موقع أنصار الله . تقرير

فيما يستمر العدو الصهيوني في ارتكاب أبشع المجازر ويمعن في الحصار الخانق وحرمان المواطنين في قطاع غزة من أبسط الحقوق، وفي ظل الصمت الدولي المخزي، وتنصل الدول الضامنة للاتفاق عن إلزام العدو بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، فقد وجهت حركة المقاومة الإسلامية حماس دعوتها إلى أصحاب الضمائر الحيّة والأحرار في الأمة العربية والإسلامية والعالم، من أجل التحرّك العاجل بكافة أشكال المسيرات التضامنية والمسيرات الغاضبة في المدن والعواصم والساحات حول العالم، رفضًا لسياسات العدو واستمرار عدوانه على قطاع غزة، وبما يعكس صوت الضمير الإنساني وصرخته الحرة في مواجهة العدو الصهيوني والعدوان والإبادة بحق سكان القطاع.

لبّى اليمانيون النداء بعنفوانهم المعهود وحميتهم الإيمانية، فما إن دعا السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي شعبنا اليمني، يمن الإيمان والحكمة والجهاد والوفاء والشهامة والكرامة، والعز والإباء والعزم والموقف إلى الخروج الشعبي المليوني الواسع تلبية لطلب إخوتنا المجاهدين في فلسطين، حتى استجاب الملايين واحتشدوا في أكثر من ألف ساحة تحت شعار "تلبيةً ونصرةً للشعب الفلسطيني.. ثابتون وجاهزون للجولة القادمة".

وفي لحظة فارقة من تاريخ الأمة، تجلّى الموقف اليمني ليؤكد أن غزة ليست وحدها، وأن دماء اليمنيين وأرواحهم وقلوبهم ممتزجة بقضية فلسطين امتزاج الروح بالجسد. فلا الطغيان الأمريكي، ولا التهديدات الصهيونية قادرة على فصل اليمن عن غزة، لأن ما يربط بينهما عقيدة راسخة، وهوية جهادية إيمانية، ومشروع تحرري متجذر في وجدان كل يمني.

الحشود المليونية المحتشدة التي رفعت العلمين اليمني والفلسطيني، جددت العهد بثبات موقف الشعب اليمني المناصر والمساند للشعب الفلسطيني المظلوم حتى تحقيق الفتح والنصر الموعود وزوال الكيان الصهيوني المجرم، معلنة التضامن والوقوف إلى جانب الأشقاء في الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان تجاه الطغيان والغطرسة الأمريكية والإسرائيلية، التي تستمر في مشاريعها التوسعية والتدميرية التي تستهدف كل شعوب الأمة.

كما أعلنت الحشود الاستنفار والجهوزية العالية لخوض الجولة القادمة من المواجهة مع العدو الإسرائيلي وأعوانه وشركائه حتى تحقيق النصر.

ورددت الحشود عبارات (مع غزة يمنُ الشرفاء.. غضبٌ ونفير ووفاء)، (مع غزة موقفنا الأول.. لا يتغير لا يتبدل)، (يا غزة نحن على المبدأ.. مشتاقون لضرب الأعداء)، (جاهزون ومشتاقون.. ولنصرتكم سباقون)، (إن واصل صهيون عتوّه.. سيعود الإسناد بقوة)، (موقفنا ضد الإجرام.. مع كل شعوب الإسلام).

وصدحت بهتافات (يمن الحكمة والإيمان.. مع إيران مع لبنان)، (يا كل شعوب الإسلام.. الصمت شريك الإجرام)، (يا كل شعوب الإسلام.. ثوروا في وجه الإجرام)، (أمريكا وبني صهيون.. لخصها جيفري الملعون)، (أوبه يا غافل وتنبه.. لن ينجو من حارب شعبه)، (الجهاد الجهاد.. حيّ حيّ على الجهاد)، (يا غزة يا فلسطين.. معكم كل اليمنيين)

جاهزون للجولة المقبلة من التصعيد

الجماهير جددت التفويض المطلق للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي ـ يحفظه الله ـ، مؤكدةً أن خيارات المواجهة مفتوحة، وأن الشعب اليمني مستعد لبذل الغالي والنفيس في سبيل نصرة فلسطين. كان ذلك التزاماً واعياً يستند إلى وعي تاريخي وديني وثوري بأن معركة فلسطين هي معركة الأمة كلها.

بيان المسيرات أوضح أن الخروج المليوني يأتي انطلاقاً من إيماننا بالله سبحانه وتعالى، وجهاداً في سبيله وابتغاءً لمرضاته، وتلبية لدعوة إخواننا المجاهدين في فلسطين، وتضامناً مع إخواننا في إيران ولبنان، واستعداداً للجولة القادمة من المواجهة مع العدوّ الإسرائيلي وأعوانه وشركائه، وإدراكاً لأهدافهم التي من أهم ما فيها هو إشغال وإلهاء كل الشعوب في المنطقة وإغراقها في اهتمامات مختلفة بعيداً عن مراقبة ومواجهة مخططاته الخطيرة والمدمرة لنا ولأمتنا، وجرائمه التي تمهد لكل ذلك، وانطلاقاً من الوعي القرآني وتجسيداً لمقتضيات الإيمان والحكمة.

