موقع أنصار الله – متابعات – 30 ربيع الآخر 1448هـ      

حذّر زعيم المعارضة في مجلس الشيوخ الباكستاني، السيناتور الشيخ راجا ناصر عباس جعفري، من أن فرض حكم الحاكم أو إعلان حالة الطوارئ في إقليم خيبر بختونخوا، بالتزامن مع الحديث عن اعتقال رئيس حكومته المنتخبة، يشكّل تهديداً للإرادة الشعبية وسيادة الدستور، داعياً إلى احترام نتائج الانتخابات ومعالجة الخلافات السياسية عبر الحوار والمؤسسات الدستورية.

وجاء موقف جعفري وسط تصاعد التوتر السياسي في باكستان، على خلفية التحركات الاحتجاجية التي تقودها حركة الإنصاف الباكستانية، والجدل بشأن إجراءات استثنائية محتملة قد تحدّ من صلاحيات الحكومة الإقليمية برئاسة محمد سهيل أفريدي، في وقت تستعد فيه قيادات من المعارضة لعقد مؤتمر صحفي في إسلام آباد لعرض مواقفها من التطورات الراهنة.

وأدان جعفري ما وصفه بالاعتداء على الإرادة الديمقراطية لسكان خيبر بختونخوا، معتبراً أن إنهاء ولاية حكومة منتخبة بالقوة واعتقال رئيسها، الذي قال إنه يحظى بتأييد أغلبية الثلثين، يمثلان انتهاكاً خطيراً للحقوق السياسية والدستورية.

وأكد أن مواجهة التحديات الأمنية وتحقيق السلام المستدام لا يمكن أن يتحققا من دون دعم المواطنين وثقتهم، مشدداً على أن الأمن والاستقرار لا يُفرضان بالقوة، بل يتطلبان العدالة والاستقرار السياسي وسياسات تحظى بقبول الشعب.

وأشار إلى أن الباكستانيين يواجهون أعباء الفقر وارتفاع الأسعار والبطالة، محذراً من أن إقصاء حكومة منتخبة والتلويح بإجراءات استثنائية قد يؤديان إلى تعميق الانقسام السياسي بدلاً من معالجة الأزمات القائمة.

وقال جعفري إن باكستان ليست ملكاً لفرد أو عائلة أو جهة نافذة، بل هي وطن لملايين المواطنين، وإن تحديد السلطة يجب أن يستند إلى أصوات الناخبين، لا إلى فرض الأمر الواقع من مراكز النفوذ.

ودعا إلى احترام الحقوق الدستورية والسياسية، محذراً من أن إغلاق المسارات الديمقراطية أمام المواطنين قد يفضي إلى تداعيات تتجاوز حدود أي حزب أو حكومة، لتطال استقرار النظام السياسي بأكمله.

ويتركز جانب من الجدل حول احتمال فرض حالة الطوارئ في خيبر بختونخوا، وما قد يترتب على ذلك من نقل صلاحيات تنفيذية وأمنية وإدارية إلى حاكم الإقليم، بما يقلّص دور الحكومة المنتخبة في إدارة شؤون المنطقة.

ويربط منتقدو هذه الخطوة توقيتها بالمسيرة الاحتجاجية التي يقودها رئيس حكومة الإقليم محمد سهيل أفريدي، معتبرين أن الإجراءات الاستثنائية قد تُستخدم لاحتواء التحرك والحد من تأثيره السياسي.

غير أن هذه القراءة تبقى موقفاً سياسياً يحتاج إلى التمييز بينه وبين أي قرار رسمي معلن أو مبررات تقدمها السلطات.

ويحذّر معارضو فرض الطوارئ من أن تقليص صلاحيات الحكومة الإقليمية أو ملاحقة رئيسها وأعضاء حكومته قد يفتح الباب أمام مواجهة دستورية بين السلطات الاتحادية والإقليمية، ويزيد التوتر بين الحكومة المركزية وحركة الإنصاف.

كما يثير الجدل تساؤلات بشأن موقف حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية وحزب الشعب الباكستاني، في ظل الانتقادات التي توجه إليهما من معارضي الإجراءات الاستثنائية، الذين يرون أن احترام نتائج الانتخابات وصلاحيات الحكومات الإقليمية يجب أن يظل أساساً للعمل السياسي.

ويشمل النقاش أيضاً المسار البرلماني المحتمل لأي قرار بفرض الطوارئ، وفرص تمريره في ظل التوازنات السياسية الراهنة، فضلاً عن المخاوف التي يثيرها معارضون بشأن قدرة المعارضة على التصدي له في ظل ملاحقة عدد من أعضائها أو احتجازهم.

وفي موازاة ذلك، أعلنت حركة حماية الدستور الباكستاني عقد مؤتمر صحفي، الأحد، في العاصمة إسلام آباد، بمشاركة عدد من قيادات المعارضة وحركة الإنصاف، لعرض مواقفهم إزاء التطورات السياسية في البلاد.

ويشارك في المؤتمر جعفري، ورئيس حزب حركة الإنصاف بيرستر غوهر خان، والأمين العام للحزب سلمان أكرم راجا، ومسؤول الإعلام فيه الشيخ وقاص أكرم، وكبير مسؤولي الانضباط البرلماني عامر دوغر، إلى جانب المتحدث باسم حركة حماية الدستور حسين أحمد يوسفزاي، وخالد يوسف تشودري، محامي رئيس الوزراء السابق ورئيس حركة الإنصاف عمران خان.

ومن المقرر عقد المؤتمر عند الساعة الخامسة مساءً في جامعة ولاية، قرب مخيم عكاس، على طريق مري الرئيسي في منطقة بهارة كهو بإسلام آباد، وفق الإعلان الصادر عن الحركة.

ويأتي المؤتمر في ظل ترقب لمواقف المعارضة من التطورات المتعلقة بحركة الإنصاف ومستقبل الحكومة الإقليمية في خيبر بختونخوا، ولا سيما في حال المضي بإجراءات استثنائية قد تؤثر في صلاحياتها.

وأكد جعفري أن الاستقرار الحقيقي في باكستان يقوم على الديمقراطية وسيادة الدستور واحترام الإرادة الشعبية، لا على الاعتقالات والإجراءات التي وصفها بغير الديمقراطية، داعياً إلى تغليب العدالة والحوار وحماية حقوق المواطنين.

ويعكس الجدل بشأن خيبر بختونخوا خلافاً أوسع حول العلاقة بين الحكومة الاتحادية والحكومات الإقليمية، وحدود استخدام الصلاحيات الاستثنائية في ظل الاستقطاب السياسي.

وبينما يرتبط المسار المقبل بالمواقف الرسمية والتطورات البرلمانية والتعامل مع الاحتجاجات، تبقى كيفية احترام نتائج الانتخابات والضمانات الدستورية عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه الأزمة.