أكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أن الأعداء يعملون على استغلال ثروات الأمة العربية والإسلامية، وتوظيفها بما يحل مشاكلهم، ويمكنهم من تمرير مخططاتهم التي تستهدف أمتنا.
وفي المحاضرة الرابعة "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم"، تطرق السيد القائد إلى أن الأعداء يعملون على تغطية أزماتهم عبر نهب واستغلال ثروات الشعوب العربية والإسلامية، وفي مقدمتها "الخليجية".
واستشهد السيد القائد بمحطات تاريخية تعرضت فيها أمريكا لأزمات اقتصادية قبل أن تتحرك لحلها بواسطة أموال وثروات شعوب وبلدان عالمنا العربي والإسلامي.
وقال السيد القائد: "دخلت أمريكا في أزمات كبرى، أزمات مالية واقتصادية، مثلاً في العام 2008، يعني ما قبل ذلك، وما بعد ذلك، في مراحل تاريخية معروفة، يكون هناك مشاكل اقتصادية كبيرة في أمريكا، تضخم، ومشاكل اقتصادية تؤدي حتى إلى الإغلاق الحكومي للمؤسسات الفيدرالية الأمريكية لنقص التمويل، يغلقون المكاتب الحكومية، فماذا يكون الحل لمشاكلهم تلك؟".
وأضاف: "يكون الحل هو أن يتجه الرئيس الأمريكي إلى البلدان العربية، وفي المقدمة، وبشكل حصري أو أساسي، البلدان الخليجية، ثم يحصل من بعضها على تريليونات الدولارات ليتفاخر، بعدها يفتخر ويتباهى، لأنه قد عاد بالأموال الكثيرة التي يحل بها تلك المشاكل والأزمات الاقتصادية التي تواجهها أمريكا، ثم يفتخر بأنه قد وجد حلاً لمشكلة البطالة، وأنه سيوظف عدداً معيناً، الآلاف أو عشرات الآلاف أو مئات الآلاف من الوظائف نتيجة لما أتى به من وسط العالم الإسلامي، من وسط العالم العربي الذي ترزح معظم شعوبه تحت خط الفقر والبؤس والحرمان والمعاناة الشديدة جداً".
ونوّه إلى أن "معظم الأموال العربية وفي العالم الإسلامي تذهب إلى أمريكا، وتكدس في أمريكا، إلى درجة أن بعض التقديرات التي كشفت عنها بعض وسائل الإعلام، أن حجم الاستثمار المالي العربي والإسلامي في أمريكا يصل إلى أربعة عشر تريليون دولار، وهذا شيء رهيب للغاية".
وتابع بالقول: إن "الشيء العجيب جداً أننا اكتشفنا أن معظم أموال البنوك العربية والإسلامية، ومعظم أرصدتها والكثير من الشركات هي هناك في أمريكا، ومكدسة في أمريكا، وتستغل هناك لمصلحة الأمريكيين قبل غيرهم".
واستدل السيد القائد بما حصل مع أفغانستان، موضحاً أنه "حينما هربت أمريكا من أفغانستان، اتضح أن لدى الشعب الأفغاني عشرة مليارات دولار، وهو في ظل الوضعية الصعبة جداً التي يعاني منها، لكن هذه المبالغ هناك في أمريكا، وأمريكا متحكمة بها، ولم تقبل بأن تعيدها للشعب الأفغاني".
وتطرق أيضاً إلى أن "البنك المركزي اليمني اتضح لنا أن أرصدته بالدولار ليست في صنعاء، وأن المبلغ ذلك، الذي هو استحقاق للشعب اليمني، ملك للشعب اليمني، موجود هناك في أمريكا وبريطانيا، يتحكم به الأمريكي والبريطاني"، مضيفاً: "وهكذا نجد، وللأسف الشديد، أن كثيراً من الأموال، كثيراً من المصالح الاقتصادية في البلدان العربية مرتبطة بأمريكا، مرتبطة ببريطانيا".
