موقع أنصار الله – متابعات – 20 ربيع الآخر 1448هـ
صعد المستوطنون الصهاينة، الخميس، اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع سادس أيام ما يسمى "عيد العرش" اليهودي، وشملت الهجمات منع المزارعين من قطف الزيتون، وسرقة المحاصيل وإتلافها، وتجريف أراضٍ فلسطينية، إضافة إلى اقتحام بلدات ومواقع أثرية والاعتداء على مركبات الفلسطينيين وإغلاق طرق رئيسية.
وفي جنوب نابلس، هاجم مستوطنون مزارعين من بلدة أودلا، ومنعوهم من الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمار الزيتون، بالتزامن مع بدء موسم القطاف.
وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين هاجموا المزارعين في منطقة سهل البلدة وطردوهم من أراضيهم. وكانت أودلا قد تعرضت في حزيران/يونيو الماضي لهجوم بالزجاجات الحارقة، أدى إلى اندلاع حرائق في أراضٍ قرب بئر المياه الرئيسي للبلدة.
وفي قرية المغير شمال شرق رام الله، تسلل مستوطنون إلى أراضي المواطنين وسرقوا ثمار الزيتون، بحماية قوات العدو الصهيوني، ما أدى إلى اندلاع مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وقوات العدو الصهيوني لدى محاولتهم التصدي لهم. واعتلى جنود العدو الصهيوني سطحي منزلين للمواطنين عبد الحي نعسان ورايق نعسان.
وفي أم صفا شمال غرب رام الله، جرفت آليات وجرافات تابعة للمستوطنين أراضي فلسطينية خاصة، بالتزامن مع مواصلة قوات العدو الصهيوني حصار منزل المواطن محمد العبيات لليوم الخامس، ومنع الأهالي من الوصول إلى مقبرة القرية.
وقال رئيس مجلس قروي أم صفا، مروان صباح، إن حصار المنزل يهدف إلى دفع صاحبه إلى مغادرته، نظرًا إلى محاذاته لبؤرة استيطانية، مشيرًا إلى أن المستوطنين استولوا على مئات الدونمات جنوب القرية وأقاموا قبل نحو شهرين بؤرة استيطانية عليها. وحذر من مخطط لتهجير سكان القرية وإقامة تجمع استيطاني كبير.
وفي شمال غرب رام الله أيضا، اقتحم عشرات المستوطنين منطقة واد ريا بين بلدتي دير نظام والنبي صالح، بحماية قوات العدو الصهيوني، التي أغلقت عددا من الطرق ومنعت المركبات من المرور.
وقال رئيس مجلس قروي النبي صالح، ناجي التميمي، إن إغلاق الطرق أعاق حركة المواطنين وتسبب بأزمة مرورية، وأجبرهم على استخدام طرق بديلة وطويلة.
وأضاف التميمي أن اقتحامات العدو الصهيوني والمستوطنين للمنطقة تصاعدت منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بالتزامن مع منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية والاستفادة منها.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف موسم الزيتون في الضفة، وتشمل منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وسرقة الثمار، وقطع الأشجار وإحراقها.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، سجلت محافظة نابلس 900 اعتداء للمستوطنين خلال النصف الأول من عام 2026، بينها 137 اعتداء خلال آب/أغسطس، من أصل 628 اعتداء سجلت في الضفة خلال الشهر ذاته.
وأدت الاعتداءات إلى قطع أو تضرر 6015 شجرة في نابلس خلال النصف الأول من العام، من بينها أشجار زيتون.
ووفق معطيات وزارة الزراعة حتى نهاية أيلول/سبتمبر 2026، تضررت 98,293 شجرة زيتون في الضفة الغربية، فيما تجاوزت الخسائر المباشرة في المحصول 66.5 مليون دولار، وبلغت الخسائر التراكمية منذ عام 2023 نحو 316.9 مليون دولار.
وقال الوكيل المساعد لوزارة الزراعة، طارق أبو لبن، إن المساحات القريبة من الجدار والمستوطنات، التي يمنع المزارعون من الوصول إليها، ارتفعت من 130 ألف دونم إلى ما بين 220 و230 ألف دونم.
اقتحام قبر يوسف
وفي نابلس، واصلت قوات العدو الصهيوني منذ فجر الخميس انتشارها في المنطقة الشرقية من المدينة، لتأمين اقتحام جماعات استيطانية لمقام "قبر يوسف" في بلاطة البلد.
ودهمت آليات عسكرية صهيونية المنطقة الشرقية انطلاقًا من حاجزي الطور وبيت فوريك، واقتحمت عددا من الأحياء، فيما أخلى جنود العدو الصهيوني عدة مبانٍ سكنية من سكانها وحولوها إلى ثكنات عسكرية.
وأفاد سكان بأن قوات العدو الصهيوني اعتدت على الأهالي، خصوصا في منطقة الحسبة وسوق الخضار، وأغلقت طرقا وشوارع عدة في محيط المقام، بينها شارع عمان وبلاطة البلد، وفرضت طوقًا أمنيًا أعاق حركة المواطنين وتنقلهم.
وبالتزامن، اقتحم مئات المستوطنين المقام وأدوا طقوسًا وصلوات تلمودية، بمشاركة مسؤولين وقيادات استيطانية، وأدخلوا ما يسمونه "القرابين النباتية"، وسط حماية مشددة من قوات العدو الصهيوني.
وأعلنت مديرية التربية والتعليم في نابلس تعطيل الدوام في مدارس المدينة ورياض الأطفال، بسبب استمرار الاقتحام العسكري للمنطقة الشرقية، حفاظًا على سلامة الطلبة والمعلمين.
وكانت جماعات استيطانية قد أعلنت في وقت سابق من الأسبوع عن اقتحام "قبر يوسف" لعدة ساعات، بذريعة أداء الصلاة بمناسبة ما يسمى "عيد العرش".
وتتكرر اقتحامات المقام بصورة شبه شهرية، بحماية قوات العدو الصهيوني، وتتحول المنطقة المحيطة به خلال تلك الاقتحامات إلى منطقة عسكرية مغلقة، تشهد مواجهات وإطلاق قنابل الغاز والرصاص، فضلًا عن إخلاء عائلات فلسطينية من منازلها وتحويل بعضها إلى نقاط عسكرية.
ومنذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، يشهد مقام "قبر يوسف" اقتحامات متكررة من المستوطنين، فيما يغادر عناصر الأمن الفلسطيني الموقع خلال اقتحامات قوات العدو الصهيوني، قبل أن يعودوا إليه بعد انسحابها.