موقع أنصار الله| محمد ناصر حتروش

تحل الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة، التي انطلقت شرارتها من جبال ردفان لطرد المحتل البريطاني من جنوب الوطن، بالتزامن مع عودة محتل جديد يفرض سيطرته على تلك المناطق منذ اثني عشر عاماً، في مشهد يعيد إلى الواجهة معركة التحرر والاستقلال، ويضع أبناء المحافظات الجنوبية أمام مسؤولية توحيد الصفوف مع إخوانهم الأحرار في ربوع الوطن، لدحر المحتل السعودي وتحقيق الحرية والاستقلال لليمن، كل اليمن.

وعلى الرغم من لجوء العدو السعودي إلى أساليب القمع المتنوعة بحق أحرار المحافظات الجنوبية، فإن التحركات الشعبية الرافضة للاحتلال لا تزال تتواصل، إذ تشهد تلك المحافظات بين الحين والآخر احتجاجات تطالب بإنهاء الوجود السعودي ورحيل قواته. وتحمّل هذه التحركات العدو السعودي مسؤولية التدهور الاقتصادي وتفاقم الغلاء المعيشي وانهيار الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والصحة والتعليم، فضلاً عن تردي الأوضاع الأمنية وانتشار أعمال السرقة والنهب، في ظل مطالب شعبية باستعادة الأمن وتحسين الظروف المعيشية وإنهاء السيطرة الأجنبية على مقدرات البلاد.

إرادة الشعوب قادرة على انتزاع حريتها

وفي السياق، يؤكد نائب وزير الإدارة المحلية والريفية الشيخ ناصر المحضار أن أهمية الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر تكمن في كونها تزامنت مع ما تشهده المحافظات الجنوبية من احتلال سعودي أنهك أبناء تلك المحافظات ونهب ثرواتهم وخيرات بلادهم، الأمر الذي يوجب التحرك لطرد الاحتلال وتحقيق الاستقلال ورفض الهيمنة الخارجية على البلد.

وفي تصريح خاص لموقع أنصار الله، يعتبر المحضار أن ثورة 14 أكتوبر مثّلت محطة مفصلية في مسيرة الشعب اليمني النضالية، تُوّجت بطرد المستعمر البريطاني من جنوب الوطن، مؤكداً أن إرادة الشعوب قادرة على انتزاع حريتها واستعادة سيادتها، مهما بلغت الفوارق في الإمكانات والقدرات. ويشير إلى أن المقارنة بين مرحلتي الاحتلال البريطاني والاحتلال السعودي الراهن تكشف عن قواسم مشتركة تتمثل في المساس بالسيادة الوطنية والسعي إلى التحكم في مقدرات البلاد، لافتاً إلى أن مظاهر النفوذ الراهن تتجلى في نهب الثروات، وتغذية الخلافات بين المكونات المحلية، وتوظيف قوى تابعة لخدمة أجندات خارجية، بالتزامن مع تدهور الأوضاع المعيشية والأمنية وتراجع الخدمات.

ويشدد على أن استلهام دروس الثورة يقتضي تعزيز وحدة الصف ورفض التبعية، والتمسك بالهوية الوطنية، داعياً أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية إلى مواصلة النضال لاستعادة القرار الوطني وإنهاء السيطرة الأجنبية.

ويلفت إلى أن عمليات القوات المسلحة تستهدف التحشيدات العسكرية التابعة للعدو السعودي، ولا تستهدف أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، مشدداً على أن المعركة تتمحور حول مواجهة الوصاية والاحتلال، لا الصراع مع أبناء الوطن.

ويعاني أبناء المحافظات الجنوبية من الاحتلال السعودي الذي جثم على صدورهم وصادر حرياتهم ونهب خيرات البلد على مدى اثني عشر عاماً، الأمر الذي دفعهم إلى الخروج المتكرر في الساحات، للمطالبة بإنهاء الاحتلال ورحيل المحتل السعودي عن أراضيهم.

وحول هذه الجزئية، يحذّر محافظ محافظة لحج الشيخ أحمد حمود جريب الصبيحي من تداعيات النفوذ السعودي في المحافظات الجنوبية والشرقية، مؤكداً أن العدو السعودي يمثل امتداداً لمشاريع الهيمنة الخارجية التي تستهدف القرار الوطني والسيادة اليمنية، وتضع ثروات البلاد ومقدراتها تحت وطأة الاستغلال والسيطرة الأجنبية.

