هناك خطران رئيسيان يشكلان تهديداً فعلياً لهذه الهوية:
•    الأول: التحريف.
•    والثاني الانحراف. 
التحريف لهذه الهوية: والذي يأتي بالتحريف حتى للمضمون الديني، المضمون الديني في شكله العقائدي، في شكله الأخلاقي، في شكله التربوي في كل جوانبه، وأبرز خطر في هذا الجانب مع أن هناك جهات كثيرة تشكِّل خطراً على شعبنا العزيز في هذا الجانب في من يسعى لتحريف هويته الإيمانية، ويطبعها بطابعٍ آخر وباسم الإيمان، ولكن أبرز خطر، وأبرز من يمثل تهديداً في ذلك هم التكفيريون، للمسؤولية والأمانة؛ هم التكفيريون، التكفيريون يتحركون تحت العنوان الديني، وتحت العنوان الإيماني، ولكنهم بكل وضوح وبشكلٍ غير خفي يسعون لتحريف هوية هذا الشعب الإيمانية بنفسها، وطبعها بطابع آخر، وسنتحدث عن نماذج لهذا التحريف:
لاحظوا على المستوى الروحي أولاً: الرسول "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" في ما روي عنه يقول: ((أَرَقُّ قُلُوبًا، وَأَليَنُ أَفْئِدَة))، وكما قلنا هناك تجليات لهذه العلاقة الروحية، والانشداد الوجداني، وفي المشاعر، ويعبر شعبنا اليمني عن ذلك بأشكال التعبير في ما يتعلق بالشعائر الدينية، فيما يتعلق أيضاً بالمناسبات الدينية، فيما يتعلق بثقافته... جوانب كثيرة كان عليها شعبنا العزيز منذ صدر الإسلام وإلى اليوم، أتى هؤلاء لمحاربتها، وحتى الجانب التربوي لديهم وبكل وضوح هل التكفيريون يربون الإنسان ليكون على هذا النحو: أرق قلباً وألين فؤاداً؟ أم أنهم يربون على القسوة، على الكراهية، على الحقد، على الضغائن، على التوحش، على الجريمة؟ هم يغيرون هذا الطابع من ألين قلوباً إلى أقسى قلوباً، وأكثر توحشاً، وأبعد أخلاقاً، ومن يستجيب لهم، ويتأثر بهم؛ ينطبع بطابع آخر غير طابع ألين قلوباً، خلاص يتغير، يتحوَّل إلى قاسي القلب، متوحش في سلوكه وممارساته، ومجرم في تصرفاته، وهذا واضح في التكفيريين في ممارساتهم. 
لاحظوا على مستوى الشعائر الدينية: يحاولون أن يحاربوا الكثير من هذه الشعائر، حاربوا الأذكار بعد الصلوات، وصموها بالبدعة، يحاربون أيضاً المناسبات الدينية، ويصفونها بالبدعة والشرك... وما إلى ذلك، ويحرصون على إبعاد الناس عنها، وعلى أن يطبعوا شعبنا العزيز بطابعٍ مختلف، حاربوا حتى تلاوة القرآن الكريم، تلاوة سورة يس في كثيرٍ من المناسبات وسموها بالبدعة، وحتى مناسبات العزاء، الكثير من الأذكار والمناسبات الدينية أتوا للقضاء عليها وإزاحتها من الساحة، واشتغلوا في ذلك شغلاً كبيراً، وبذلوا فيه جهوداً كبيرة، كم لهم في هذا المجال من خطب ومحاضرات ومناسبات؟ وكم استحوذوا على كثيرٍ من المساجد، ثم طبعوها بطابعهم المختلف عما كان عليه هذا الشعب منذ صدر الإسلام وعلى مرِّ التاريخ وإلى اليوم، طابع مختلف. 
 
التكفيريون وموقفهم من الرسول الأعظم
على مستوى العلاقة الإيمانية بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" وبرسوله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه": أولئك يربُّون على الضغائن، على الأحقاد، على الحالة التي يُفقِدون الناس فيها هذا الجانب البارز والمتميز من التوقير، والتعظيم، والمحبة، والإعزاز، والإجلال لرسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" التعظيم لرسول الله جعلوه شركاً، ويتحدثون بذلك، ولهم كتابات يتحدثون فيها بصراحة ووضوح على أنَّ مفردة التعظيم وكل ما يندرج تحتها من تعبير سواءً مناسبات... أو أي شيء آخر لرسول الله يعتبر من الشرك، والخروج من الملة، والكفر بالله... وما إلى ذلك. 
