موقع أنصار الله | القول السديد | 
  • من أبرز المعالم لشخصيته، هو: البصيرة والوعي العالي جداً:

وهذا من أهمِّ المكتسبات من القرآن الكريم، الثقافة القرآنية كلها مكتسبٌ قرآني، يصنع الوعي العالي جداً لدى الإنسان، البصيرة الكبيرة، ومن أهمِّ ما تحتاجه الأُمَّة في مواجهة حجم الضلال الرهيب، والتضليل الكبير الذي يمارسه أعداؤها، وهو من أبرز ما يتَّصفون به، وما يعملون به، وما يستخدمونه كوسيلة للسيطرة على الناس: الإضلال.

جبهة الشر من اليهود والنصارى وأعوانهم، هي جبهة ضلال وإضلال، وفساد وإفساد، وظلم وطغيان، وإجرام بكل ما تعنيه الكلمة، وشرٌ وإجرام بكل ما تعنيه الكلمة، وعلينا أن نراها وفق هذه الحقائق، وأن ننظر إليها وفق هذه الحقائق؛ لأنها حقائق أكَّد عليها الله في القرآن الكريم، وهو "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" العليم بعباده، والأعلم بهم حتَّى من أنفسهم، وقدَّم لها الشواهد في القرآن الكريم، وتشهد لها كل الأحداث، كل المتغيرات، كل الممارسات، كل الوقائع في واقع الحياة، في ميدان الحياة، الله لم يتجنَ عليهم فيما وصفهم به بأنهم: {يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}[المائدة:64]، بأنهم كما قال عنهم: {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ}[النساء:44]، وهكذا: {قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ}[المائدة:77]، (ضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ)، هم جهة ضلال، تصدِّر الضلال، تسعى لإضلال الناس، لإفساد الناس، تتحرَّك بالشر، بالإجرام، بالطغيان، وهذا ما ينبغي أن نراهم عليه.

الإضلال بالنسبة لهم نشاط هائل، يمتلكون له الوسائل الكبيرة، والأساليب الكثيرة، والعناوين الكثيرة، وسائل إعلامية، وسائل التثقيف، وسائل التعليم... أساليب كثيرة، وتطوَّروا في هذا الزمن، لربما حملة الإضلال، والتضليل، والتزييف للحقائق، واللبس للحق بالباطل في واقعهم في هذا الزمن، بأقوى من أيِّ عصرٍ في كل تاريخ البشرية، بمعنى: أننا نواجه في هذا العصر كمجتمعاتٍ بشرية، وكمجتمعٍ إسلامي في جبهة الضلال والمضلين، في حجم ضلالهم، وفي إمكانياتهم، سواءً في الأساليب والوسائل، أو في نفوذهم، وحجم التأثير، ما لا سابقة له في تاريخ البشرية، فنحن بحاجة إلى أن نواجه كل تلك الظلمات، والإضلال، والحملات الظلامية، أن نواجهها بنور الله، نور هدية، ببصيرةٍ عالية، بوعيٍ كبير.

وفعلاً نحن نرى حجم تأثير تلك الظلمات، حجم تأثير ذلك الإضلال في واقع أُمَّتنا الإسلامية بشكلٍ رهيبٍ جداً، وشواهده واضحة في معظم أبناء الأُمَّة، حالة تيه رهيب جداً، إلى درجة أن يقف أكثر أبناء الأُمَّة تجاه ما يعمله أعداؤها وهم في ذروة الهجمة على هذه الأُمَّة في كل أشكالها:

  • في حربهم الناعمة الشيطانية، التي تشمل الجانب الثقافي والفكري، وتشمل الاستهداف للأخلاق والقيم.
  • وفي حربهم الصلبة المدمِّرة، التي تشمل الاستباحة للأعراض، والأوطان، والدماء... وغير ذلك.

ونرى حال الأكثر من أبناء الأُمَّة، وهم في حالة تيه، وتوقف دون أي موقف، دون أي عمل، بل الكثير متأثر بما يأتي من أولئك، متأثر في طبيعة تفكيره، يصنعون له هم الفكرة، الثقافة، التَّوجُّه، بل نرى كيف يحرِّكون بحملاتهم الدعائية الكثير من أبناء الأُمَّة في أي اتِّجاهٍ يريدونه، حينما تكون الأُمَّة في حالة فراغ، ليست محصَّنة بالوعي العالي، بالبصيرة العظيمة، كل هذا نتيجة الابتعاد عن القرآن الكريم في مقام البصيرة والوعي، الوعي عن الأعداء، الأُمَّة في هذا العصر أحوج ما تكون إلى أن تعرف أعداءها من خلال القرآن الكريم، من خلال بصائر القرآن الكريم، ثقافة القرآن الكريم، نور القرآن الكريم، البدائل الأخرى هشة، ضعيفة، لا تستطيع أن تصنع للأُمَّة الرؤية الكافية، لا تقدِّم هذا النور الذي يقدِّمه القرآن الكريم، فيجلِّي كل الظلمات مهما كانت كثافتها، مهما كانت ظلماتٌ بعضها فوق بعض، فنور القرآن الكريم يجليها، ويضيء الدرب، ويري الحقائق للناس، حتَّى تكون ماثلةً أمامهم، ويحصِّن الأُمَّة بالبصيرة.

يتجلَّى الوعي العالي، والبصيرة القرآنية، في كلِّ الدروس والمحاضرات التي قدَّمها شهيد القرآن، فيما كان عليه من وعيٍ عالٍ، وبصيرةٍ نافذة، وأيضاً يبرز عظمة القرآن الكريم في ذلك، فيما يقدِّمه من الشواهد، ويشد إلى القرآن الكريم، يدعو إلى القرآن الكريم، يربط الأُمَّة بالقرآن الكريم، ويسعى بكل جهده لذلك.

وهناك الكثير مما يتعلَّق بمعالم شخصيته، لكن لا يتسع الوقت لذلك، هناك أيضاً كلمات قُدِّمت في المهرجانات، في الفعاليات، هناك كُتُب تكتب عن هذا الموضوع، هذا الموضوع يبقى دائماً من المواضيع الملهمة، المهمة، المفيدة: الدراسة لشخصيته، والمعالم البارزة في شخصيته، التي تبيِّن فعلاً كيف كان قرآنياً في مسيرة حياته، وفيما تحلَّى به.

 

كلمة السيد القائد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله"

بمناسبة الذكرى السنوية لشهيد القرآن "رضوان الله عليه"