هنا- أيضاً- اليمن، أتى المشروع القرآني ليتحرك كنتاج لحالة وعي، وعي كبير، وعي عميق، وعي عظيم بطبيعة هذه الأخطار والتحديات، وأتى هذا المشروع القرآني العظيم، الذي يقوده السيد/ حسين بدر الدين الحوثي "رضوان الله عليه"، وله مميزاته العظيمة والكبيرة والمهمة جدًّا، أتى وله أول ميزة من ميزاته أنه يلبي ضرورةً حقيقية ومؤكدة، لم يكن مشروعاً عبثياً ولا طائشاً ولا لمجرد صناعة مشكلة. |لا| يا أخي المشكلات آتية وقادمة على أمتنا، موجودة وتتعاظم وقادمة على هذه الأمة، فلم يكن هو المشكلة أبداً، أنت أمام ساحة مليئة بالتحديات، مليئة بالمشاكل والفتن، وساحة- للأسف- قابلة لأن يلعب فيها العدو كل ألاعيبه لصناعة الكثير والكثير من المشاكل والفتن التي تخدمه، المشروع هذا مشروع يلبي ضرورة؛ لأن الآخرين الذين يقولون لنا أن نسكت، وأن نبقى مكبلي الأيدي، أن لا نفعل شيئاً وأن لا نصنع شيئاً تجاه هذه الأخطار والتحديات، لا هم نصحونا، ولا هم كانوا صادقين معنا، ولا هم يمكن أن ينفعوا الأمة بشيء، بل هم يجنون على الأمة؛ لأن الذي يقولونه للأمة أن تسكت، أن تصمت، أن تبقى مكبلة، أن لا تقول شيئاً، أن لا تفعل شيئاً، أن لا تتحرك، وأن تبقى خانعة مستسلمة لتسحقها الأحداث والمكائد والتحديات، ولتكون ضحية لهذه الهجمة الرهيبة جدًّا، التي يريدون أن لا تواجه بشيء، وأن لا تقابل بشيء، وأن نبقى هكذا: خانعين، منتظرين أين يمكن أن تصل بنا الأحداث، هذا غش كبير للأمة، غش كبير، هذا منطق لا يحمل ذرة من النصح، ولا من الخير، ولا من إرادة الخير لهذه الأمة، ولا من الحكمة، ولا من المصلحة أبداً.
الأمة منتهى حالها وأمرها عندما تسحقها الأحداث هذه، عندما تدفع ثمناً باهظاً ومكلفاً جدًّا، ستصل في النتيجة إلى ضرورة أن تتحرك، فلماذا لا تحمل هذا الوعي منذ البداية؟ هل المطلوب أن تصل الأمة إلى نقطة الصفر؟ هل مطلوب أن يتمكن الأمريكي من تحقيق أهدافه 100%، وأن تنهار هذه الأمة بشكل تام، وأن تسفك دماء الملايين من أبناء هذه الأمة وبدون موقف، يعني: ليس في سياق الموقف الحر، ليس في سياق الدفاع عن النفس. |لا|، بل في سياق تلك الألاعيب والفوضى التي تسحق الأمة وتعبث بدمائها حتى تصل إلى مستوى الانهيار التام، ثم يسيطر الأمريكي بشكلٍ تام، ثم بعد ذلك يصيح الناس؟ لا.
القرآن الكريم يصنع الوعي العالي
القرآن الكريم الذي هو نور الله "سُبْحَـانَهُ وَتَعَالَى" والإسلام العظيم، هذا الدين الذي ننتمي إليه، ليس دين استحمار، يصنع أمةً من الحمير، لا تعي شيئاً ولا تدرك شيئاً ولا تتنبه لشيء، تعصف بها الأخطار، وتهجم عليها الأخطار، وتحيط بها التحديات، ثم لا تحمل ذرة من الوعي، لا عن تلك الأخطار والتحديات، ولا عن كيف تحمي نفسها في مواجهة تلك التحديات والأخطار، هذه حالة من (الحَمْيَرَة).
الإسلام دينٌ عظيم، والقرآن الكريم الذي هو الأساس لهذا الدين هو كله نور، نتيجته، ثمرته، فائدته أن يصنع أمة على درجة عالية من الوعي والفهم، الوعي عن الواقع، الوعي بأعدائها. القرآن الكريم مساحة كبيرة جدًّا منه تتحدث عن العدو، من هو العدو؟ ما هي خطورة هذا العدو؟ ما هي أساليب هذا العدو؟ ما هي وسائل هذا العدو؟ ما هي نقاط الضعف ونقاط القوة التي يمكن أن يشتغل عليها هذا العدو في جانبه أو في جانب الأمة؟ فأن تكون أمة تنتمي لهذا الدين ولهذا القرآن منعدمة الوعي عن هذا العدو وعن خطورته، وعن التحديات والأخطار التي تواجهها، منعدمة الوعي عن كل ذلك. معناه: أنها أمة بعيدة كل البعد عن الاستفادة من هذا الانتماء، وعن الانتفاع بهذا النور، معناه أنها اتخذت القرآن وراءها ظِهرِيَّاً.
السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي
ذكرى شهيد القرآن 1439هـ