موقع أنصار الله – متابعات – 1 جمادى الأولى 1448هـ
أعلنت الرئاسة الباكستانية فرض حالة الطوارئ في إقليم خيبر باختونخوا شمال غربي البلاد، عقب احتجاجات مناهضة للحكومة نظمها أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان، وأعمال عنف مسلحة في المنطقة.
وكان الآلاف من أنصار خان قد نظموا مسيرات في الإقليم للمطالبة بالإفراج عنه، ورفعوا انتقادات مناهضة للحكومة تفاقمت بفعل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وبعد وقت قصير من إعلان الإجراءات الأحد، قال النائب عن حزب حركة إنصاف الباكستاني، جنيد أكبر، عبر منصة إكس إن رئيس وزراء الإقليم سهيل أفريدي جرى توقيفه مع رئيس الحزب على مستوى الإقليم.
ولم يرد المتحدث باسم الحكومة على الفور على طلب للتعليق حول توقيف قيادات الحزب في الإقليم، فيما أكد وزير القانون الباكستاني أن حكومة الإقليم جرى حلها، قائلاً في مؤتمر صحفي إن حوادث المسلحين تزايدت خلال فترة ولايتها.
وندد رئيس حزب حركة إنصاف غوهر علي خان بإعلان الطوارئ، ووصفه بأنه "خطأ سياسي جسيم ومقلق للغاية وإجراء غير ديمقراطي"، مضيفاً في منشور على منصة إكس: "لن يقبل الناس أبداً مثل هذه الإجراءات ضد حقوقهم".
ويُمنح هذا الإعلان، المستند إلى مادتين من الدستور الباكستاني تتعلقان بالأمن، الحكومة الفيدرالية سلطات إدارية واسعة على الإقليم.
وقال مكتب الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري إنه وقّع الأمر بناءً على توصيات مجلس الوزراء "بشأن الوضع الأمني والقانوني، وفشل المفاوضات مع الوفود الحكومية".
وكان مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف قد أفاد في وقت سابق بأن القرار اتُخذ بسبب "تدهور الوضع الأمني والقانوني في خيبر باختونخوا... وعدم اكتراث حكومة الإقليم المتعمد في الحرب على الإرهاب".
ويُعد إقليم خيبر باختونخوا معقلاً لحزب عمران خان، ومن شأن الإجراءات الدستورية الاستثنائية التي أُعلنت الأحد أن تُبعد حكومة الحزب التي تدير الإقليم عن المشهد.
وأكد وزير القانون أعظم نذير تارار في مؤتمر صحفي لاحق أن حكومة الإقليم "ستكون معطلة حتى يتحسن الوضع"، موضحاً ترتيبات تجعل الإقليم يُدار مباشرة من قبل حاكمه بمساعدة مجلس استشاري.
ونُشرت قوات أمنية مكثفة في مدينة بيشاور عاصمة الإقليم، حيث شوهد أعداد كبيرة من العناصر الأمنية حول مقر إقامة رئيس الوزراء، فيما بدت شبكات الهاتف المحمول في المنطقة متعطلة، وتوقفت خدمات النقل العام وأُغلقت الطرق في مدن أخرى بالإقليم.
وكان أنصار حزب حركة إنصاف قد بدأوا مسيرات "المسيرة الطويلة" بقيادة رئيس وزراء الإقليم بين بلدات ومدن خيبر باختونخوا قبل أسبوع، مع خطط للوصول في نهاية المطاف إلى العاصمة الباكستانية، بعد انهيار المحادثات مع الحكومة.
ويقبع عمران خان، نجم الكريكت السابق واسع الشعبية، خلف القضبان منذ أغسطس 2023، ويواجه عشرات التهم تتراوح بين الفساد والتحريض على العنف، في أعقاب أعمال شغب واسعة مناهضة للمؤسسة في مايو من ذلك العام. وينفي خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات، ويصفونها بأنها ذات دوافع سياسية.
وكان خان قد حظي بدعم المؤسسة العسكرية القوية في البلاد خلال صعوده إلى السلطة، قبل أن يقع خلاف بينهما حول تعيينات رئيسية ومسائل تتعلق بالسياسة الخارجية، ليُطاح به عبر تصويت برلماني بحجب الثقة في 2022.
واتهم خان علناً القيادة العسكرية، بمن فيها رئيس الأركان العامة عاصم منير، بالتدبير لعزله، بينما ينفي الجيش التدخل في السياسة.
وفي مواجهة تهديد الاضطرابات المدنية في الأسابيع الأخيرة، سعت الحكومة إلى تجنب تحرك المعارضة في الشوارع من خلال محادثات مع قادتها، وربطت المفاوضات حول مطالب الحزب بالتوصل إلى اتفاق على تدابير أمنية معززة في خيبر باختونخوا. ومن بين مطالب المحتجين حصول خان على زيارات أطبائه، لكن المحادثات انهارت في الرابع من أكتوبر، ما أدى إلى بدء التظاهرات.
وفي تحدٍّ أمني منفصل، حمّلت باكستان تصاعد الهجمات في خيبر باختونخوا وإقليم بلوشستان الجنوبي الحدودي إلى مسلحين ينطلقون من أفغانستان، بينما تنفي حكومة طالبان في كابل هذه المزاعم، وتنتقد باكستان لانتهاكها السيادة الأفغانية وقتل مدنيين في ضربات تقول إسلام آباد إنها تستهدف مسلحين.