موقع أنصار الله - صنعاء - 25 صفر 1448هـ
نظمت وزارة النقل والأشغال العامة والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، اليوم السبت، في مطار صنعاء الدولي، وقفة ومؤتمراً صحفياً بمناسبة مرور عشرة أعوام على إغلاق المطار، بقرار أحادي صادر عن وزارة الدفاع السعودية في 8 أغسطس 2016م، مستعرضة التداعيات الإنسانية والصحية والاقتصادية للحظر المفروض على حركة الملاحة الجوية.
وخلال الوقفة والمؤتمر، الذي حضره القائم بأعمال رئيس هيئة الطيران المدني والأرصاد عارف مصلح، والوكلاء المساعدون للهيئة، وعدد من كوادر الوزارة والهيئة والمطار وقطاعاتها المختلفة، أكد رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان علي تيسير ، أن استمرار إغلاق وحصار مطار صنعاء الدولي طوال عشر سنوات يمثل، وفقاً للهيئة، جريمة حرب وعقاباً جماعياً وانتهاكاً للقانون الإنساني الدولي.
وأشار تيسير إلى أن تحويل مطار صنعاء من شريان حيوي لخدمة المدنيين إلى منفذ مغلق أمام المرضى والمسافرين يمثل، عقوبة جماعية، مستشهداً بالمادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين، إضافة إلى ما وصفه بانتهاك أحكام القانون الدولي الإنساني والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وقال إن هذه الانتهاكات موثقة لدى الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، معتبراً أن استمرارها طوال عقد من الزمن جرى أمام مرأى المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان والجهات الأممية المعنية، دون اتخاذ إجراءات كافية، حسب قوله.
وأوضح أن السنوات العشر من الحظر لم تكن مجرد فترة زمنية، وإنما انعكست على حياة المواطنين، خصوصاً المرضى الذين حُرموا من السفر لتلقي العلاج، مؤكداً أن الحصار أدى، وفق تقديرات الهيئة، إلى وفاة مئات الآلاف نتيجة صعوبة الحصول على الأدوية والعلاجات الحيوية، إلى جانب وفاة عشرات الآلاف ممن تعذر عليهم السفر للعلاج في الخارج.
ولفت إلى أن إغلاق المطار بدأ في 8 أغسطس 2016م، عندما أعلنت وزارة الدفاع السعودية تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار صنعاء لمدة 72 ساعة، إلا أن الإجراء المؤقت تحول إلى حظر مستمر امتد لعشر سنوات.
وأكد تيسير أن الاستسلام لم يعد خياراً، مشيراً إلى أن الخيارات المقبلة ستقوم على فرض معادلة ردع تهدف إلى انتزاع حقوق الشعب اليمني.
من جانبه، كشف مدير مطار صنعاء الدولي خالد الشايف عن إحصائيات تلخص جانباً من الخسائر الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن إغلاق المطار خلال العقد الماضي.
وأوضح أن الحظر الجوي حرم نحو 24 مليون مسافر من حقهم في التنقل، ونحو مليون ونصف مريض من السفر لتلقي العلاج، فيما تجاوزت الخسائر الاقتصادية غير المباشرة الناجمة عن إغلاق المطار 6 مليارات دولار.
وأشار إلى أن مطار صنعاء يمثل شرياناً رئيسياً يخدم أكثر من 15 محافظة يمنية، موضحاً أن قرار الإغلاق، صدر في أغسطس 2016م من غرفة عمليات الرياض ولم يستند إلى قرار أممي يجي إغلاق المطار.
واستعرض الشايف التسلسل الزمني للاستهداف الذي تعرض له المطار منذ مارس 2015 وحتى منتصف عام 2025م، موضحاً أن نحو 500 ألف رحلة جوية كان مقرراً تشغيلها عبر المطار خلال السنوات العشر لم تنفذ بسبب الحظر الجوي.
وأضاف أن نحو 1.5 مليون مريض حُرموا من الرعاية الطبية في الخارج، فيما حُرم نحو 500 ألف طن من الأدوية من الوصول إلى اليمن عبر المطار، كما حُرم 12 ألف طالب ونحو 10 ملايين مغترب يمني من زيارة أسرهم، إضافة إلى نحو 60 ألف حاج ومعتمر.
وانتقد الشايف الموقف الدولي المتفرج تجاه تداعيات إغلاق المطار، مشيراً إلى أن الاستهداف لم يقتصر على إغلاقه، وإنما شمل، استهداف المطار خلال فترات وجود المبعوث الأممي، واعتراض طائرات وموظفين تابعين للأمم المتحدة.
وفي الجانب الصحي، أكد المتحدث باسم وزارة الصحة والبيئة الدكتور أنيس الأصبحي أن استمرار إغلاق مطار صنعاء للعام العاشر أدى إلى تداعيات صحية وإنسانية واسعة، وانعكس على قدرة القطاع الصحي على التعامل مع الحالات المرضية التي تحتاج إلى العلاج خارج البلاد.
وأوضح الأصبحي أن أكثر من 200 ألف مريض حُرموا من السفر للعلاج في الخارج، فيما شملت تداعيات الإغلاق نحو 1.5 مليون حالة مرضية، مشيراً إلى وفاة أكثر من 80 ألف مريض خلال أربع سنوات ونصف فقط، بينهم نحو 28 ألف مريض بالسرطان، وبمعدل يبلغ 37 حالة وفاة يومياً.
