نيويورك تايمز نقلًا عن مسؤولين في البنتاغون: “العدوان على اليمن لم يحققْ نجاحاً في تدمير ترسانة الأسلحة الضخمة”

كشفت صحيفةُ “نيويورك تايمز” نقلًا عن مسؤولين في البنتاغون، أن العدوان على اليمن “لم يحققْ نجاحاً في تدمير ترسانة الأسلحة الضخمة في اليمن”، موضحة أن التكلفة الإجمالية للعمليات العدوانية ضد اليمن تتجاوز مليار دولار بحلول الأسبوع المقبل.

وفي تقرير مطول، أفادت الصحيفة نقلًا عن مسؤول أمريكي بأن البنتاغون ستحتاج قريباً إلى طلب أموال إضافية من الكونغرس لتغطية نفقات القصف على اليمن.

وأكدت الصحيفة أن “القوات المسلحة اليمنية لديها القدرة على التكيّف واستطاعت تحصين مواقعها مما أحبط القدرات الأمريكية على تعطيل الهجمات ضد سفننا في البحر الأحمر”.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن قادة عسكريين أمريكيين، إن الولايات المتحدة تعتمد في قصف اليمن على أسلحة بعيدة المدى بسبب التهديد الذي تشكله الدفاعات الجوية اليمنية.

كما كشف مسؤول أمريكي لـ “نيويورك تايمز” أن “الإمارات تقدم دعمًا لوجستيًّا واستشاريًّا للجيش الأمريكي في عدوانه ضد اليمن”.

ويوضحُ التقرير، أن ادعاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه أمريكا ضرباتٍ قاسيةً لليمن وقواته المسلحة، تُكذّبها إحاطاتُ البنتاغون والمسؤولين العسكريين للكونغرس والدول الحليفة سّرًا.

وحسب التقرير فإنه في غضون 3 أسابيع فقط، استخدم البنتاغون ذخائرَ بقيمة 200 مليون دولار، مع توقع مسؤول أمريكي بأن تتجاوز التكلفة التشغيلية الإجمالية مليار دولار بحلول الأسبوع المقبل.

وفي إحاطات مغلقة عُقدت في الأيام الأخيرة، أقرّ مسؤولو البنتاغون بأنه لم يُحرَزْ سوى نجاح محدود في تدمير ترسانة اليمن الهائلة، والموجودة إلى حدٍّ كبير تحت الأرض، من الصواريخ والطائرات المسيَّرة والقاذفات، وفقًا لمساعدي الكونغرس وحلفائه.

ووفقًا للصحيفة، ذكر المسؤولون الذين أُطلِعوا على تقييمات الأضرار السرية، أن القصفَ كان أثقلَ باستمرار من الضربات التي نفّذتها إدارة بايدن، وأكبرَ بكثير مما وصفته وزارة الحرب علنًا، لكن القواتِ المسلحة اليمنية المعروفة بمرونتها عزّزت العديدَ من المخابئ والمواقع المستهدَفة الأخرى؛ مما أحبط قدرةَ الأمريكيين على تعطيل هجمات الجيش الصاروخية على السفن المحظورة في البحر الأحمر.

وفقًا لثلاثة مسؤولين في الكونغرس، فإن البنتاغون استخدم في غضون ثلاثة أسابيع فقط ذخيرةً بقيمة 200 مليون دولار، بالإضافة إلى التكاليف التشغيلية والبشرية الهائلة لنشرِ حاملتَي طائرات وقاذفات بي-2 إضافية وطائرات مقاتلة، بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي باتريوت وثاد في الشرق الأوسط.

قال مسؤول أمريكي: إن “التكلفة الإجمالية قد تتجاوز مليار دولار بحلول الأسبوع المقبل، وقد يضطر البنتاغون قريبًا إلى طلب تمويلٍ إضافي من الكونغرس”.

 

ونظرًا لاستخدام كميات كبيرة من الذخائر الدقيقة، وخاصةً تلك المتطورةَ بعيدة المدى، فإن بعضَ مخطِّطي الطوارئ في البنتاغون يشعرون بقلق متزايد إزاء المخزونات الإجمالية للبحرية وتداعيات أي موقف قد تضطر فيه الولاياتُ المتحدة إلى صدِّ محاولة غزوٍ صينية لتايوان.