الاحتفال بذكرى مولد رسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" جعلوه من البدع، وجعلوا علاقته بالتعظيم ارتباطاً بالشرك، وخروجاً عن الإسلام، وهكذا كل أشكال التعبير عن التعظيم والمحبة لرسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" في ما ينبغي أن نكون عليه كمؤمنين أن تكون محبتنا لرسول الله بعد محبتنا لله، وفوق محبتنا لكل الناس أجمعين، وأن تكون المنزلة في التوقير للرسول والتعظيم للرسول "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" كما أرادها الله، أن تكون كما ربَّى عليها المسلمين الأوائل، الذين نهاهم حتى عن رفع أصواتهم فوق صوت النبي، وجعل من دلائل الإيمان والتقوى غض الأصوات عنده تعظيماً وتوقيراً وإجلالاً، رسم الكثير من أشكال التعامل مع الرسول القائمة على أساسٍ من هذا التعظيم، والتوقير، والمحبة، والإجلال، هؤلاء لهم طريقة مختلفة: كل أشكال التعظيم للرسول شرك، لو قَبَّلت عتبة قبر رسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه"؛ فأنت عندهم مشرك، ولو قبَّلت كتف الأمير السعودي؛ فهذا جائز، ليس بدعة. 
أشياء كثيرة جدًّا ادخلوها في إطار ما يسموه شركاً ويعتبرونه شركاً، وبناءً على ذلك؛ يستحلون الحرمات، يستبيحون سفك الدماء، يكرهون الآخرين، يعادونهم، يستبيحون دماءهم وأموالهم وأعراضهم، كذلك- الكثير منهم- يكتبون كتابات عن وجوب هدم قبة قبر رسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" عن تحريم كل أشكال المحبة والتوقير عند زيارة قبر رسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" أشياء كثيرة.

موقفهم من الإمام علي وعامة آل محمد
العلاقة بالإمام علي "عَلَـيْهِ السَّـلَامُ": لهم موقف سلبي جدًّا من الإمام علي، شعبنا يحب الإمام علياً "عَلَـيْهِ السَّـلَامُ" على مرِّ التاريخ محبة ظاهرة واضحة بيِّنة، شعبنا معروفٌ بنصرته للإمام علي، ومحبته للإمام علي "عَلَـيْهِ السَّـلَامُ" على مرِّ التاريخ، هؤلاء لهم موقف واضح في بغضهم للإمام علي "عَلَـيْهِ السَّـلَامُ" مع أنهم يعرفون أنَّ رسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" قال عن محبة الإمام علي "عَلَـيْهِ السَّـلَامُ" أنها من الإيمان: ((لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤمِن، وَلَا يُبغِضُكَ إِلَّا مُنَافِق))، هم يعرفون أنَّ هذا الحديث روته الأمة بمختلف مذاهبها الإسلامية، هم يعرفون أنَّ رسول الله قال عن عليٍ "عَلَـيْهِ السَّـلَامُ" أنه منه ((بَمَنزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى))، وهم في الذهنية العامة في نشاطهم الثقافي والتعليمي يحاولون أن يفصلوا الإنسان في ذهنيته في نظرته إلى منزلة الإمام علي من رسول الله إلى منزلة بعيدة جدًّا، يعني: بدلاً من أن تكون نظرتك كمسلم يؤمن برسول الله، يؤمن بما يقوله رسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" يقبل بما قاله رسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" هم يربونك على أن لا تنظر هذه النظرة إلى الإمام علي في منزلته من رسول الله: أنه منه بمنزلة هارون من موسى، بل تنظر إلى الإمام علي أنه في منزلته من رسول الله مثل منزلة أي واحد من بني إسرائيل من موسى، أطرف واحد من بني إسرائيل من موسى، علي هناك هناك واحد من أطرف صحابي يعني، مثل أي صحابي، كثيرٌ من الصحابة عندهم مقامٌ بالنسبة لهم، وفضلٌ بالنسبة لهم، واهتمام بالنسبة لهم أكثر من الإمام علي بكثير، يذكرونهم دائماً، يتحدثون عنهم دائماً، ما إن يذكر الإمام علي "عَلَـيْهِ السَّـلَامُ" حتى يغضبوا، حتى يشمئزوا، حتى ينفعلوا، بل لهم أنشطة كثيرة ضد الإمام علي، ضد محبة الإمام علي "عَلَـيْهِ السَّـلَامُ" إساءات وتشويه، وتشويه حتى لشعبنا، وتشويه حتى للمحبين للإمام علي "عَلَـيْهِ السَّـلَامُ" وافتراءات عليهم؛ للتشويه لهم.
