350 طفلاً فلسطينيًا في سجون العدو الصهيوني

موقع أنصار الله – متابعات – 7 شوال 1446هـ

أفادت مؤسسات الأسرى بأن قوات العدو الصهيوني تواصل اعتقال أكثر من 350 طفلاً، في معتقلاتها ومعسكراتها، من بينهم أكثر من 100 طفل محكومين بالإداري.

ولفتت المؤسسات وهي (هيئة شؤون الأسرى، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان) في تقرير لها، اليوم السبت، لمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، الذي يصادف الخامس من نيسان من كل عام، إلى أن قضية الأطفال المعتقلين “شهدت تحولات كبيرة منذ بدء الإبادة الجماعية، حيث تصاعدت حملات الاعتقال بحقهم، سواء في الضفة بما فيها القدس المحتلة، التي سُجل فيها ما لا يقل عن (1200) حالة، أو في غزة التي لم تتمكن المؤسسات من معرفة أعدادهم بسبب استمرار جريمة الإخفاء القسري، والتحديات التي تواجه المؤسسات في متابعة قضية معتقلي غزة، ومنهم الأطفال”.

وعلى مدار الأشهر الماضية، تمكنت الطواقم القانونية، من تنفيذ زيارات للعديد من الأطفال المعتقلين في معتقلات (عوفر، ومجدو، والدامون)، رغم القيود المشددة التي فرضت على الزيارات، وخلالها تم جمع عشرات الإفادات منهم، والتي عكست مستوى الوحشية التي تمارس بحقهم.

ونفّذت إدارة معتقلات الكيان الصهيوني، جرائم تعذيب ممنهجة بحق الأطفال، وعمليات سلب غير مسبوقة، نستعرض جملة من المعطيات والحقائق عن واقع عمليات اعتقالهم وظروف احتجازهم:

 

اقتلاعهم من بين ذويهم

إن الأعداد المذكورة لحالات الاعتقال بين صفوف الأطفال، ليست المؤشر الوحيد على التحولات التي رافقت سياسة استهدافهم عبر عمليات الاعتقال، والتي تشكل جزءًا من السياسات الممنهجة بهدف اقتلاعهم من بين ذويهم ومحاربة أجيال كاملة، فهذا العدد لحجم الاعتقالات في الضّفة واجهناه سابقًا، وكان هناك عدة مراحل تصاعدت فيها عمليات اعتقال الأطفال بشكل كبير، ويمكن الإشارة هنا إلى المرحلة التي تلت الهبة الشعبية، إلا أن هذا المعطى على الصعيد الراهن يعكس بشكل أساس مستوى تصاعد الجرائم والانتهاكات الممنهجة بحقّهم، ونشير هنا إلى أن حجم حملات الاعتقال بحقّ الأطفال، تتركز في المناطق الأكثر تماسًا مع جنود العدو الصهيوني، إلى جانب المستوطنين.

وأبرز هذه الجرائم: تعرضهم للضرب المبرح، والتهديدات بمختلف مستوياتها، حيث تشير الإحصاءات والشهادات الموثقة للمعتقلين الأطفال؛ إلى أن غالبية الأطفال الذين تم اعتقالهم تعرضوا لشكل أو أكثر من أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، عبر جملة من الأدوات والأساليب الممنهجة المنافية للقوانين، والأعراف الدولية، والاتفاقيات الخاصة بحقوق الطّفل.

وإلى جانب عمليات الإعدام الميدانية التي رافقت حملات الاعتقال، وكان من بينها إطلاق الرصاص بشكل مباشر ومتعمد على الأطفال، عدا عن توثيق لعدد من الحالات خلالها استخدم الاحتلال الأطفال رهائن للضغط على أحد أفراد العائلة لتسليم نفسه، وعمليات الاستدعاء من قبل مخابرات العدو، حيث يتم إجبار ذوي الأطفال على إحضارهم لإجراء مقابلات خاصة معهم، وفي ظل التصاعد الكبير لعمليات التحقيق الميداني، فإن الأطفال لم يكونوا بمعزل عن هذه السياسة، فقد تعرض العشرات منهم لعمليات تحقيق ميدانية.

ويتعرض الأطفال لسياسات ثابتة وممنهجة، منذ لحظة الاعتقال مرورًا بمرحلة التوقيف، واعتقالهم لاحقًا داخل المعتقلات، وتتخذ هذه السياسات أشكالاً عدة منها: اعتقالهم في ساعات متأخرة من الليل، وكان هناك العديد منهم مصابون، ومرضى، وخلال عملية اعتقالهم، استخدم الجنود أساليب مذلّة ومهينة، وحاطّة من كرامتهم، والغالبية منهم تم احتجازهم في مراكز توقيف في ظروف مأساوية، تحت تهديدات وشتائم، واعتداءات بالضرب المبرح، وحرمانهم من الطعام ومن استخدام دورة المياه لساعات طويلة، وذلك في محاولة للضغط عليهم لإجبارهم على الإدلاء باعترافات، كما يجبرون على التوقيع على أوراق مكتوبة باللغة العبرية.

ويكمل العدو الصهيوني سلسلة انتهاكاته وجرائمه بحق الأطفال داخل المعتقلات، من خلال تجويعهم، وتنفيذ اعتداءات متكررة بحقهم باقتحام الأقسام من قبل وحدات القمع، التابعة لـ”جيش” العدو، وقد وثقت المؤسسات المختصة العديد من عمليات الاقتحام التي جرت لأقسام الأطفال بعد بدء العدوان، خلالها دخلت القوات أقسامهم مدججة بالسلاح، واعتدت عليهم بالضرب، وأصيب العديد منهم، عدا عن حرمان المرضى والجرحى من العلاج، وهناك من يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة، وإصابات بمستويات مختلفة.

