موقع أنصار الله – متابعات – 4 صفر 1448هـ
أكد قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد مجتبى الخامنئي أن نقض مذكرة التفاهم أثبت مرة أخرى أن توقيع رئيس الولايات المتحدة لا قيمة له ولا مصداقية، مؤكدًا أن الشعب الإيراني لديه دروس لا تُنسى للعدو الأمريكي.
وفي رسالته بشأن "الملحمة العظيمة لتشييع شهيد إيران" (الامام القائد الشهيد السيد علي الخامنئي) وتبيين مسائل مهمة للبلاد، أضاف السيد الخامنئي، أنه بالتزامن مع ملحمة تشييع السيد شهيد إيران، أثبت إخلال الشيطان الأكبر المتكرر بالتزاماته تجاه مذكرة التفاهم الموقعة بين رئيسي إيران والولايات المتحدة، مرة أخرى، للجميع حقيقة أن توقيع رئيس الولايات المتحدة عديم القيمة وغير موثوق، وأن التسلط والسعي إلى الهيمنة والوحشية هي أجزاء لا تنفصل عن النهج والمذهب الأمريكي.
وأشار إلى أن "الشيطان الأكبر كشف اليوم مرة أخرى عن وجهه الحقيقي بلا قناع، لتكون هذه التجربة السوداء من الجرائم ونقض العهود دليلًا راسخًا آخر على كذب الولايات المتحدة، ولا منطقيتها، وعدم أهليتها للثقة، وخبثها".
وقال السيد الخامنئي "بينما يسعى العدو الأمريكي إلى إشعال الحروب وتحمل تكاليف أفدح ومزيد من الخزي، فليعلم أن الشعب الإيراني العزيز وجبهة المقاومة يمتلكان له دروسًا لا تُنسى"، مضيفًا أن "بطولات مجاهدي الإسلام وشهامة أبناء المنطقة الجنوبية الشجعان في هذه الأيام أظهرت نماذج من تلك الدروس".
وفي جانب آخر من بيانه، توجه قائد الثورة بالشكر إلى الشعب الإيراني، قائلًا: "أيها الشعب الإيراني العظيم وصانع المعجزات، السلام عليكم ورحمة الله، والتحية والشكر لكم، إذ أثبتم بملحمتكم الفريدة والتاريخية، في النهضة غير المسبوقة لتشييع السيد شهيد إيران، مستوىً جديدًا من تجليات البعث، والإرادة الراسخة للهوية الإسلامية – الإيرانية، من خلال الوفاء، والولاء، والبصيرة، والتعبير عن المحبة الاستثنائية لزعيم الأمة الإسلامية والقائد الشهيد للثورة".
وأضاف أن حرارة القلوب الملتهبة، والعيون الدامعة، والعزائم الراسخة لحشود امتدت إلى عشرات الملايين وعلى مسافات بلغت عشرات الكيلومترات في طهران وقم ومشهد وسائر المدن والقرى، دفعت أصدقاء الشعب الإيراني وأحرار العالم إلى الإعجاب، بينما ألقت بأعداء الشعب الإيراني المستكبرين في حالة من الدهشة والارتباك والغضب والرعب.
كما أعرب السيد الخامنئي عن خالص الشكر والتقدير لكل فرد من أبناء الشعب الإيراني، الذين وصفهم بأنهم "أصحاب عزاء أبي الأمة الشهيد"، مشيرًا إلى أنهم رغم الصعوبات وبعض القيود والمحن صنعوا ملحمة تاريخية في الحدث العظيم المتمثل في تشييع السيد "شهيد إيران".
وتقدم بالشكر إلى المراجع العظام، والعلماء، والمفكرين، والنخب، والناشطين في المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية، وكذلك المؤسسات المدنية والعسكرية على ما بذلوه من جهود وإجراءات، إضافة إلى حضور كبار المسؤولين وممثلي جبهة المقاومة الشامخة، والحركات الإسلامية المجيدة.