المسلمون جميعاً يقرُّون بفضل الإمام علي "عَلَـيْهِ السَّـلَامُ" بوجوب محبته، بما قاله رسول الله فيه، مثل هذا النص: أنه منه ((بَمَنزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى))، كلهم يقرُّون بقول رسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" فيما روي عنهم بشكلٍ متواتر بين الأمة: ((فَمَن كُنتُ مَولَاهُ، فَهَذَا عَلِيٌّ مَولَاه، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاه، وَعَادِ مَنْ عَادَاه))، وهم لا، على العكس من ذلك لهم موقف حاد، واشتغلوا كثيراً في هذا الجانب، وحاولوا أن ينفروا الناس من محبة الإمام علي، من الحديث عن الإمام علي، من الحديث عن فضائل الإمام علي، حاربوا هذا بشكل كبير في المناهج المدرسية، في المناهج التعليمية، في مدارسهم للتعليم الديني، هذا الجانب مغيب تماماً.
 فيما يتعلق أيضاً بالمحبة لآل رسول لله، لآل محمد الذين نصلي عليهم في صلاتنا، كل الأمة في صلاتها، في آخر الصلاة تقول: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد)، هؤلاء لهم موقف واضح في الكراهية والبغض والحقد على آل محمد، وعلى من يحب آل محمد، هم لا يكرهون في هذه الدنيا أحداً مثل كراهتهم لمن يُعرَف بالمحبة لآل رسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه".
 
أهل اليمن.. أصالة الولاء لآل محمد
شعبنا على مرِّ التاريخ هو شعبٌ مؤمن، مسلم؛ ولذلك هو يحب آل رسول الله، يحب آل محمد، يعترف بفضلهم، يدين بمحبتهم؛ لأن هذا هو جزءٌ من الإيمان، جزءٌ من الإسلام، رسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" بعد أن وصل إلى المدينة، وسكن لدى الأنصار، الآباء والأجداد الأوائل لهذا الشعب العزيز في نصرة الإسلام، وفي الجهاد تحت رايته، اجتمع الأنصار وتذاكروا فيما بينهم- ورسول الله بعد ما وصل إلى المدينة بأشهر- ما يعانيه رسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" من ظروف، تنوبه نوائب، ويحتاج أن يتحمل حقوقاً والتزامات مالية، ففكروا فيما بينهم، واقترحوا فيما بينهم أن يجعلوا لرسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" جزءاً من أموالهم، وتذكروا أنَّ الله قد هداهم به للإيمان، وأنَّ الله قد منَّ عليهم برسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" وبشرفٍ عظيم: شرف الإسلام، وشرف الإيمان على يديه، فقالوا: [له حقٌ علينا، ومن حقه علينا أن نتعاون معه فيما ينوبه من نائبة، فيما يلزمه من التزامات مالية]، واتفقوا على أن يقدِّموا نسبة من أموالهم لرسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه"؛ تكون عوناً له فيما ينوبه من نوائب، وما عليه من التزامات مالية واحتياجات مالية، في إطار حركته العامة، وذهبوا إليه على هذا الأساس؛ فنزل قول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[الشورى: من الآية23]، هم عرضوا هذا المال الذي سيقدمونه، هذه النسبة من أموالهم في مقابل أن الله هداهم به للإيمان، فقال: {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[الشورى: من الآية23].
