موقع أنصار الله – متابعات - 18 ذو الحجة 1447هـ
حذرت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الخميس، من تفاقم غير مسبوق في أزمة الأدوية والمستهلكات الطبية، مؤكدة أن استمرار احتجاز أموال المقاصة يهدد استدامة القطاع الصحي ويعرض حياة آلاف المرضى للخطر.
وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن أكثر من ثلث الأصناف المدرجة على قائمة الأدوية الأساسية باتت برصيد صفري، فيما انخفضت مئات الأصناف الأخرى إلى ما دون حد الطلب الطارئ، مشيرة إلى أن 726 صنفا دوائيا ومستهلكا طبيا نفدت بالكامل.
وأكدت الوزارة أن حياة أكثر من 4 آلاف مريض سرطان وآلاف مرضى غسيل الكلى باتت مهددة بسبب النقص الحاد في الأدوية، في وقت تعجز فيه الحكومة عن تلبية الاحتياجات المتزايدة نتيجة الأزمة المالية المستمرة.
وأوضحت أن احتجاز العدو الصهيوني لعائدات الضرائب الفلسطينية (أموال المقاصة) بشكل كامل منذ 15 شهرا، وهي تمثل نحو 68% من إيرادات وزارة المالية، أدى إلى ضعف قدرة الحكومة على تسديد مستحقات شركات الأدوية، وتسبب في تباطؤ أو توقف توريد الأدوية ونقص حاد في أدوية الأمراض المزمنة والسرطان والعناية المكثفة، إضافة إلى اختلال التوازن الاستراتيجي للمخزون الدوائي.
ووفق معطيات الوزارة، بلغ عدد أصناف الأدوية الأساسية التي نفد مخزونها 180 صنفا من أصل 520 صنفا توفرها الوزارة، فيما وصل عدد أصناف أدوية الأورام التي نفدت إلى 50 صنفا من أصل 97 صنفا.
كما سجلت المستودعات المركزية نقصا حادا في فلاتر غسيل الكلى والخيوط الجراحية الدقيقة المستخدمة في العمليات الحساسة، إلى جانب نقص في مواد القسطرة القلبية والدعامات، ما أدى إلى تأجيل عدد من الإجراءات الطبية والتدخلات العلاجية.
وأضافت الوزارة أن 79 صنفا مخبريا سجلت رصيدا صفريا، إلى جانب 265 مستهلكا طبيا تخصصيا نفد مخزونها بالكامل، مشيرة إلى وجود فجوة متواصلة بين التوريد والاستهلاك في المستودعات الطبية والمخبرية.
وبحسب الوزارة، أُجريت نحو 65 ألف عملية جراحية كبرى وصغرى في المستشفيات الحكومية خلال عام 2025، فيما نُفذ نحو 19.5 ألف عملية منذ بداية العام الجاري وحتى الأول من حزيران/ يونيو.
وفي المقابل، تجاوز عدد العمليات المبرمجة التي جرى تأجيلها 11 ألف عملية بسبب نقص المستهلكات الطبية والخيوط الجراحية والمواد اللازمة للعمليات، إضافة إلى تداعيات الأزمة المالية والإضرابات وتقليص ساعات العمل في المؤسسات الصحية.
كما حُرم عشرات آلاف المرضى المزمنين والمراجعين من خدمات الرعاية الصحية الأولية والعيادات التخصصية في المستشفيات الحكومية.
وأكدت الوزارة أن الحكومة الفلسطينية تواصل العمل لمنع انهيار الخدمات الصحية من خلال إدارة الموارد المتاحة وإعطاء الأولوية للاحتياجات الطارئة والأساسية وتأمين ما أمكن من أدوية ومستهلكات وخدمات صحية، رغم الظروف المالية الاستثنائية.
وأشارت إلى أن الأزمة الحالية تتزامن مع استمرار الكارثة الصحية والإنسانية في قطاع غزة، حيث تواجه المرافق الصحية نقصا حادا في الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود والمستلزمات المنقذة للحياة، في ظل التدمير الواسع للمستشفيات والمراكز الصحية والاستنزاف المتواصل للطواقم الطبية، فيما تتزايد الاحتياجات الصحية بوتيرة غير مسبوقة وسط نقص حاد في الإمكانيات والموارد.
ولفتت الوزارة إلى أن تفاقم الأزمة المالية وارتفاع المديونية المستحقة عليها يضعان الموردين وشركات الأدوية ومقدمي الخدمات الصحية تحت ضغوط كبيرة، موضحة أن إجمالي مديونيتها بلغ 3.8 مليار شيكل، بينها 1.3 مليار شيكل لموردي الأدوية والمستهلكات الطبية.
وحذرت من أن استمرار الأزمة يهدد استقرار واستدامة القطاع الصحي بأكمله، بما في ذلك المؤسسات والشركات الوطنية الشريكة في تقديم الخدمات الصحية.
وناشدت الوزارة المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والدول الشقيقة والصديقة التدخل العاجل للضغط من أجل الإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة، وتقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي الفلسطيني، كما دعت إلى إلزام الكيان الصهيوني الغاصب بالوفاء بالتزاماته القانونية بصفته قوة احتلال.
كما دعت المانحين إلى توفير أدوية منقذة للحياة بقيمة 50 مليون دولار تكفي لمدة عام، إضافة إلى أدوية أساسية أخرى بقيمة 50 مليون دولار، فضلا عن دعم مالي عاجل لتغطية رواتب موظفي الوزارة البالغة نحو 60 مليون شهريا، وتقديم دعم طارئ لشركات الأدوية ومزودي الخدمات الصحية والمساهمة في سداد المتأخرات المستحقة للقطاع الخاص، بهدف منع انهيار المنظومة الصحية وضمان استمرار تقديم الخدمات للمواطنين.