موقع أنصار الله – متابعات – 13 جمادى الأولى 1448هـ
أكد وزير جهاد الزراعة الإيراني غلام رضا نوري أن استخدام الغذاء والعقوبات الأحادية والحصار الاقتصادي أدواتٍ للضغط السياسي، أو توظيف الجوع سلاحاً في النزاعات، يتعارض مع المبادئ الإنسانية وفلسفة تأسيس منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، داعياً إلى ضمان حق جميع الشعوب في الوصول إلى الغذاء الكافي والصحي.
وقال نوري قزلجه، خلال كلمته في الدورة الرابعة والخمسين للجنة الأمن الغذائي العالمي، المنعقدة في مقر المنظمة في العاصمة الإيطالية روما، إن العالم يقف عند مرحلة حساسة من تاريخه، في ظل تحديات غير مسبوقة تواجه الأمن الغذائي، تمتد من التغيرات المناخية الحادة وموجات الجفاف المتتالية إلى النزاعات الإقليمية والدولية.
وشدد على أن الحصول على الغذاء الكافي والصحي لا يمثل حاجة أساسية فحسب، بل هو أحد الحقوق الإنسانية الأساسية، مؤكداً أن الالتزام بمبادئ منظمة الأغذية والزراعة لا ينبغي أن يظل التزاماً شكلياً، لأن تحقيق السلام المستدام والتنمية العادلة في مجال الوصول إلى الغذاء يتطلب التزاماً عملياً من جميع الدول الأعضاء.
وأشار الوزير الإيراني إلى أن مسار الحد من الجوع عالمياً لا يزال هشاً وغير مستقر، فيما يواجه ملايين الأشخاص انعدام الأمن الغذائي. وقال إن تصرفات بعض الدول الأعضاء، التي تتعارض مع التزاماتها الصريحة في دستور المنظمة، تسهم في تعميق هذه الأزمة.
وأضاف أن العقوبات الاقتصادية تعرقل نقل التقنيات الزراعية الحديثة والتبادل التجاري للمنتجات الغذائية والاستثمارات في البنية التحتية، محذراً من أن حرمان المجتمعات من حقها الأساسي في الغذاء بذريعة الضغط السياسي يثير مخاوف بشأن مستقبل الأمن الغذائي العالمي.
وأكد نوري أنه لا يمكن لبعض الدول أن تعلن دعمها حق الوصول إلى الغذاء في المحافل الدولية، ثم تفرض قيوداً تحرم شعوباً أخرى منه بسبب سعيها إلى الحفاظ على استقلالها السياسي وعدم تبعيتها.
وفي ما يتعلق بتجربة إيران، قال الوزير إن الجمهورية الإسلامية أحرزت تقدماً في الأمن الغذائي والزراعة المستدامة رغم القيود الناجمة عن العقوبات الأحادية والاعتداء على سيادتها الوطنية والإقليمية.
وأوضح أن إيران اعتمدت على قدراتها الداخلية ومعارفها المحلية، مستفيدة من إرثها الزراعي الممتد عبر آلاف السنين، لرفع مستوى الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية. وأضاف أن القطاع الزراعي الإيراني واصل أداء دوره خلال العام الماضي، رغم الحرب والعقوبات والحصار، وأن البلاد حققت الاكتفاء الذاتي في معظم المنتجات الزراعية والغذائية، مع زيادة ملحوظة في إنتاج السلع الأساسية.
ولفت إلى أن تطوير التقنيات الزراعية، والاستفادة من خبرات المجتمعات المحلية والمعارف التقليدية، والحفاظ على التراث الزراعي، وتطوير سلاسل القيمة للمنتجات، وإعطاء الأمن الغذائي أولوية في خطط التنمية، وتعزيز الزراعة القائمة على المجتمعات الريفية، تمثل أبرز محاور التجربة الإيرانية في هذا المجال.
ودعا الوزير الإيراني إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الغذائية، معلناً استعداد بلاده لتوسيع التعاون مع منظمة الأغذية والزراعة والدول الأعضاء والجهات المهتمة، بما يشمل تنفيذ مشروعات مشتركة وتبادل الخبرات الفنية ونقل التقنيات الحديثة.
وأكد استعداد إيران لتبادل تجاربها في إدارة الموارد المائية، وتطوير الزراعة القادرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وتعزيز الأمن الغذائي، معرباً عن أمله في أن يسهم توسيع التعاون بين المنظمة والدول الأعضاء وإزالة العقبات أمام العمل متعدد الأطراف في تحقيق عالم خالٍ من الجوع والتمييز في الوصول إلى الغذاء.