موقع أنصار الله – متابعات – 29 ربيع الآخر 1448هـ
خلّفت حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة دماراً واسعاً في الأراضي الزراعية والبنية التحتية ومقومات الإنتاج الغذائي، ما فاقم أزمة الأمن الغذائي وألحق خسائر كبيرة بالمزارعين، الذين يحاولون استصلاح أراضيهم واستئناف العمل فيها رغم النقص الحاد في مستلزمات الزراعة وارتفاع تكاليفها.
ويواجه المزارعون العائدون إلى مناطقهم بعد انسحاب قوات العدو واقعاً قاسياً، إذ يجدون أراضيهم مجرفة ومزارعهم مدمرة، فيما تفتقر محاولات إعادة الإنتاج إلى الأسمدة والمبيدات والبذور والوقود ومصادر الطاقة اللازمة لتشغيل مضخات المياه والبيوت الزراعية.
وقال المزارع محمد الأسطل إن عائلته عادت إلى أرضها بعد نزوح استمر ستة أشهر أو أكثر، لتجد أن مقومات الحياة والإنتاج الزراعي قد اختفت، بما فيها الأشجار والبيوت الزراعية وشبكات المياه والتجهيزات.
وأوضح أن محاولات الاستصلاح تصطدم بغياب المواد الأساسية، من الإسمنت والوقود إلى الأسمدة والمبيدات، ما يجعل إعادة بناء المزرعة واستئناف الإنتاج أمراً بالغ الصعوبة.
من جهته، أوضح الخبير الزراعي والتنموي الدكتور نبيل أبو شمالة أن تقريراً صدر في أيلول/سبتمبر الماضي عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أظهر أن نحو 3% فقط من الأراضي الزراعية في قطاع غزة يمكن الوصول إليها وهي غير متضررة، مشيراً إلى أن معظم الأراضي التي يمكن الوصول إليها تحتاج إلى إعادة تأهيل، فيما لا يزال الوصول إلى مساحات أخرى متعذراً لوقوعها خلف الخط الأصفر.
وأضاف أبو شمالة أن نقص مدخلات الإنتاج وارتفاع أسعار المتاح منها يدفعان مزارعين إلى العزوف عن زراعة أراضيهم خلال موسم التحضير للزراعات الشتوية، أو التوجه إلى محاصيل تحتاج إلى كميات أقل من المبيدات والأسمدة، مثل الباذنجان والفلفل والزهرة والملفوف والبطاطا، في ظل عدم قدرتهم على تحمل تكاليف زراعة محاصيل أخرى.
ولم يقتصر الدمار على الأراضي الزراعية، بل طال قطاعات الإنتاج الحيواني والسمكي، وفق أبو شمالة، الذي أشار إلى أن قطاع الثروة الحيوانية تعرض لدمار شبه كامل، ولم يتبقَّ في غزة سوى بقرتين، إحداهما في الزوايدة والأخرى في خان يونس، فيما دُمر قطاعا الدواجن اللاحمة وإنتاج البيض إلى حد كبير، ولم تعد تربية الدواجن المنزلية تُستأنف إلا بأعداد محدودة.
أما قطاع الصيد، فتضررت موانئه ومراكبه وتقلصت مساحة الصيد بصورة كبيرة، ما يزيد المخاطر التي يواجهها الصيادون ويحدّ من قدرتهم على تأمين مصادر الغذاء والدخل.
وشدد أبو شمالة على أن الخسائر طالت أيضاً الآبار وشبكات الري والطرق الزراعية والمختبرات وسائر البنية التحتية اللازمة للإنتاج، لافتاً إلى عدم وجود إحصائية رسمية شاملة لحجم الأضرار حتى الآن، مع تقديرات تشير إلى أن الخسائر في قطاعات الإنتاج الحيواني والسمكي والآبار والبنية التحتية تتجاوز مليارات الدولارات، بما يفوق قدرة الفاعلين المحليين على إعادة تأهيل القطاع بمفردهم.
وفي شهادة تعكس حجم الخسائر، قال المزارع ياسين الأسطل إن منطقة عمله في خان يونس كانت تضم نحو 1500 دونم من الأراضي الزراعية والبيوت المحمية، إلى جانب مشتل كان يزود المنطقة بالأشتال الزراعية.
وأوضح أن عمليات التجريف والتدمير قضت على البيوت المحمية والأشجار وشبكات الكهرباء ومضخات المياه، بعدما كانت الأراضي تنتج أنواعاً متعددة من المحاصيل.
وأضاف أن محاولات إعادة الزراعة لم تنجح في استعادة النشاط السابق، بسبب غياب الوقود والموارد اللازمة لتشغيل المعدات وضخ المياه، فضلاً عن عدم توافر الأشتال والمبيدات ومستلزمات الإنتاج.
وأشار إلى أن أشجار النخيل والزيتون والحمضيات والجوافة التي كانت تملأ الأراضي اختفت بفعل الدمار، فيما باتت مساحات واسعة بحاجة إلى إعادة تأهيل قبل أن تصبح صالحة للزراعة مجدداً.
وأكد أبو شمالة أن استعادة القطاع الزراعي تتطلب دعماً إقليمياً وعربياً ودولياً، في ظل حجم الخسائر وتعقيدات إدخال مستلزمات الإنتاج، محذراً من أن استمرار تراجع الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي يهدد الأمن الغذائي وسبل عيش آلاف المزارعين في قطاع غزة.