وفي السياق ذاته، حذر السيد القائد من أن "هناك توجهاً إلى ربط تلك الأموال بالعدو الصهيوني"، مشيراً إلى أن "الربط الاقتصادي للمنطقة بكلها على مستوى تحويل عملية الاستيراد للبضائع، والتصدير لها، والتصدير حتى للنفط من خلال فلسطين المحتلة تحت السيطرة الإسرائيلية، والمخطط معلن عنه".
كما حذر من مخطط "استبدال قناة السويس بممر آخر، وقناة يسمونها من الآن قناة بن غوريون، تتجه إلى البحر الأبيض المتوسط، وتكون مشروعاً بديلاً عن قناة السويس"، بالإضافة إلى "الربط بالاتصالات والإنترنت والنشاط التجاري والنشاط الاقتصادي وغير ذلك بالعدو الصهيوني".
واعتبر السيد القائد التطبيع مع العدو بأنه "المظلة التي يريدونها لربط مصالح وخيرات هذه الأمة بشكل كامل بالعدو الصهيوني، وهذه كارثة؛ لأن هذا وسيلة من وسائل الاستعباد للشعوب، أن تكون كل مصالحها الاقتصادية، أن تكون كل احتياجاتها الضرورية للحياة تحت السيطرة التامة للأعداء، وتحت التحكم الكامل من جهات الأعداء، وهذه كارثة رهيبة جداً، ومأساة كبيرة على شعوبنا وأمتنا".
ولفت إلى أن "التوجه الرسمي دائماً ما يكون بالنسبة للحكومات العميلة، وكذلك لغير الحكومات ممن قد ينتحلون الصفة الرسمية عن بلدانهم لخدمة أعداء هذه الأمة، دائماً ما يوقعون وثائق معينة، اتفاقيات معينة في المجالات الاقتصادية والثروات الوطنية، تكون لخدمة أمريكا، لخدمة بريطانيا، لخدمة الغرب، وتبقى هذه الشعوب ترزح في حالة البؤس والحرمان والمعاناة الشديدة، والبؤس الشديد جداً، وهذا شيء مؤسف".
وشدد بالقول: "حتى وإن تغاضت شعوبنا، حتى وإن طابت نفساً عن كل ثرواتها، عن كل خيراتها، حتى وإن قبلت أن تكون مجرد حالة تمثل خدمة ومأكلة لأعدائها، مثلما في الحديث النبوي الشريف (يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)، ولو قبلت أن تكون مجرد قصعة ومأدبة ووجبة طعام وفريسة يستغلها أعداؤها، يمصون دماءها، وينهبون ثرواتها، ويستغلون خيراتها، وتبقى شعوباً كادحة لخدمة أعدائها، فهذا لن يعفيها من المسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى، ستخسر مع الدنيا في الآخرة، لأنها قدمت دعماً هائلاً لأعدائها، ومكنت أعداءها من النعم التي كان الله قد أعطاها إياها".
وعرّج السيد القائد على "البؤس الذي تعاني منه كثير من الشعوب، بؤس كبير جداً، ليس لأن الله حرم هذه الشعوب من الخيرات، بل لأنها تعاني من مشكلتين: مشكلة المعرفة بوجود هذه الثروات والخيرات، والتوجه لاستثمارها والاستفادة منها، والشكر لله عليها، ومشكلة أنها تترك كل ذلك لمصلحة تلك الدول، القوى المستعمرة، الكافرة، الظالمة، الطامعة، التي تستغل خيرات هذه البلدان، وهم أعداء هذه الشعوب".
وأضاف: "عندما نأتي إلى حقائق مهمة جداً عما تنهبه أمريكا، وتنهبه بريطانيا، وتنهبه فرنسا، وعلى مدى قرون من الزمن، وليس فقط عقود من الزمن، سواء في البلدان العربية أو البلدان الإفريقية، ونجد حالة البؤس في المقابل"، مستدلاً بأن "من الحقائق الثابتة عن وضع دول إفريقية من أشد الشعوب بؤساً في العالم مثل سيراليون، وهي من أغنى الدول والبلدان في ثروة مهمة جداً هي الماس، وأكبر مستثمر لهذه الثروة ومستفيد منها هو العدو الصهيوني".