شعبنا يحب قرابة رسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" وهذه المسألة- أيها الأعزاء- هي من المسلَّمات والثوابت لدى الأمة الإسلامية، يعني: ليست مسألةً خاصةً بالشيعة، وبالمذاهب والفرق المنتسبة للشيعة. لا، المسلمون جميعاً بمختلف مذاهبهم الإسلامية، من الثوابت لديهم وجوب محبة آل رسول الله "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" هذا معروف في كتبهم، في مراجعهم، في كتب الحديث وغيرها، حتى في كتب العقائد، العقيدة الأشعرية معروف فيها، وهي تمثل جمهوراً واسعاً من المذاهب الأربعة، العقيدة الطحاوية، حتى شخصية هي من أهم الشخصيات التي يرتبط بها التكفيريون على المستوى الثقافي والعلمي، شخصية ابن تيمية، ابن تيمية هذا يرتبط به التكفيريون كأعظم رمز لهم من العلماء في أوساطهم، ويسمونه بشيخ الإسلام، ابن تيمية هذا له أقوال كثيرة يصرِّح فيها بوجوب محبة آل الرسول "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" بل يقول في مجموع فتاواه الكبرى عن محبتهم: [محبتهم فرضٌ واجبٌ عندنا يؤجر عليه]، يقول أيضاً: [من أبغضهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين]، من الثوابت لدى المذاهب الإسلامية وجوب محبة آل الرسول "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه"؛ أما هؤلاء التكفيريون فمساحة كبيرة من اهتماماتهم، وأنشطتهم، ونشاطهم التثقيفي والتعليمي والإعلامي، يتجه إلى التربية على الكراهية والحقد والبغضاء لآل رسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه"؛ فالتكفيريون معقَّدون، يربون على الكراهية، على البغضاء، على الأحقاد، على العقد.
 
التكفيريون وموقفهم من رموز الخير والصلاح
أيضاً الصالحون من أبناء الأمة، لديهم موقف منهم، الصالحون الذين اشتهروا بالفضل والصلاح في أوساط شعبنا العزيز في مختلف محافظاته، وفي غير شعبنا العزيز: سواءً رموز من الصحابة، رموز من التابعين، رموز أيضاً من الأمة في القرون الماضية، في العصور الماضية، لهم مقامات أو مشاهد، ينسفونها، لا ينفعه أنه صحابي، بل حتى نبياً، في العراق المقام الذي يخص نبي الله يونس نسفوه بالكامل، اعتبروه معلماً من معالم الشرك، في سوريا معالم لصحابة نسفوها بالكامل، عندنا في اليمن معالم كذلك في محافظة عدن، في محافظة حضرموت، في محافظة الحديدة، في لحج... مشاهد ومقامات لمن اشتهروا بالفضل والصلاح بين أبناء الأمة حتى من مذاهب أخرى، يعني: من غير آل البيت ومن غير الشيعة، من الصوفية ومن مذاهب أخرى، نسفوها ودمَّروها، واعتبروها معالم للشرك، واعتبروا ما يحظى به أولئك بين أوساط هذه الأمة، أو هذا المذهب، أو ذلك المذهب، من احترام وتقدير؛ لما كانوا عليه من الصلاح، من محبة وتوقير؛ لما كانوا عليه واشتهروا به من الفضل... أنه من الشرك، ومن الكفر، ومن الخروج عن الملة.
فهم يربون على الكراهية، والبغضاء، والقسوة، ويفصمون كل عرى الروابط الإيمانية بكل أشكالها، يأتون إلى فصلها وقطعها بكل أشكالها، لا رحمة، ولا علاقة، ولا محبة، ولا توقير، ولا احترام، ولا تقدير لا لرسول الله، ولا لكل رموز الخير والإيمان عبر التاريخ: رسول الله، الإمام علي، أهل البيت، صالحي الأمة، صالحي الصحابة... وكل ما يعبر عن هذه المحبة والتقدير يحاربونه.
في نفس الوقت الرحمة والنظرة الإيجابية تجاه الناس، يأتون للتعبئة بالحقد والكراهية والبغضاء لمختلف أطياف الشعب اليمني، تحت العنوان التكفيري، يكفرون معظم أبناء الشعب اليمني، من يختلف معهم في عقيدتهم وتوجهاتهم، خلاص يصنفونه بالكفر والشرك، بناءً على ذلك يربون على البغضاء، والأحقاد، والكراهية الشديدة، والعداوة الشديدة؛ وبالتالي يبتني على ذلك المواقف، المعاملة.