وقال مسؤولون: إن “الضربات الأمريكية، التي أطلق عليها وزير الحرب بيت هيغسيث اسم (عملية الفارس الخشن) نسبةً إلى القوات التي قادها ثيودور روزفلت في كوبا خلال الحرب الإسبانية الأمريكية، قد تستمرُّ على الأرجح مدة 6 أشهر”.

وأشارت الصحيفة إلى أن إدارةَ ترامب لم تُفصح عن سبب اعتقادها بنجاح عدوانها ضد اليمن بعد أن فشلت سلفُه بايدن والذي استمرت هجماتُه على اليمن عامًا إلى حدٍّ كبير في ردع عمليات صنعاء، التي استهدفت كيانَ العدو الصهيوني.

وكتب السيناتوران جيف ميركلي، الديمقراطي من ولاية أوريغون، وراند بول، الجمهوري من ولاية كنتاكي، في رسالة إلى ترامب هذا الأسبوع: “يجب على الإدارة أيضًا أن تشرحَ للكونغرس والشعبِ الأمريكي مسارَها المتوقعَ للمضي قدمًا في ضوء فشلِ مثل هذه الجهود السابقة”.

ولم يُقدِّمِ البنتاغون تفاصيلَ عن الهجمات منذ 17 مارس، عندما قال إنه تم ضربُ أكثرَ من 30 هدفًا للجيش اليمني في اليوم الأول.

كما كشفت الصحيفة أن “البنتاغون” نشر منظومتَي الدفاع الجوي باتريوت وثاد في عددٍ من الدول العربية في المنطقة، دون أن تسميها/ مؤكِّدةً أن الإماراتِ تقدم دعمًا لوجستيًّا واستشاريًّا للجيش الأمريكي في حملته في اليمن.

ولفت التقريرُ إلى أن السعودية والإمارات ودولًا أخرى شاركت في حملة غارات جوية ضد اليمن لأكثرَ من 7 سنوات، لكنها توقفت بعد فشلها في تحقيق أيةِ أهداف، منوهًا إلى أن العدوانَ السعودي الأمريكي قتل عشرات الآلاف من المدنيين اليمنيين بذخائر مقدَّمة من الولايات المتحدة.

وعلى عكس الرئيس جوزيف بايدن، فوّض ترامب سلطةَ ضربَ الأهداف للقادة الإقليميين والمحليين؛ مما سمح لهم بمهاجمة مواقع الحوثيين بسرعة وكفاءة أكبرَ، كما يزعمُ القادة.

وبيَّنت الصحيفة أن العديدَ من الهجمات الأمريكية وقعت في مناطقَ مأهولة بالسكان، مما يشير -كما يقول التقرير- إلى “أن إدارةَ ترامب تختار أهدافًا تُشكّل خطرًا مباشرًا أكبرَ على المدنيين، وقد يُشير إلى تقبّل أكبر لخطر إلحاق الضرر بالمدنيين”.

ومن خلال الحملة العسكرية الأمريكية تحاولُ واشنطن ثنيَ اليمن عن موقفه المناصر للشعب الفلسطيني الذي يتعرض لحرب إبادة جماعية في قطاع غزة المحاصَر والتي أدَّت إلى استشهاد أكثر من 50 ألف مدني جُلُّهم نساءٌ وأطفالٌ وإصابة أكثر من 115 ألفًا آخرين، ناهيك عن الدمار الواسع والحصار الكامل الذي أوصل القطاعَ إلى حد المجاعة.

وإسنادًا لغزة فرضت القوات المسلحة اليمنية حصارًا بحريًّا على مرور السفن الصهيونية عبر البحرَينِ العربي والأحمر، وشنت هجماتٍ منتظمةً على أهداف عسكرية وحسَّاسة في كيان العدو الصهيوني، كما ترُدُّ القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ على العدوان الأمريكي المسانِد لكيان العدو بالمزيد من الضربَات المتصاعدة شماليَّ البحر الأحمر.

قد يعجبك ايضا