موقع أنصار الله - صنعاء - 26 شعبان 1447هـ
نظمت وزارة العدل وحقوق الإنسان، اليوم السبت، ندوة فكرية ثقافية دعماً للقضية الفلسطينية، بالتعاون مع اللجنة التحضيرية لمؤتمر فلسطين، واللجنة المركزية للحشد والتعبئة، ومركز الدراسات السياسية والاستراتيجية.
وفي الندوة، أكد نائب وزير العدل وحقوق الإنسان القاضي إبراهيم الشامي أن القضية الفلسطينية تمثل قضية أمة وهوية وحقاً تاريخياً وإنسانياً لا يسقط بالتقادم، ولا يمكن انتقاصه أو طمسه بحملات التزييف والتضليل، مشدداً على مركزيتها في الوعي العربي والإسلامي.
وأوضح أن الندوة تهدف إلى تعميق الوعي القانوني والحقوقي والثقافي بالقضية الفلسطينية، وكشف زيف الروايات التي تحاول شرعنة الاحتلال، وكذا تسليط الضوء على مسؤولية النخب الفكرية والقانونية والإعلامية في الدفاع عن عدالة القضية وترسيخ حضورها في الوعي الجمعي.
واستعرض القاضي الشامي حجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني جراء ما يتعرض له من انتهاكات جسيمة وممنهجة طالت الإنسان والأرض والمقدسات، في ظل صمت دولي وعجز أممي عن الاضطلاع بالمسؤوليات القانونية والإنسانية.
وأشار إلى أن الحديث عن فلسطين هو حديث عن العدالة قبل السياسة، وعن الحقوق قبل الجغرافيا، لافتاً إلى أن القضية الفلسطينية تمثل اختباراً حقيقياً لمنظومة القانون الدولي وحقوق الإنسان التي وُضعت لحماية الشعوب من العدوان، لكنها تُنتهك أمام مرأى ومسمع العالم دون مساءلة.
وجدد التأكيد على ثبات الموقف اليمني المبدئي الداعم للشعب الفلسطيني، انطلاقاً من التزام ديني وأخلاقي وإنساني وواجب قانوني يفرض نصرة المظلوم ورفض الاحتلال وإدانة جرائم العدوان والحصار والاستيطان باعتبارها جرائم لا تسقط بالتقادم.
ولفت نائب وزير العدل وحقوق الإنسان إلى أن الشعب اليمني خاض بمختلف فئاته معركة الإسناد لغزة في موقف يعكس عمق التضامن العربي والإسلامي، مؤكداً أن اليمن قيادةً وجيشاً وشعباً قدمت نموذجاً في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، وأن دعم غزة واجب إنساني وأخلاقي.
وأكد أن معركة الوعي لا تقل أهمية عن غيرها من المعارك، وأن الكلمة الصادقة والعمل الحقوقي المنظم أدوات فاعلة في نصرة الشعب الفلسطيني وفضح ممارسات الاحتلال ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.
ودعا إلى تجريم أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، ودعم المسارات القانونية الرامية إلى مساءلة قادة الكيان الصهيوني وشركائهم عن جرائم الإبادة والانتهاكات المرتكبة في غزة، إلى جانب استمرار إسناد الشعب الفلسطيني وتثبيت حقه المشروع في المقاومة حتى تحرير كامل الأرض والمقدسات.
وشدد القاضي الشامي على ضرورة بلورة موقف عربي موحد في مواجهة المشاريع التوسعية، وتعزيز التعاون الإقليمي لحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وتطوير استراتيجية إعلامية عربية وإسلامية تكشف جرائم الكيان الصهيوني وتفكك سرديته.
وفي الندوة التي حضرها رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، علي تيسير، ووكلاء وزارة العدل وحقوق الإنسان وعدد من قيادات من السلطة القضائية وممثلي فصائل المقاومة الفلسطينية في اليمن، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأنين الحقوقي والسياسي، أكد ممثل حركة حماس في اليمن، معاذ أبو شمالة، أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية، لما تمثله من رمز للعدالة والحرية ومقاومة الظلم.
وأشار إلى أن القضية الفلسطينية ليست صراعاً على أرض فحسب بل صراع هوية ووجود تتداخل فيه الأبعاد السياسية والإنسانية والدينية.
ولفت إلى أن معاناة الشعب الفلسطيني والانتهاكات المستمرة بحقه تستوجب موقفاً عربياً وإسلامياً موحداً يقوم على الدعم السياسي والإنساني والإغاثي، والعمل على نصرة حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وتطرق أبو شمالة إلى أن الكيان الصهيوني سعى إلى طمس الهوية الفلسطينية عبر سياسات التهجير والاستيطان ومصادرة الأراضي وبناء الجدار الفاصل وفرض القيود على الحركة، في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية، مؤكداً صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه رغم كل الممارسات القمعية.
وتناولت الندوة أربعة محاور رئيسية، قُدمت عبر أوراق علمية متخصصة، من زوايا فكرية وسياسية وحقوقية وإعلامية، حيث تناول المحور الأول، "الصراع مع أهل الكتاب" للدكتور عبد الرحيم الحمران.
وحمل المحور الثاني، عنوان "سيطرة الصهيونية على المسيحيين"، بورقة قدمها الدكتور أحمد العرامي، وتناول المحور الثالث "ازدواجية حقوق الإنسان عند الغرب" في ورقة قدمها حميد الرفيق، فيما ركز المحور الرابع على توثيق جرائم العدوان الإسرائيلي على اليمن بسبب الموقف المناصر لغزة، بورقة قدمها علي تيسير.
شهدت الندوة نقاشات ومداخلات أكاديمية وحقوقية، أكدت أهمية تكامل الجهد الفكري والقانوني والإعلامي في خدمة القضية الفلسطينية وتعزيز حضورها في الوعي العام.