هم قومٌ لا يمتلكون الرحمة حتى مع الأطفال، تخيلوا الأطفال! هم يصنفون أطفال الآخرين بأنهم من أطفال المشركين؛ وبالتالي يجوز- عندهم- قتلهم مع آبائهم، ليس هذا فحسب، بل يعتبرونهم إلى النار، يعتبر طفلك- أنت أيها المسلم ممن يخالف ذلك التكفيري في عقيدته- ابنَ مشركٍ، إلى النار ويجوز قتله، هل بقي في قلوب هؤلاء شيء من الرحمة! هل يمكن أن تقول عنهم أنهم: [أرق قلوباً]، وهو يحمل العداء لطفل، يعتبره ابن مشرك، ويعتبر أنه من الجائز قتله، ويعتبر أن ذلك الطفل سيدخله الله جهنم، يحرقه فيها بكل ذلك العذاب، يسلط عليه نار جهنم تحرقه، ويشرب من الحميم، ويأكل من الزقوم، ويتعذب بين كل ذلك العذاب!! عندهم هذه النظرة، لديهم هذه العقيدة، صدرت منهم الكثير من الفتاوى، ولديهم هذه الجرأة في القتل الجماعي للناس، القتل للناس بالعمليات الانتحارية حتى في المساجد، على المصلين، وفي الأسواق، وفي أماكن التجمعات، القتل الجماعي للناس، تربية على الأحقاد والكراهية والبغضاء، لا أرق قلوباً، ولا ألين أفئدة. 
 
التكفيريون واستهدافهم لأصالة وهوية اليمنيين
فهم يشكِّلون خطراً على الهوية الإيمانية في جانبها الروحي، وفي جانبها الأخلاقي، تنتهي الأخلاق عندهم، وفي جانب مهم جدًّا، الجانب الإيماني بالنسبة لشعبنا اليمني هو أصالة، هو أصالة، أصيل على مرِّ التاريخ، منذ صدر الإسلام، هذا شعبٌ مسلم، منذ عهد مكة، إلى عهد المدينة، إلى أن أتى الإمام علي "عَلَـيْهِ السَّـلَامُ" إلى اليمن، إلى أن أتى معاذ بن جبل إلى تعز، وعلى مرِّ التاريخ شعب أصيل في إيمانه، أصيل في انتمائه الإيماني وهويته الإيمانية على مرِّ التاريخ.
هؤلاء يؤسسون للتبعية، لا يؤمنون بأصالة هذا الشعب في إيمانه، عندهم نظرة معقدة إلى تاريخه بكله، يحكمون على كل الماضين- عبر الأجيال الماضية- بالكفر والضلال، ويحرصون على أن يربطونا- كشعب يمني- في هويتنا الإيمانية، في انتمائنا الإيماني، في ثقافتنا الدينية، إلى أين؟ إلى نجد، إلى النجدي، إلى محمد بن عبد الوهاب النجدي، الذي هو المرجع الرئيسي للتكفيريين، هم لا يؤمنون بالأصالة الإيمانية لهذا الشعب، ويعتبرون أن المؤمن فقط من ينتمي إلى تلك الدعوة الوهابية؛ أما من لا ينتمي إلى هذه الدعوة فهو خارج عن الإسلام: إما كافر، وإما مبتدع، والأغلب عندهم يصفونهم بالشرك والكفر، ولذلك هم بالتالي في ولائهم السياسي تبعية في الطابع الذي يحرصون عليه للهوية التي يقدمونها كهوية إيمانية، يفصلونك عن هذه الأصالة، عن هذه الجذور الممتدة إلى عمار بن ياسر، الذي قال النبي "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" عنه أنه: ((مُلِئَ إِيْمَانًا مِنْ أَخْمُصِ قَدَميهِ إِلى قِمَةِ رَأسِه))، هم يفصلونك عن كل هذا التاريخ على امتداده، إلى الأنصار، عن امتداده إلى يوم أتى علي بن أبي طالب، ويوم أتى معاذ بن جبل، يفصلونك عن كل هذا الماضي؛ ليربطوك بنجد وبهذا الزمن الذي أتوا فيه، والماضي كله تعتبره ضلالاً، مخلوط: ضلالاً، وكفراً، وبدعاً، وشركاً... وما إلى ذلك يعني. يعقدونك من أبناء شعبك؛ فتنظر إلى أكثر أبناء هذا الشعب بأنهم: مشركون، وكافرون، وملحدون، ومجوس، وروافض، ويأتي البعض منهم لينطق بهذا المنطق، ثم يربون على الكراهية لأغلب أبناء هذا الشعب من الشافعية، والزيدية... وغيرهم، يصفونهم بالكفر والشرك والابتداع، ويصدرون الفتاوى بأنه لا مانع عندهم، ويجوز شرعاً- بالنسبة لهم- قتل أربعة وعشرين مليوناً من أبناء هذا الشعب، لصالح بقاء مليون واحد ممن هم على عقيدتهم! أين هؤلاء من: أرق قلوباً، يعني: كم ستطلع نسبة الأطفال والناس في أربعة وعشرين مليوناً، تخيل!