 

جريمة التجويع

واحتلت جريمة التّجويع التي تُمارس بحق المعتقلين ومنهم الأطفال، السطر الأول في شهاداتهم بعد العدوان، فالجوع يخيم على أقسام الأطفال بشكل غير مسبوق، ما يضطر العديد منهم للصوم لأيام جراء ذلك، وما تسميه إدارة معتقلات بالوجبات، هي فعليا مجرد لقيمات.

ففي الوقت الذي عمل فيه المعتقلون وعلى مدار عقود طويلة من ترسيخ قواعد معينة داخل أقسام المعتقلين، من خلال وجود مشرفين عليهم من البالغين إلا أن ذلك فعليًا لم يعد قائمًا، واستفردت إدارة المعتقلات بالأطفال دون وجود أي رقابة على ما يجري معهم، والرعاية التي حاول المعتقلون فرضها بالتضحية، انقضت عليها إدارة المعتقلات كما كافة ظروف الحياة الاعتقالية التي كانت قائمة قبل العدوان.

 

الطفل الشهيد وليد أحمد

اعتقل الشهيد الطفل وليد أحمد البالغ من العمر (17 عاما) من منزل عائلته في سلواد في تاريخ 30 أيلول/ سبتمبر 2024، وعلى مدار الشهور التي قضاها في معتقل (مجدو)، واجه جرائم ممنهجة -كان أبرزها التجويع- التي أدت إلى استشهاده في تاريخ 22/3/2025، وكان وليد قد أصيب بمرض (الجرب– السكايبوس) لعدة شهور، وتعرض لجريمة طبية، وحرم من العلاج حتى آخر يوم في استشهاده، إلا أنّه وبحسب التقرير الطبي بعد تشريح جثمانه، أكد أن الجوع كان السبب المركزي في استشهاده.

 

انتشار الجرب

خلال الشهور الماضية، طالت المعتقلين الأطفال أمراض جلدية، أبرزها مرض (الجرب السكايبوس)، الذي تحول إلى كارثة صحية سيطرت على غالبية أقسام المعتقلين، وفي عدة معتقلات مركزية، واستخدمه العدو الصهيوني فعليًا إلى أداة لتّعذيبهم، ومنهم الأطفال، وذلك عبر حرمانهم من العلاج، وكذلك تعمد الإدارة، عدم اتخاذ الإجراءات التي تحد من استمرار انتشاره.

ويحتل مرض الجرب، مجمل إفادات المعتقلين مؤخرًا، خاصة أن بعضهم ممن تعافوا منه، أصيبوا به مجددًا، وبحسب العديد من تقارير الطواقم القانونية، فإن العديد منهم ومنهم أطفال خرجوا للزيارة، والدمامل تغطي أجسادهم، واشتكوا من عدم قدرتهم على النوم، بسبب الحكة الشديدة التي ترافقهم على مدار الساعة، ورغم بعض الجهود التي قامت بها بعض المؤسسات للضغط على إدارة المعتقلات لتوفير العوامل التي تحد من انتشاره وتحديدًا النظافة، إلا أنه وحتى اليوم، ما زال المرض ينتشر بنسبة كبيرة بين صفوفهم، وقد أدى خلال الشهور الماضية إلى التسبب باستشهاد معتقلين داخل المعتقلات والمعسكرات.

 

محاكم العدو الصهيوني

ويستكمل العدو الصهيوني جريمته بحق الأطفال من خلال محاكمتهم بطريقة تفتقر للضمانات الأساسية العادلة، كما في كل محاكمات المعتقلين؛ التي شكلت أداة مركزية في انتهاك حقوقهم، سواء من خلال المحاكم العسكرية في الضفة، أو في القدس، والتي لا تزال قضية الحبس المنزلي فيها تتصدر العنوان الأبرز، حيث حولت سلطات الاحتلال منازل عائلات الأطفال المقدسيين إلى معتقلات.

 

100 طفل يواجهون جريمة الاعتقال الإداري

شكّلت جريمة اعتقال الأطفال إداريًا تحت ذريعة وجود (ملف سري) تحولاً كبيرًا، ويبلغ عددهم أكثر من 100 طفل، بينهم من لم يتجاوزوا الـ15 عامًا، لتضاف إلى مجمل الجرائم التي ينفذها العدو الصهيوني بحقهم.

وتشهد جريمة الاعتقال الإداري، منذ بدء الإبادة تصاعدًا غير مسبوق، حيث يبلغ عدد إجمالي المعتقلين إداريًا 3498 معتقلا حتى بداية نيسان/ أبريل الجاري، وهذا المعطى لم يسجل حتى في أوج حالة المواجهة في الانتفاضتين الأبرز في تاريخ شعبنا.

وجددت المؤسسات مطالبتها للمنظومة الحقوقية الدولية باتخاذ قرارات فاعلة لمحاسبة قادة العدو الصهيوني على جرائم الحرب التي يواصلون تنفيذها بحق شعبنا، وفرض عقوبات على الاحتلال من شأنها أن تضعه في حالة عزلة دولية واضحة، وتعيد للمنظومة الحقوقية الدولية دورها الأساس الذي وجدت من أجله، ووضع حد لحالة العجز المرعبة التي طالتها في ضوء الإبادة والعدوان المستمر، وإنهاء حالة الحصانة الاستثنائية لدولة الاحتلال باعتبارها فوق المساءلة والحساب والعقاب.

 

قد يعجبك ايضا