يقول أيضاً في هذا السياق نفسه، بعد جملةٍ من الحديث عن الموضوع: ((تجد في باقي الآيات حديثاً عن التسليم لله، التسليم لله أساساً هو الذي ينبع من التفريط فيه: الإعراض عن هدي الله، إذا لم تكن النفوس مسلِّمةً لله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"؛ فستكون مُعْرِضَةً عن هدية، إذا أعرضت عن هدية؛ سترى كيف سيكون مصيرها))، وهذا هو ما تعاني منه أمَّتنا الإسلامية.
أمَّتنا الإسلامية، كيف وصلت إلى مستوى أن يكون اليهود الذين ضرب الله عليهم الذِّلة والمسكنة، والذين كانوا قد وصلوا في مراحل تاريخية- من تاريخنا نحن الأمَّة الإسلامية- إلى تحت الصفر، ثم عادت وضعيتهم لتكون بالمستوى الذي يذل هذه الأمَّة على مستواها الكبير، في عديدها، وعتادها، ورقعتها الجغرافية، وإمكاناتها الهائلة، أن يذلُّوا هذه الأمَّة، أن يسيطروا إلى هذه الدرجة، وهم الذين ضرب الله عليهم الذِّلة والمسكنة، وكانوا قد وصلوا إلى ما تحت الصفر، ما الذي حدث؟ هي حالة الإعراض التي هبطت بالأمَّة، فلم تستفد بالقرآن وهو معها، تتلوه، لكن واقعها على المستوى العملي، وعلى مستوى الاهتداء بالقرآن وعياً، وفهماً وبصيرةً، الحالة هي حالة إعراض، حالة إعراض.
لماذا أتت هذه الحالة من الإعراض؟ هي ناتجةٌ عن خللٍ في التسليم، التسليم لله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في ميدان العمل، في الالتزام العملي، نتج عنه حالة الإعراض، الإعراض ينتج عنه هذه الحالة التي يصل الناس إليها: من شقاء، من ذل، من هوان، من خزي في الدنيا، والمخاطر الكبيرة جدًّا بالعذاب العظيم في الآخرة.
ثم في هذا السياق نفسه، يعني: نعود إلى درس أيضاً مهم جدًّا من نفس السياق الآية، يعني: قد استفدنا مجمل دروس:
- في مقدِّمتها: كيف نتعامل مع هدى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ومع ما يأتينا من هدى الله، وأن نعطيه أهمية، وألَّا نخضعه لمزاجنا، ولا لتقديراتنا الخاطئة، مهما بدا في نظرنا أمراً طبيعياً وعادياً، ينبغي أن نستشعر أهميته؛ باعتباره من هدى الله، والله يعلم ما لا نعلمه، هو الأعلم بكل شيء "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".
- ثم أيضاً إدراكنا بمخاطر التفريط فيما وجَّه الله إليه، المخاطر الناتجة عن عدم التسليم لله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" بالالتزام العملي، وكيف كانت النتيجة التي وصلها بنو إسرائيل من قبلنا في تاريخهم؛ لأنهم لم يهتدوا بهدى الله، لم يسلِّموا حرفياً بالالتزام بهدى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".
المحاضرة الثانية ضمن سلسلة محاضرات (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)
للسيد القائد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله"
الأربعاء: 3/12/1447هـ