رغم التحذيرات التي وجّهتها قيادة الجيش اللبناني وحزب الله وحركة أمل إلى أهالي جنوب لبنان والضاحية الجنوبية والبقاع، بالتريث في العودة إلى قراهم وبلداتهم، إلى حين اتضاح صورة وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه يوم أمس، إلاّ أنّ عدداً كبيراً من الأهالي سارعوا منذ فجر اليوم الجمعة إلى العودة إلى قراهم لتفقد منازلهم.

وشهدت الطرقات المؤدية إلى جنوب لبنان حركة مرور كثيفة، كما أظهرت الصور والفيديوهات المتداولة حركة كبيرة في شوارع الضاحية الجنوبية، حيث فضل المواطنون العودة الى منازلهم ولو كانت ركاماً، متحدين الاحتلال الاسرائيلي الذي يمكن ان يغدر بالاتفاق في اي لحظة.

وسُجلت كثافة مرورية كبيرة على الطرقات الممتدة من بيروت وجبل لبنان باتجاه مناطق جنوبي البلاد، لاسيما على الطريق الساحلي المؤدي إلى مدينتي صيدا وصور والنبطية.

واستقبل السكان الذين بقوا في مدن الجنوب طيلة ايام الحرب، المازحين العائدين الى قراهم في الجنوب على طول الطريق المؤدي الى الجنوب وفي مداخل القرى والبلدات، بصور الشهداء واعلام حزب الله ولبنان وايران، لا سيما قائد الثورة الاسلامية في ايران الشهيد السيد علي الخامنئي وامين عام حزب الله الشهيد السيد حسن نصرالله، في رسالة شكر الى مقاتلي المقاومة الاسلامية الذين ارغموا الاحتلال الاسرائيلي بضرباتهم على القبول بالهدنة المتفق عليها بين ايران وامريكا.

ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منتصف الليل، إلاّ أنّ العدو الإسرائيلي خرق هدنة الأيام العشرة، ما أدى إلى جرح أربعة مسعفين من الهيئة الصحية الإسلامية، جراء قصف مدفعي استهدف محيط عملهم في كونين أثناء قيامهم بفتح الطرقات.

كما استُشهد فتى وجُرح آخر جراء انفجار ذخائر من مخلفات العدوان الإسرائيلي في مجدل سلم، وفق مراسلتنا.

يُشار إلى أن إيران وضعت حزب الله تحت حمايتها، بعدما قايضت استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية بالتزام الأخيرة بوقف إطلاق النار على جميع الجبهات، وفق ما نصت عليه الوساطة الباكستانية، في خطوة تعكس تداخل المسارات الإقليمية والدولية في الملف اللبناني.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل أمس الخميس، ولا يزال سارياً حتى عصر اليوم الجمعة، مع ترجيحات باستمراره لمدة عشرة أيام قابلة للتمديد، في ظل مراقبة ميدانية حذرة لتطورات الوضع على الحدود.