وأكدوا الثبات على الموقف المبدئي والمستمر المساند للشعب الفلسطيني ومجاهديه الأعزاء تجاه ما يتعرض له من ظلم لا مثيل له في هذا العصر، ومن استمرار للجرائم بحقه من قبل العدو الصهيوني وبدعم أمريكي وغربي قتلاً وحصاراً وتهجيراً وتدميراً واختطافاً وتعذيباً للأسرى، رغم الاتفاق الذي تفاخر برعايته المجرم الكافر المنحط ترامب.

وجددوا التأكيد على أن الشعب اليمني لن يتراجع عن هذا الموقف حتى يحق الله الحق، ويكتب الفتح والنصر الموعود، وحتى زوال هذا العدو المجرم واستعادة الأرض والمقدسات بإذن الله تعالى.

وأعلنوا الجهوزية التامة للجولة القادمة من الصراع والمواجهة مع العدوّ الإسرائيلي وأعوانه وشركائه، وأننا لن نقبل بسيطرتهم علينا وعلى بلادنا ومنطقتنا وعلى أمتنا لأن ذلك أخطر ما يمكن أن يحصل في هذه الدنيا، وأننا سنقف في مواجهتهم بكل شجاعة وثبات وعزم ويقينٍ مستمدٍ من توكلنا على الله، وثقتنا به واعتمادنا عليه وإعدادنا لكل ما نستطيع من عناصر القوة المادية والمعنوية.

ودعا أبناء الأمة العربية والإسلامية إلى الوعي بهذه المشاريع الإجرامية وبخطورتها وبنتائجها المدمرة والكارثية علينا في حاضرنا ومستقبلنا في الدنيا والآخرة.

كما دعا أبناء الأمة إلى التحرك والقيام بمسؤولياتهم الدينية والإنسانية في مواجهة هذه التهديدات والمخاطر والطغيان والإجرام الذي لن يسلم منه أحد إلا بالتحرك والجهاد في سبيل الله، والواقع أثبت ذلك وأثبت فشل كل الخيارات الأخرى.

اليوم، يقف اليمن – وهو يرزح تحت حصار وعدوان مستمر منذ عشر سنوات – ليؤكد أنه لم ولن يتراجع عن نصرة فلسطين. إنه يعلّم الأمة درساً عملياً في الثبات، إن القضية مواقف تُترجم إلى دماء وصبر وصمود. إن الحشود المليونية التي اجتاحت ساحات اليمن كانت إعلاناً عالمياً أن فلسطين تسكن في قلب اليمن، وأن كل غارة إسرائيلية، وكل تهديد أمريكي، لن يزيد هذا الشعب إلا إيماناً بأن الطريق إلى القدس يمر عبر الثبات والمواجهة، وأن زمن الاستسلام قد ولّى، وزمن النصر يقترب.

موقفٌ يتجاوز الجغرافيا

ما فعله اليمن ليس نصرةً لغزة فحسب، بل استنهاضٌ لمفهوم الأمة الواحدة، في وقت هرولت فيه أنظمةٌ إلى الاندماج مع الكيان الصهيوني، وقف اليمن ثابتًا كجبلٍ لا تهزه العواصف، قال اليمني: نحن وغزة ترابٌ ومصيرٌ واحد، وإنْ كانت قذائف العدوّ تُسقط النار على غزة، فإنّ اليمن يردّ باليقينِ وبالوقوفِ جنبًا إلى جنب، إعلامًا وشعبًا وجيشًا، مجسدًا أروع صور التكافل حين لم تجعل المأساة سببًا للانطواء بل دافعًا للنهوض.

إلى الأمة العربية والإسلامية: ها هو اليمن، برغم جراحه، يعلم دروس العزّة؛ بلدٌ محاصرٌ فقيرٌ بالموارد لكنه غنيٌّ بالكرامة، إلى أمريكا و"إسرائيل": ها قد خاب مسعاكم؛ واجهتم أمةً لا تُقهر لأنها لا تخشى الموت بل ترى فيه طريقًا إلى الحياة، كل قذيفةٍ سقطت في صنعاء لم تُطفئ نورها، وكل شهيدٍ أنجب ألفًا من المؤمنين الموقنين أنّ النصر وعد الله للمستضعفين.

الموقف اليمني لم يأتِ من فراغ؛ هو امتدادٌ لتاريخٍ طويلٍ من الانتماء، اليمن أعاد للأمة بريقها وأعاد للقيم معناها، مذكّرًا أنّ من يتخلّى عن فلسطين يتخلّى عن نفسه، اليوم خرج اليمنيون ليؤكدوا أنهم أبناء الذين نصروا رسولَ الله يوم خُذِل، وأبناء الذين احتضنوا الإسلام حين طُرد، فلا غرابة أن يحتضنوا اليوم غزة حين هجرتها العواصم.

هكذا كانت ساحة صنعاء والمحافظات: بحراً من الوفاء، غيْماً من التكبير، وشعباً أضاء الأرض بخطاه، خرجوا كضوءٍ من قلب الليل، ليؤكدوا أنّ اليمن شعب المواقف، وشعب العزّة والإيمان، وسيُكتب في سجلّ التاريخ أنّ شعب الإيمان خرج ليلبّي نداء الله؛ في زمنٍ خرسَت فيه العواصم ونَسِمَت الممالك، بقيت صنعاء تصرخ باسم القدس وغزة وتبايع الله على الصبر حتى آخر طلقة، وعلى النصر حتى آخر نفس.