وأضاف أن المرضى يضطرون إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مطاري عدن أو سيئون، تتراوح بين 15 و40 ساعة، ما يزيد المخاطر الصحية عليهم، مشيراً إلى أن حالة من بين كل عشر حالات مرضية قد تتعرض للوفاة أثناء الطريق، وفق تقديرات الوزارة.
وأشار إلى أن إغلاق المطار أسهم في انعدام أكثر من 1600 صنف دوائي حيوي، وانخفاض القدرات الاستيرادية بنسبة 60%، وانسحاب 30 شركة دواء عالمية من السوق اليمنية.
كما أوضح أن طول مسارات الشحن البديلة أدى إلى تلف أدوية ومستلزمات طبية حساسة، خصوصاً أدوية علاج الفشل الكلوي والأورام، إلى جانب تعطل أكثر من نصف المرافق الصحية عن تقديم خدماتها بصورة كاملة، وحرمان نحو 20 مليون مواطن من خدمات الرعاية الصحية الأساسية، وسط نقص حاد في وصول الكوادر الطبية المتخصصة.
وجدد الأصبحي مطالبة الجهات الدولية بفتح مطار صنعاء الدولي بصورة فورية وغير مشروطة أمام حركة المرضى والمساعدات الإنسانية.
بدوره، قال رئيس دائرة شؤون العالم العربي والإسلامي بوزارة الخارجية إسماعيل المعبري ، إن التدخلات الخارجية والحصار المفروض على الموانئ والمطارات اليمنية يمثلان، بحسب الوزارة، انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.
وانتقد المعبري المواقف الدولية المساندة لتحالف العدوان، مشيراً إلى ضغوط سياسية مورست، وفق قوله، للتأثير في القرارات الأممية والتقليل من تداعيات الحرب الإنسانية في اليمن.
وأكد أن صنعاء ما تزال تفتح أبوابها أمام سلام عادل ومشرف يضمن حقوق الشعب اليمني واستقلال قراره، داعياً الرياض إلى الاستجابة لدعوات السلام القائمة على الأمن المتبادل والمصالح المشتركة لدول المنطقة، والشراكة بديلاً عن الارتهان للقوى الخارجية.
وبالتزامن مع مرور عقد على قرار إغلاق المطار، أصدرت وزارة النقل والأشغال العامة والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد بياناً أكدت فيه إدانتها لاستمرار القيود المفروضة على مطار صنعاء الدولي.
وتلا مدير النقل الجوي في الهيئة الدكتور مازن غانم ، البيان الذي اعتبر أن استمرار الحظر الجوي أدى إلى تداعيات إنسانية واقتصادية كبيرة، من بينها وفاة أعداد كبيرة من المرضى وتكبيد الاقتصاد اليمني خسائر بمليارات الدولارات.
وطالبت الوزارة والهيئة بالرفع الفوري والكامل لجميع القيود المفروضة على الأجواء والمطارات اليمنية، وعلى مطار صنعاء الدولي بصورة خاصة، معتبرتين أن القرار السعودي الصادر في 8 أغسطس 2016م كان إجراءً أحادي الجانب لا يستند، بحسب البيان، إلى قرار صادر عن مجلس الأمن يشرعن عزل الأجواء والمطارات اليمنية.
وأكد البيان أن إغلاق المطار أدى إلى تعطيل أحد أهم منافذ النقل الجوي أمام أكثر من 80% من سكان اليمن، كما رفضت الوزارة والهيئة محاولات التنصل من المسؤولية عن حصار المطار أو تقديم مبررات غير موضوعية للرأي العام والمجتمع الدولي.
وأشار البيان إلى أن القيود شملت اشتراط موافقات مسبقة على هبوط رحلات المنظمات الإنسانية، وتعطيل رحلات الناقل الوطني الخطوط الجوية اليمنية، ومنع شركات طيران دولية من الهبوط في مطار صنعاء.
وأكدت الوزارة والهيئة أن استمرار إغلاق المطار حرم مئات الآلاف من المرضى من السفر للعلاج في الخارج، وحرم عشرات الآلاف من أصحاب الأمراض المزمنة، ومئات الآلاف من الطلاب والمغتربين والعالقين من حقهم في التنقل، فضلاً عن إلحاق خسائر بمليارات الدولارات بالقطاعات التجارية والخدمية.
كما أشارتا إلى أن تداعيات الحظر طالت المرافق الصحية، التي توقفت مئات منها عن تقديم خدمات طبية أساسية، خصوصاً لمرضى السكري وأمراض الكبد والفشل الكلوي والأورام.
وطالبت الوزارة والهيئة منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) ومجلس الأمن الدولي والمنظمات الحقوقية بإصدار موقف واضح تجاه استمرار الحظر، وتحميل الطرف المسؤول، وفق ما ورد في البيان، التبعات القانونية والأخلاقية والمالية والتعويضات الناجمة عنه.
وجددت الوزارة والهيئة التأكيد على ضرورة إنهاء القيود المفروضة على حركة الملاحة الجوية ورفع الحصار عن مطار صنعاء الدولي، بما يضمن، بحسب البيان، حق اليمنيين في التنقل والسفر ووصول المرضى والمساعدات الإنسانية.