يعني: مقابل كل هذا التَّوَحُّش الإسرائيلي، كل هذا الإجرام، كل هذا العدوان، كل هذه المساعي للاحتلال، ماذا يقول البعض من العرب؟ يقولون: [الحل هو: في تجريد هذه الشعوب من أن تمتلك أي سلاح لتتصدَّى للعدو الإسرائيلي، والتَّوَقُّف عن أيّ تصدٍّ لعدوانه وإجرامه]! هذا ما تَفَتَّقْت عنه عبقرية العرب، أو البعض منهم، يقولون- أمام كل هذا الإجرام، كل هذا الطغيان، كل ما يفعله العدو الإسرائيلي والأمريكي، بما بحوزته من العتاد والسلاح- يقولون: [الحل هو: في تجريد حماس والفصائل الفلسطينية في غزَّة من سلاحها، وفي تجريد المقاومة اللبنانية وحزب الله من سلاحه]!
هذا الطرح الغبي ليس له أي مستند إطلاقاً، سوى مسألة: أنَّه مطلب إسرائيلي أمريكي، يعني: هو لا يرتبط بحيثيِّات ومبرِّرات صحيحة وسليمة لخدمة شعوب أُمَّتنا: لخدمة الشعب الفلسطيني، لخدمة الشعب اللبناني، لخدمة هذه الأُمَّة، فقط لأنه مطلبٌ أمريكيٌ إسرائيليٌ، يساعد الأمريكي والإسرائيلي على تحقيق أهدافهما، التي هي: احتلال، وسيطرة، وقهر، وظلم، وتهجير قسري، وسيطرة تامَّة؛ فهم يتبنَّون هذا المطلب فقط لأنه مطلب أمريكي إسرائيلي، لا أقل ولا أكثر.
هذه الأطروحة الغبية، التي تخدم العدو، والتي هي تبنٍ كامل لما يطلبه العدو؛ لِيُمَهِّد لنفسه أن يكمل سيطرته بدون عناء، هي أطروحة لا يتبناها أحدٌ في الأرض قاطبةً تجاه أي قضية مشابهة، يعني: حينما يكون هناك أي شعب، أو بلد، أو أُمَّة، في مواجهة عدو، يحتل، يقتل، يرتكب الإبادة الجماعية، فمن السذاجة الواضحة أن يقال للمعتدى عليه، المظلوم، المحتلَّة أرضه: [الذي يفيدك، ويجديك، ويدفع عنك الخطر، ويحقِّق لك الاستقلال، واستعادة أرضك، ودفع الخطر عنك، هو: أن تكون بلداً لا يمتلك السلاح، وأن تُجَرَّد حتى من أبسط الأسلحة التي بحوزتك]!
الأطروحة هذه هي تتصادم مع البديهيات، مع المحسوسات والمشاهدات، مع المعلوم ضرورةً، كما يُعَبَّر أيضاً في التعبير الفكري، والعقائدي، والديني، وحتى الفلسفي، تتصادم مع المعلوم ضرورةً، شيء غريب جدًّا! يعني: بدلاً من قول الله "تَبَارَكَ وَتَعَالَى"، وهو يعلِّمنا- كَأُمَّةٍ إسلامية- ما يقينا من الخطر، وما يدفع عنَّا الشَّرّ، وما يُعَزِّز واقعنا لنكون في مَنَعَة تحمينا من الأشرار، والطغاة، والمجرمين، من مثل اليهود الصهاينة بكل ما هم عليه من إجرام شاهده الجميع، وعرف مستواه وفظاعته، وأنهم لا يتقيَّدون بأي قيودٍ أو اعتباراتٍ من القيم، أو الأخلاق، أو القوانين، أو الشريعة... أو أي اعتبار أبداً، منفلتون تماماً، ومتوحِّشون، ومجرمون بدون أي ضوابط، الله يقول: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}[الأنفال:60]، هؤلاء يقولون في طرحهم المعاكس: [عليكم أن تتجرَّدوا من أي إمكانات تمثِّل قوَّةً لدفع هذا الخطر]!
السلاح من وسائل القوَّة، كل العالم يعرف أنَّ السلاح من وسائل القوَّة، القوَّة العسكرية والقدرة العسكرية في أولى المتطلبات والضروريات لمواجهة الأعداء، لمواجهة الأخطار، لدفع المجرمين، والطغاة، والمتسلِّطين، والمحتلِّين، يعني: من أول ما يحتاجه الناس هو: القدرة العسكرية، والإمكانات العسكرية، والقدرات العسكرية التي من أهم ما فيها السلاح، وهؤلاء يريدون أن ينزعوا حتى أبسط أنواع السلاح، حتى السلاح العادي، يريدون أن يجرِّدوا شعوبنا منه، وأن يجرِّدوا أيَّ أُمَّة، أو حركة، أو فصيل من أبناء هذه الأُمَّة الإسلامية، يحمله، ويتحرَّك به ليتصدَّى للعدو المعتدي، المحتل، الغاصب، الظالم، المجرم.
ثم يكون منطقهم- وهذا منطلق وسائل إعلامهم، منطق من يروِّجون لخيارهم- هو: السعي للترسيخ في الذهنية العامَّة لدى العرب والمسلمين جميعاً، أنَّ المشكلة هي السلاح، فيتحوَّل الطرح في لبنان من بعض المكونات والأحزاب، مع بعض المسؤولين في الحكومة، ومنطق السلطة الفلسطينية في فلسطين، ومنطق بعض الأنظمة العربية، على لسان مسؤولين وفي وسائل الإعلام بمختلف أنواعها: [أنَّ مشكلة الشعب الفلسطيني، ومشكلة قطاع غزَّة هي في سلاح الفصائل الفلسطينية في قطاع غزَّة، والمشكلة في لبنان هي سلاح المقاومة]! تتحوَّل هذه النظرة هي التي يروِّجون لها، ويسعون لترسيخها.
وهذا من التضليل الرهيب، ومن المؤسف والمحزن أن يُطرَح مثل هذا الكلام، يعني: هو في سياق ما يشابهه من أطروحات تكرَّرت كثيراً من فريق اتَّجه للولاء لأمريكا، والتَّبَنِّي لأطروحاتها، والتعاون معها؛ وبالتـالي الخدمة للعدو الإسرائيلي، في تجاهلٍ تام لحقيقة القضية من بدايتها وإلى اليوم، من بدايتها وإلى اليوم.
كلمة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حول آخر التطورات والمستجدات 13 صفر 1447هـ