وأمضى قائلاً: "مثلاً فيما يتعلق بفرنسا، وهي تمتلك احتياطياً هائلاً جداً من الذهب، وكذلك استغلت ثروات بلدان إفريقية في الحصول على كميات هائلة من اليورانيوم بأبخس الأثمان، وكذلك ذهب من بلدان إفريقية هي تعاني من أشد البؤس والفقر والعناء، بينما فرنسا لديها احتياطي هائل، وهي رقم عالمي في الذهب الذي حصلت عليه من بلدان إفريقية هي من أبأس الشعوب، أشدها فقراً، وهكذا في قصة اليورانيوم، وهكذا في قصة ثروات أخرى كثيرة جداً نُهبت من الشعوب الإفريقية".
وزاد بالقول: "كذلك هناك مسار آخر، مثلاً، هناك ثروات ضخمة موجودة في كثير من البلدان، ولكنها ممنوعة من استثمارها حتى يتسنى لأعدائها إحكام السيطرة عليها، مثلما هو الحال عندنا في اليمن".
ولفت إلى أن "السفير الأمريكي بنفسه كان يقول إن اليمن لا تزال بلداً بكراً في ثرواتها، وأمريكا تريد أن تستثمر، وتستخرج كل هذه الثروات وتستغلها"، مشيراً إلى أن "من الحقائق الثابتة المؤكدة أنه حتى على مستوى التدخل السعودي في العقود الماضية، كان واضحاً ومكشوفاً لمنع استخراج كميات كبيرة من النفط في محافظة الجوف، هذا حصل، السعودي منع استخراج النفط في محافظة الجوف، مُنع من ذلك، لأن اليمن سيستفيد، وهو لا يريد أن يتحول الشعب اليمني إلى شعب يعيش بكرامة".
وشدّد على أن شعبنا اليمني "لديه موارده الاقتصادية التي تغنيه عن أن يكون خاضعاً لأي بلد آخر، أو حتى خاضعاً للإغراء السعودي"، منوهاً إلى أن العدو السعودي "منع كذلك من استخراج حقول نفطية في محافظة مأرب وفي محافظة المهرة".
ونوّه إلى أن "الدور السعودي دائماً ما يكون مرتبطاً بالبريطاني والأمريكي"، مؤكداً أن "السعودي ليس له أجندة خاصة به، ودائماً منذ نشأة السعودي وسيطرته وإقامته للمملكة والسيطرة عليها، وإلى الآن، وهو مرتبط ارتباطاً كلياً بالبريطاني أولاً، ثم بالأمريكي ثانياً".
واعتبر السيد القائد أن مخطط حرمان الشعوب من ثرواتها هو مخطط ممنهج "حتى يتسنى للآخرين إحكام السيطرة عليها، ثم النهب لها بالكامل، هذا ما يحصل، وحصل خلال فترة العدوان إلى اليوم، الحرمان لشعبنا اليمني مما هو موجود من ثروته النفطية وثروته الوطنية".
وجدد التأكيد على أن "الأعداء يحاولون أن يستأثروا بثروات هذه الشعوب وخيراتها، وأن تبقى هذه الشعوب في نفس الوقت سوقاً استهلاكياً لبضائعهم بدلاً من أن يكونوا منتجين، ثم يستغلون هذه الموارد والثروات في سبيل رخائهم الاقتصادي وقوتهم الاقتصادية".
وحذر السيد القائد من قيام الأعداء بتسخير "كل هذه الإمكانات المادية الهائلة التي تعينهم حتى في مخططاتهم العدوانية لاستهداف أمتنا الإسلامية".
وأمام هذا الواقع المؤسف، شدّد السيد القائد في ختام حديثه بهذا الشأن، على أن "في مقدمة ما نحسب حسابه هو المسؤولية الدينية أمام الله سبحانه وتعالى؛ فحينما يكون أعداؤنا هم من يستفيدون من ثرواتنا، من أموالنا، سواء المواد الخام والثروات العامة، أو في المجال الاستهلاكِي والبضائع، وما نقدمه لهم في الأسواق، ليصل في نهاية المطاف إلى جيوبهم، إلى بنوكهم، ليكون ثروة لهم، ليكون دعماً لهم، حتى لتنفيذ مخططاتهم التي ضد هذه الأمة".