موقع أنصار الله – متابعات – 22 صفر 1448هـ 

كشفت شبكة "CNN" أن الجيش الأميركي استهلك منذ اندلاع الحرب مع إيران نحو 80% من مخزونه من صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة "ثاد"، ونحو نصف صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة "باتريوت"، في وقت يحذّر فيه كبار القادة العسكريين من أن مخزون وزارة الدفاع الأميركية من الذخائر أصبح "منخفضاً بشكل خطير".

وبحسب مصادر مطلعة على أحدث بيانات المخزون، استُنزفت منظومات الدفاع الجوي الأميركية الرئيسية بصورة كبيرة خلال الحرب، إذ تراجع مخزون صواريخ "ثاد" بنحو أربعة أخماس مقارنة بالمستويات التي كانت موجودة قبل الحرب، فيما استُهلك نحو نصف مخزون صواريخ "باتريوت". ولم يكن حجم التراجع في مخزون "ثاد" قد كُشف عنه سابقاً.

ووفق تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، كانت الولايات المتحدة تمتلك قبل الحرب نحو 452 صاروخ "ثاد" ونحو 2200 صاروخ "باتريوت" من أحدث نسختين مطورتين من المنظومة.

 

استهلاك واسع للصواريخ بعيدة المدى

ولم يقتصر الاستنزاف على منظومات الدفاع الجوي، إذ أفاد مصدر مطلع على التقارير الداخلية الأخيرة لوزارة الدفاع الأميركية بأن الجيش الأميركي استخدم "تقريباً جميع" أسلحته الدقيقة بعيدة المدى أرض-أرض خلال الحرب.

وتشمل هذه الأسلحة "منظومات الصواريخ التكتيكية للجيش" (ATACMS) و"صواريخ الضربة الدقيقة" (PrSM)، فيما قال أحد المصادر إن مخزون صواريخ "توماهوك" لا يزال مستنزفاً بصورة كبيرة، بعدما استُخدم نحو نصفه خلال الحرب.

وكانت "رويترز" قد أفادت في وقت سابق بوجود مخاوف داخل وزارة الدفاع الأميركية بشأن تراجع مخزونات الولايات المتحدة من الصواريخ بعيدة المدى الدقيقة.

 

نقص الذخائر يثير مخاوف من حرب أوسع

وأثارت هذه التطورات مخاوف بشأن قدرة الجيش الأميركي على مواصلة العمليات في حال تصعيد الحرب مع إيران، كما قد تؤثر على قدرته على خوض صراع محتمل مستقبلاً مع الصين أو روسيا أو كوريا الشمالية، وفق ما أفاد به خبراء لـ"CNN".

وقال أحد المصادر المطلعة على المخاوف المتعلقة بالمخزون إن نقص صواريخ الاعتراض قد يجعل الهجمات التقليدية تأتي بنتائج عكسية في حال بدأت الطائرات المسيّرة الانتحارية بالعبور بأعداد كبيرة، مضيفاً أن "المعاملة بالمثل لن تنهي هذا أبداً".

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد كشفت، الأسبوع الفائت، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أرجأ خططاً لتوسيع الحملة العسكرية ضد إيران بسبب نقص في مخزونات الصواريخ الاعتراضية.

 

دول الخليج تخشى تداعيات نقص الدفاعات

وامتدت المخاوف إلى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، الذين أعربوا عن قلقهم من تأثير نقص منظومات الدفاع الجوي الأميركية على قدرتهم على التصدي لأي رد إيراني محتمل في حال قرر ترامب تصعيد الصراع.

وبحسب مسؤولين، تعتمد عدة دول خليجية على منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وقد أقرت بأن انخفاض المخزونات قد يحد من قدرتها على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، ولا سيما في حال تعرضها لهجمات رداً على تصعيد أميركي.

وأُثيرت مسألة مخزونات الذخائر مجدداً قبل قرار ترامب في نهاية الأسبوع الماضي إلغاء ضربات جديدة على إيران، في ثاني مرة على الأقل خلال الأسابيع الأخيرة يعرب فيها كبار مستشاريه العسكريين عن مخاوف بشأن تناقص مخزونات الذخائر الأميركية الرئيسية خلال مناقشات حول احتمال تصعيد الصراع.

وقالت مصادر إن التحذيرات المتعلقة بنقص الذخائر، إلى جانب معلومات استخباراتية عُرضت على ترامب بشأن التداعيات السلبية المحتملة لاستهداف البنية التحتية الحيوية في إيران، بما فيها المنشآت المرتبطة بقطاع الطاقة، فضلاً عن مخاوف دول الخليج، أقنعت بعض مستشاريه الأكثر تشدداً بوجود أسباب لإلغاء العمليات المخطط لها خلال عطلة نهاية الأسبوع.

 

وتيرة الإنتاج لا تواكب الاستهلاك

وبحسب محللين تحدثوا إلى "CNN"، لا تزال وتيرة إعادة إنتاج الصواريخ الرئيسية منخفضة مقارنة بمعدل استهلاكها. واستناداً إلى جداول التسليم للسنة المالية الحالية، تتلقى وزارة الدفاع الأميركية نحو 15 صاروخ "توماهوك" و20 صاروخ "باتريوت" جديداً شهرياً.

وقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن إعادة مخزون صواريخ "ثاد" إلى المستويات التي كان عليها قبل الحرب مع إيران ستستغرق ثلاث سنوات أو أكثر.

وفي محاولة لتعويض النقص، سارعت وزارة الدفاع الأميركية خلال الأشهر الأخيرة إلى توسيع إنتاج صواريخ الاعتراض، بما في ذلك إبرام اتفاقين هذا الأسبوع لتعزيز تصنيع محركات صواريخ "باتريوت" و"ثاد".

وأمس، نشر وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، عبر منصة "إكس" بياناً لعملاق الصناعات العسكرية "لوكهيد مارتن"، أكّدت فيه الشركة أنّها تعمل على تلبية الطلبات المتزايدة على الصواريخ الاعتراضية بالتعاون مع شركات أخرى، وجاء في نصّ منشور الشركة: "بالاشتراك مع وزارة الحرب ونورثروب غرومان، نُسرّع إنتاج صواريخ PAC-3 MSE ومنظومة ثاد، لتوفير قدرة حاسمة بالسرعة والحجم اللذين تتطلبهما مهام اليوم. وهذه هي ترسانة الحرية قيد التنفيذ".

ويشير محللون إلى أن إعادة بناء المخزون الأميركي بالكامل من الذخائر المتطورة، مثل صواريخ "باتريوت"، قد تستغرق سنوات بسبب طول المدة اللازمة لإنتاج هذه الأسلحة.

في المقابل، يُتوقع أن تتعافى بعض المخزونات الأخرى بوتيرة أسرع، إذ يرجح تحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن تعود مخزونات "صواريخ الضربة الدقيقة" و"صاروخ جو-أرض المشترك المواجه" (JASSM) إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول منتصف أو أواخر عام 2027.