وقال: "آمل أن يحظى جميع الذين شاركوا أو ساندوا أو أبدوا تضامنهم، بأي شكل من الأشكال، في هذه الملحمة التاريخية، بالعناية الخاصة ودعاء مولانا عجل الله تعالى فرجه الشريف".
وفيما يتعلق بالانتقادات لأداء بعض المسؤولين، قال السيد الخامنئي إن هناك من يوجهون، بكل إخلاص ومن منطلق الحرص وحسن النية، انتقادات لأداء بعض المسؤولين، معتبرًا أن هذا الاهتمام والقلق على النظام يُعد، شأنه شأن أصحابه، رصيدًا قيمًا، وهو في حد ذاته أمر محمود.
وأضاف أن هؤلاء الأعزاء، وبعضهم من رواد البصيرة والوعي، ينبغي لهم الانتباه إلى ألّا يؤدي هذا النهج إلى ظلم بريء، لأن ذلك بحد ذاته يكون سببًا للحرمان من البركات والعنايات الإلهية، وألّا يؤدي كذلك إلى الإضرار بالوحدة والتماسك الاجتماعي، مؤكدًا أن الانتقادات، مع مراعاة هذين الأمرين، ستكون سببًا في ازدهار الشؤون وتطورها.
وشدد قائد الثورة على أنه لا ينبغي للعدو أن يلمس أي علامة ضعف، بما في ذلك هذا النوع من الضعف، مؤكدًا أنه "إذا التزمنا بهذه الضوابط التزامًا كاملًا، فلن يكون أمامه إلا التراجع والانهزام".
وفي ما يلي نص بيان قائد الثورة الإسلامية، آية الله السيد مجتبى الخامنئي، بشأن الملحمة العظيمة لتشييع شهيد إيران العزيز وإمام المستضعفين، وتبيين القضايا المهمّة في البلاد
بسم الله الرحمن الرحيم،
أيّها الشعب الإيراني العظيم الشأن صانع العجائب!
سلامٌ وتحيّةٌ وشكرٌ لكم، إذ أثبتم، بملحمتكم الفريدة والتاريخية في النهضة غير المسبوقة لتوديع سيّد إيران الشهيد، مستوىً جديدًا من تجلّيات البعثة والإرادة الراسخة للهويّة الإسلاميةـالإيرانية، في عرفان الجميل والوفاء والبصيرة والتعبير عن المحبّة الفائقة لزعيم الأمّة الإسلامية وقائد الثورة الإسلامية الشهيد. إنّ حرارة القلوب المتلوّعة، والأعين الدامعة، والعزائم الراسخة للحشود التي بلغت عشرات الملايين وامتدّت على عشرات الكيلومترات في طهران وقم ومشهد وسائر المدن والقرى، قد نالت إعجاب أصدقاء الشعب الإيراني وأحرار العالم، وألقت بأعداء الشعب الإيراني المستكبرين في الحيرة والدهشة والغضب والذعر.
وبالتزامن مع هذه الملحمة، أثبت نكث العهود المتكرّر من قبل الشيطان الأكبر إزاء مذكّرة التفاهم الموقّعة بين رئيسَي إيران وأمريكا، مرةً أخرى هذه الحقيقة للجميع، وهي مدى تفاهة توقيع الرئيس الأمريكي وافتقاره إلى المصداقية، وأنّ الغطرسة والاستئثار والوحشية أجزاء لا تنفصل عن النهج والمسلك الأمريكي. واليوم، كشفَ الشيطان الأكبر مرّة أخرى عن وجهه الحقيقي بلا قناع، لتكون هذه التجربة المظلمة من الإجرام ونكث العهود وثيقةً دامغةً أخرى على كذب أمريكا، وجنوحها عن المنطق، واستحالة الوثوق بها، وخباثتها. والآن، إذ يسعى العدو الأمريكي إلى إشعال فتيل الحرب وتحمّل أثمان باهظة ومزيد من الخزي، فليعلم أنّ لدى الشعب الإيراني العزيز وجبهة المقاومة دروسًا لا تُنسى، وقد أظهرت شجاعة مجاهدي الإسلام وغيرة أبناء منطقة الجنوب الشجعان في هذه الأيام نماذج منها.
