هل أطلقت “كويا” مسار مقاومة العدو الصهيوني في سوريا؟

|| صحافة ||

مع تأكيد محافظ درعا أنور طه الزعبي أن انتهاكات “جيش” الاحتلال “الإسرائيلي” واعتداءاته المتكررة على الأراضي السورية دفعت مجموعة من الأهالي إلى الاشتباك مع قوة عسكرية، حاولت التوغل في بلدة كويا، في غرب درعا، لم تكن هي المرة الأولى التي تتعرض فيها وحدات العدو “الإسرائيلي”، والتي توغلت مؤخرًا في الجنوب السوري، لعمليات إطلاق نار من مواطنين سوريين. إذ حصلت بعض العمليات المحدودة مع بداية توغل الاحتلال خارج منطقة فصل القوات في القنيطرة والجولان السوري، وبقيت عبارة عن عمليات منعزلة يقوم بها مواطنون جنوبيون سوريون، من دون أي تأثير عملي بمواجهة وحدات الاحتلال.

في الواقع، هؤلاء المواطنون السوريون، كانوا وما يزالون وحتى شق النفس، ضد الاحتلال “الإسرائيلي”، ولتأتي  عملية ” كويا”،  على الرغم من الظروف الصعبة التي يعيشونها اليوم، لتشكل نقلة نوعية لافتة، يمكن البناء عليها تأسيسًا لانطلاق مسار مواجهة الاحتلال “الإسرائيلي” في سوريا.

لذلك؛ السؤال: ما هي المعطيات التي يمكن البناء عليها كي نعد عملية كويا انطلاقة استثنائية في هذا المسار المقاوم للاحتلال “الإسرائيلي” في سوريا؟

أولاً: في أهمية العملية وخطورتها لناحية التوقيت، فقد حصلت في توقيت حساس، وفي ظل ظروف مأساوية وصعبة جدًا يعيشها السوريون. هي عمليًا ظروف غير مؤاتية بتاتًا لإطلاق هذا المسار، وذلك أمام فورة توسعية إجرامية “إسرائيلية” لا أحد يحاول ايقافها، لا إقليميًا ولا دوليا. ومع غياب أي موقف أو موقع او تأثير للجيش الوطني السوري الذي كان دائمًا الند القوي للعدو “الإسرائيلي”، وبوجود سلطة سورية حديثة النعمة، آخر همّ عندها اليوم الاحتلال “الإسرائيلي” لأراضيها، فقط ينصبّ تركيزها حاليا كما يبدو،  على تصفية حسابات مذهبية وسياسية معقدة، بين الساحل السوري وبين شمال شرق لبنان.

 

ثانيا : لناحية جغرافية العملية

تقع كويا في ريف درعا الغربي، في منطقة واقعة عند مثلث الحدود السورية الأردنية مع فلسطين المحتلة، هي تقريبًا ملاصقة للحدود مع الأردن جنوبًا،  وللخط العازل الأساسي لمنطقة فض الاشتباك جنوب شرق الجولان المحتل، وحيث تشكل نقطة وسطية تقريبًا داخل مثلث مدن درعا والقنيطرة وأربد الأردنية؛ تعدّ بوابة حدودية لأي توسع مرتقب للاحتلال باتجاه درعا.

استنادًا لهذه الخصوصية الجغرافية لـ”كويا”، يمكن أن نستنتج حساسية العملية في منطقة حدودية مع الاحتلال، وفي الوقت الذي يرى فيه الكثيرون أن قربها المباشر للاحتلال، يخفف إلى حد كبير فكرة روح المقاومة، ويرفع من منسوب خوف أبنائها، ويضعهم في موقع المتساهل أو المتأقلم مع الإحتلال، ظهر الامر عكس ذلك تمامًا، وخلافًا لما يراه الكثيرون، جاءت عملية إطلاق النار على وحدات الاحتلال مع معرفتهم الأكيدة بحتمية رد العدو العنيف والقاسي.

بناء على ما تقدم؛ واستنادًا إلى عاملي الظروف الصعبة والجغرافيا الخطرة وغير المناسبة، واللذين لم يشكلا أي عائق أو حاجز أو مانع أمام تنفيذ عملية مقاومة جريئة بهذا المستوى ضد وحدات الاحتلال، يمكن أن نستنتج حتمية انطلاق مقاومة مسلحة وطنية سورية ضد الاحتلال “الإسرائيلي”، شبيهة  بمسار مقاومة الاحتلال “الإسرائيلي” في لبنان بعد العام ١٩٨٢، وحيث ستكون هذه المقاومة السورية الطريق الأوحد لتحرير كامل التراب السوري مستقبلاً.

 

العهد الاخباري: شارل أبي نادر

قد يعجبك ايضا