هؤلاء كلهم كتلة من الحقد، والكراهية، والعقد، والبغضاء، ليسوا منسجمين مع هذا الشعب فيما هو عليه من هوية إيمانية على مرِّ تاريخه، إلى زمن رسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" نمط آخر، شكل آخر، طابع آخر يتسم بالوحشية، والعقد، والكراهية، والبغضاء، والقسوة، عندما يأتي شخصية علمائية منهم- باسم أنه عالم- ويفتي بجواز قتل أربعة وعشرين مليون يمني، أليست هذه قسوة عجيبة؟ هل هذه من أرق قلوباً، ألين أفئدةً؟! قسوة، حقد، عقد، إثارة للأحقاد، إثارة للبغضاء والضغائن تحت كل المسميات: العنصرية، المذهبية، المناطقية... إلخ. ترى كتابتهم، أنشطتهم لا تركز على الأخوة، ولا المحبة، ولا الاحترام، ولا الإنسانية... ولا أي شيء، منطلقات كلها أحقاد، وبغضاء، وكراهية... وما إلى ذلك، يعني: بعيدون كل البعد عن كل هذا.
هذا جانب واضح بالنسبة لهم، فهم يشكِّلون تهديداً على هذا الشعب، ويجب أن يكون حذراً منهم، ومن المهم للعلماء وللمثقفين والخطباء والمرشدين، وفي النشاط التثقيفي والتعليمي، الكشف لحقيقتهم، والربط لشعبنا العزيز بجذوره الإيمانية الممتدة إلى رسول الله "صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه" برموزه الأخيار والعظام عبر التاريخ كله، بقيمه، بروحيته، بشعائره الدينية، بأخلاقه الكريمة، والإحياء لها، والتربية عليها في أوساطه.
 
التهديد الثاني لهويتنا الإيمانية

التهديد الثاني: هو الانحراف، والذين يشتغلون في هذا الاتجاه هم من يحرصون على فصل شعبنا عن الالتزام الديني والالتزام الأخلاقي، من يسعون لنشر الفساد، قد يروجون له تحت عناوين، مثل: عنوان الحرية؛ فيقدمون للحرية مضموناً يسيء إليها، البعض منهم أيضاً تحت عنوان الدولة المدنية؛ فيأتون للترويج للرذيلة، للخلاعة، للفجور، للفسق، لشرب الخمر، للمخدرات، وهذا شغل يشتغل عليه أعداء الأمة: الأمريكيون، والإسرائيليون، والتوجه الغربي هو يستهدف أمتنا في مبادئها وقيمها وأخلاقها، وهو يسعى من خلال ذلك لتقويض بنيانها، والقضاء على هويتها؛ مما يسهل له السيطرة عليها، الإنسان إذا فقد هويته، انتماءه الإيماني الصادق والواعي، القائم على المبادئ والأخلاق؛ يضيع، يضيع، يسهل على الأعداء السيطرة عليه.
