موقع أنصار الله – متابعات – 7 صفر 1448هـ
تشهد مخيمات النازحين في قطاع غزة ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الإصابة بمرض جدري الماء، وسط ظروف إنسانية وصحية صعبة تتفاقم بفعل الاكتظاظ ونقص المياه النظيفة ومواد النظافة، ما يزيد من صعوبة احتواء انتشار العدوى.
وسجلت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" أكثر من 9300 حالة مشتبه بها من جدري الماء في مختلف أنحاء القطاع خلال أوائل تموز/يوليو، تركز معظمها في مناطق جنوب غزة، ولا سيما خان يونس، التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين.
وتعيش الطفلة ربا سعادة، البالغة من العمر 8 سنوات، داخل خيمة مكتظة مع أفراد عائلتها، بعدما غطت البثور الحمراء جسدها نتيجة الإصابة بالمرض، في وقت تواجه فيه الأسرة صعوبات كبيرة في توفير ظروف العزل والعلاج.
وتحتاج حالات جدري الماء عادة إلى العزل والنظافة اليومية للحد من انتقال العدوى، إلا أن واقع المخيمات يجعل ذلك أمراً بالغ الصعوبة، حيث تشترك عائلات بأكملها في مساحات ضيقة تفتقر إلى المياه النظيفة ومواد التنظيف الأساسية.
ويؤكد أطباء أن انتشار المرض يرتبط بشكل مباشر بغياب المساحات المناسبة لعزل المصابين، إذ ينتقل جدري الماء عبر الجهاز التنفسي، فيما يعيش عشرات الأشخاص أحياناً داخل خيمة واحدة، ما يجعل منع انتقال العدوى تحدياً كبيراً.
وتظهر مشاهد من المخيمات برك مياه راكدة منتشرة بين الخيام، وأطفالاً يسيرون حفاة وسط ظروف بيئية متدهورة، فيما تشهد المراكز الطبية التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني طوابير من المرضى، خصوصاً الأطفال، لتلقي الفحوصات والعلاج.
ولا يقتصر الوضع الصحي على جدري الماء فقط، إذ تشير الجهات الطبية والإغاثية إلى انتشار أمراض أخرى بين النازحين، بينها التهابات الجهاز التنفسي، والإسهال، والأمراض الجلدية، والقمل والجرب، في ظل تراجع قدرة النظام الصحي في القطاع على الاستجابة جراء الحصار الصهيوني.
وتحذر منظمات الإغاثة من أن نقص الإمدادات الطبية وتدمير جزء كبير من البنية الصحية خلال الحرب يزيدان من صعوبة مواجهة تفشي الأمراض، مشددة على أن تحسين الظروف المعيشية وتوفير المياه النظيفة والمساحات الآمنة يعدان جزءاً أساسياً من الحد من انتشار العدوى.
ويأتي تفشي جدري الماء في ظل استمرار أزمة النزوح في قطاع غزة، حيث يعيش مئات الآلاف في مخيمات مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الصحية، ما يجعل الأمراض المعدية أكثر انتشاراً وخطورة.