وفي حديثه لموقع أنصار الله، يؤكد جريب أن توغل العدو السعودي في المحافظات الجنوبية وانتهاكه السيادة الوطنية يفرضان مسؤولية تاريخية على أبناء هذه المحافظات للدفاع عن استقلال البلاد، مستحضراً تجربة الثورة التي انتزع خلالها اليمنيون استقلالهم من الاستعمار البريطاني، رغم الفارق الكبير في القوة والعتاد.

ويلفت إلى أن مظاهر النفوذ الراهن تتجاوز الوجود العسكري، لتمتد إلى نهب الثروات السيادية وتدمير المقدرات الوطنية، بالتزامن مع تفاقم الأوضاع المعيشية والاقتصادية وتزايد المعاناة الإنسانية، محمّلاً القوى الخارجية مسؤولية ما تشهده المحافظات الجنوبية من أزمات. ويشدد على أن الانتهاكات ونهب الثروات لن يسقطا بالتقادم، مؤكداً ضرورة ملاحقة العدو السعودي وأدواته أمام المحاكم الدولية.

ويدعو الشيخ جريب أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية إلى استلهام دروس ثورة أكتوبر، وعدم الزج بأبنائهم في معارك تخدم المصالح الخارجية، والتمسك بحقهم في السيادة والاستقلال وإدارة ثروات البلاد ومقدراتها، داعياً أبناء المحافظات الجنوبية إلى الاصطفاف مع القوات المسلحة اليمنية لطرد العدو السعودي وتحقيق الحرية والاستقلال لليمن.

ثورة 14 أكتوبر.. نموذج لوحدة النضال اليمني

وتكشف الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر زيف مواقف مرتزقة العدوان السعودي وأدواته التحشيدية، الذين يسعون إلى التصدي لأبناء وطنهم الأحرار، الذين يخوضون معارك ضارية ضد العدو السعودي لتحرير اليمن، في تحرك يخدم العدو وأجندته مقابل دراهم معدودة، ويفضح ارتهانهم له وخيانتهم للوطن. فكيف لهؤلاء الاحتفال بذكرى ثورة أطاحت بالاحتلال البريطاني، بينما يستميتون في القتال ويُساقون وقوداً لضمان بقاء الاحتلال السعودي الجديد؟

حول هذه الجزئية، يؤكد محافظ محافظة حضرموت اللواء لقمان باراس أن ثورة 14 أكتوبر تمثل نموذجاً تاريخياً لوحدة النضال اليمني، إذ توحّدت جهود الأحرار من مختلف مناطق البلاد في مواجهة الاستعمار البريطاني، وصولاً إلى تحقيق الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م، رغم التحديات والفوارق في الإمكانات.

وفي حديثه لموقع أنصار الله، يعتبر باراس أن ثورة 14 أكتوبر محطة تاريخية لاستحضار دروس الكفاح الوطني في مواجهة التدخلات الخارجية، وتعزيز الاصطفاف لاستعادة القرار الوطني وتحقيق الاستقلال، في ظل ما تشهده المحافظات الجنوبية والشرقية من تدخلات وأطماع سعودية.

ويرى باراس أن مواجهة التدخلات الخارجية اليوم تستلزم توحيد المواقف الوطنية، ورفض الوصاية والتبعية، وعدم السماح للقوى الخارجية باستغلال الخلافات الداخلية لفرض هيمنتها على البلاد وثرواتها، مشدداً على أن الشعب اليمني لن يقبل المساس بسيادته أو التفريط باستقلاله.

ويدعو محافظ حضرموت عقلاء المحافظات الجنوبية والشرقية، وأبناء حضرموت خصوصاً، إلى تعزيز التلاحم والاصطفاف الوطني، وعدم الزج بأبنائهم في معارك تخدم المصالح السعودية، مؤكداً ضرورة توجيه الجهود نحو مواجهة التدخلات الخارجية، وصون الثروات الوطنية، وصولاً إلى إخراج القوات الأجنبية واستعادة القرار الوطني وتحقيق استقلال كامل.