شعبنا العزيز هو شعبٌ مؤمن، شعبٌ مسلم، ويجب أن يتربى على هذا الأساس في المبادئ والقيم والأخلاق، ويجب الحذر من كل ما يروج له الآخرون؛ ليفصلوا الشاب اليمني- أو الشابة اليمنية- عن التزامه الديني، عن التزامه الأخلاقي، الترويج للاختلاط، الترويج للسفور، الترويج للعلاقات الفوضوية بين الرجال والنساء، كذلك الترويج للخمر، للمخدرات، كل هذه المفاسد والرذائل يجب التنزه عنها، الحذر منها، العملية التي تستهدف شعبنا في أخلاقه من خلال ما يسمى بالموضات، يجب الحذر منها، التعاطي تجاهها بحذر، كثير منها وفدت من العالم الغربي، وكثير منها - في العادة- يعبر فيما يعبر عنه: عن سلوكيات منحرفة، حتى البعض من حِلَاقات الرأس، من الزي الذي يلبس، زي يعبر عن مجون، زي يعبر في العالم الغربي عن توجهات منحرفة على المستوى الأخلاقي، لا ينبغي ولا يجوز أن يتأثر بها شبابنا وشاباتنا، يجب التطهر منها، يمكننا أن نتجه في مسيرتنا في الحياة على أساسٍ حضاريٍ، لكن من واقع أصالتنا الإيمانية، وليس بالانحراف، هذا الانحراف في الأخلاق والقيم لا علاقة له بالحضارة، ولا بالحرية، ولا بالتقدم الحقيقي أبداً، الرذيلة، الانحطاط، الخسة، الدناءة، التميّع، الشذوذ... الفساد بكل أشكاله لا يعبر عن رقي، ولا حضارة، ولا تقدم، ولا صلة له بذلك. يمكننا أن نبني حضارتنا على أساسٍ من أصالتنا الإيمانية في قيمنا، وفي أخلاقنا.
التحريف والانحراف كلاهما وسيلة للسيطرة على الإنسان، فتجد التكفيريين، وتجد المنحرفين الذين يروجون لهذا الانحراف والخلاعة، لكلا الطرفين امتداد للأدوات التي تعتمد عليها أمريكا في المنطقة؛ للسيطرة على شعوب المنطقة، للسيطرة على الإنسان، تجد مثلاً النظام السعودي يرعى كلا الاتجاهين: اتجاه الانحراف، واتجاه التحريف، بكلتا يديه، ويمول هذا وذاك، يرعى هذا وذاك، يدعم هذا وذاك، جزءٌ من أنشطته واهتماماته تتجه هناك، وجزءٌ هناك في التحريف والانحراف، وتجد التكفيري بلحيته وبزيه الديني، بمنطقه الديني، بخطابه الديني يخضع للضابط السعودي، وتجد آخرين ممن يتجهون الاتجاه الآخر في الانفصال عن الالتزام الديني والأخلاقي، لهم علاقة هناك كذلك، ويحرك الطرفين، ويستغل الطرفين، كلاهما وسيلة للسيطرة على الإنسان.
الهوية الأساسية لشعبنا العزيز- هويته الإيمانية- تبنيه على الأصالة، على التحرر، على الاستقلال، على الكرامة، وهذا ما لا يريده الآخرون أبداً، لا يريدون له أن يكون كذلك، ولهذا سمعنا مؤخراً للبعض كيف يمجِّدون في بعض المحافظات الجنوبية الاحتلال البريطاني بوضوح، ونرى الآخرين من التكفيريين وممن انفصلوا عن هوية هذا الشعب كيف باتوا على ارتباط بالآخرين هناك وهناك، وانفصلوا عن هذا الامتداد الإيماني: (الإِيْمَانُ يَمَان)، ومسخوا كذلك في أخلاقهم، في معاملاتهم، في تصرفاتهم، حتى في تعاملهم مع الأسرى، في كثيرٍ من سلوكياتهم، في تعاملهم مع الناس، ابتعدوا عن ذلك كثيراً.
اليوم ترسيخنا لهذه الهوية، ومحافظتنا على هذه الأصالة؛ يحفظ لنا تماسكنا كشعبٍ يمني في مواجهة هذه التحديات، في التصدي لهذا العدوان الذي يهدف إلى السيطرة علينا؛ لفصلنا عن هذه الهوية وعن هذه الأصالة، والسيطرة علينا، والمسخ لنا، والاستعباد لنا.
أيضاً الجانب الإيماني له أهميته فيما يتعلق بالمشاعر الإيمانية التي تعزز الثقة بالله، والتوكل على الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" وكذلك الإيمان بوعده بالنصر فيما له من أهمية كبيرة في مواجهة التحديات مهما كانت، والصعوبات مهما عظمت، {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}[آل عمران: الآية173]، هذا هو الإيمان في أثره العظيم في الثبات والصمود والتماسك في مواجهة التحديات.
 

السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي 
جمعة رجب 1440هـ