ولا بدّ من أن أقول لكم، أيّها الشعب الإيراني الوفيّ الشامخ، إنّ من أكثر الأمور مبدئيةً في هذه المرحلة الإصرار على وحدة الكلمة والاتحاد المقدّس، على جميع مستويات الشعب والمسؤولين وفي مختلف الميادين، من أجل تحقيق التطلّعات السامية للثورة الإسلامية وضمان عزّة إيران العزيزة واستقلالها، ولا سيّما في مواجهة العدو الأمريكي المجرم والمخادع. وكما جرى التأكيد على ذلك والتحذير منه مرارًا وتكرارًا سلفًا، فإنّ صون الوحدة وتجنّب الفرقة والتنازع والخلافات السياسية وتضخيم الفوارق الاجتماعية واجبٌ على الجميع. وبطبيعة الحال، فإنّ دور المسؤولين والكوادر المخلصة والمتفانية في حبّ الثورة والإمام والقائد الشهيد، في تعزيز تماسك البلاد ووحدتها، هو الأكثر أهميةً وحساسية.
وعلى هذا الأساس، فإنّ الشعب العزيز، بمواصلته الثقة بالمسؤولين المخلصين في السلطات الثلاث، الذين تتجلى جهودهم من أجل رفاه الشعب وسعادته، سيبقى يقظًا وفاعلًا في الميدان من أجل ضمان صون مصالح إيران الإسلامية. وقد تكون لدى بعض الأشخاص، انتقاداتٌ لأداء بعض المسؤولين، بمنتهى الإخلاص ومن منطلق الغيرة والحرص. وفي رأيي، فإنه في الوقت الذي يُعدّ فيه هذا الاهتمام والحرص على النظام - تمامًا كأصحابه - رصيدًا قيّمًا وأمرًا مُحبّذًا في حد ذاته، فإنّ على هؤلاء الأعزاء، والذين يُعدّ بعضهم من طليعة أهل البصيرة، أن يحذروا؛ أوّلًا، من أن يُفضي هذا النهج إلى وقوع ظلم على بريء، إذ إنّ ذلك يغدو منشأً للحرمان من البركات والعنايات الإلهية. وثانيًا، ألّا يتسبب في شرخ للوحدة والتلاحم الاجتماعي. ومع مراعاة هذه الجوانب، ستكون الانتقادات دافعًا لازدهار الأمور وارتقائها. ينبغي ألّا يتلقّى العدو منّا أيّ مؤشر ضعف، بما في ذلك هذا الضعف؛ ومتى ما التزمنا بهذه المراعاة بنحو تام ودقيق، فلن يكون أمامه سوى طريق الهزيمة.
مرّة أخرى، أتقدّم بخالص الشكر والتقدير إلى كلّ فرد من أبناء الشعب العزيز، الذين هم أنفسهم أصحاب العزاء في والد الأمّة الشهيد، والذين سطروا، على الرغم من الصعوبات وبعض القيود والمشقّات، ملحمةً تاريخيةً في هذا الحدث العظيم لتوديع سيّد إيران الشّهيد. كما أتقدم بالشكر من مراجع التقليد العظام، والعلماء، والمفكّرين والنخب، والناشطين في المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية، وأقدّر كذلك ما قامت به المؤسسات المدنية والعسكرية من إجراءات وجهود، فضلًا عن حضور مسؤولي جبهة المقاومة الشامخة وممثّليها، وممثّلي الحركات الإسلامية المجيدة.