النظرة إلى شهر رمضان هي نظرة تقديس في العالم الإسلامي بشكلٍ عام، الجميع يدركون أنَّه شهرٌ مميز، هو أفضل الشهور عند الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، أنَّه شهرٌ يتميَّز ببركاته، ويتميَّز أيضاً بفضله، بما فيه من الفضل العظيم الذي يمنُّ الله فيه على عباده، ولاسيَّما من اتَّجه إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" ليحظى من هذا الفضل، ومن هذا الخير، وكذلك ما يتميز به من الفريضة العظيمة، وأنَّه شهر نزول القرآن الكريم، فهو شهرٌ متميزٌ، بصيامه، ببركاته، بأثر القرآن والدعاء والقربات فيه، وبالشكل الذي يمكن أن يصنع فارقاً مهماً جدًّا في واقع النفوس؛ وبالتالي في أعمال الناس، ثم بما يترتب على ذلك من نتائج في واقع الحياة، وهذه هي مسألة في غاية الأهمية، ويجب أن ننظر إلى شهر رمضان المبارك هذه النظرة: أنَّه شهرٌ يمكن أن يصنع فارقاً في واقع المسلمين بكلهم، إذا أقبلوا عليه بوعيٍ، والتمسوا ما فيه من الخير، وما أتاح الله فيه من البركات والفضل العظيم؛ لأنه يتَّجه بدءاً في أثره إلى نفس الإنسان، وهذا منبع المتغيرات في واقع الناس، إما بالاتِّجاه الإيجابي، أو الاتِّجاه السلبي، وفي شهر رمضان قدَّم الله للناس ما يتيح لهم المتغيرات الإيجابية، التي لها أثرٌ عظيمٌ في أنفسهم وأعمالهم؛ وبالتالي في واقع حياتهم في الدنيا، ولمستقبلهم العظيم، المهم، الأبدي، الدائم في الآخرة، وهذه مسألةٌ مهمةٌ جدًّا.
ولهذا في ظل واقع الأُمَّة، واقع المسلمين عموماً، والحالة هي حالة معاناة كبيرة جدًّا؛ واقع مأزوم، واقع فيه المخاطر الكبرى، والتحديات العاصفة، واقع ممتلئ بالمشاكل، هذا واقع في كل العالم الإسلامي، ما من قطرٍ ولا بلدٍ إسلامي إلَّا وهو يعاني، في وضعية مأزومة، مضغوطة، ممتلئة بالمشاكل، ممتلئة بالاختلالات، يعيش تحت حالة الضغط، والتحديات، والمخاطر، وضعية مؤسفة، ولا ينبغي أن تكون عليها الأُمَّة الإسلامية، ولكن في المقابل، هناك ما يمكن أن يغيِّر هذا الواقع بكله.
والمشكلة في حالة المسلمين: عندما يتعاملون مع ما منحهم الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في دينه وهديه، مما فيه صلاحهم، وصلاح حياتهم، وصلاح شؤونهم، بطريقة تفقدها الجدوى، وتفرِّغها من ذلك الأثر والمضمون المهم، هنا الإشكالية: طبيعة العلاقة ما بين المسلمين وبين دينهم، وبين فرائض الله "عَزَّ وَجَلَّ"، ما بينهم وبين هدى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، الحالة التي يتعاملون فيها بطريقة مزاجية، وطريقة يجتزئون فيها البعض من الدين، من التعليمات الإلهية، بمعيار الهوى، مع مفاهيم مغلوطة إضافية، ثم يفقدون الأثر العظيم، الأثر المهم لهدى الله، لتعليماته، لفرائضه، في أنفسهم، في حياتهم، في أعمالهم، في شؤونهم، ولمستقبلهم أيضاً في الآخرة.
شهر رمضان بالنسبة للعالم الإسلامي وللمسلمين في تاريخهم، في صدر الإسلام، كان فيه أهم الانتصارات التاريخية المصيرية، التي كان لها أثرها الممتد في واقع المسلمين، ويستمر هذا الأثر إلى قيام الساعة، وهذا من أهمِّ ما ينبغي أن ننظر فيه إلى شهر رمضان: أنَّه أيضاً شهر جهاد، كان فيه غزوة بدرٍ الكبرى، وكان فيه فتح مكة.
كلمة السيد القائد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله" تهيئةً لشهر رمضان المبارك 1447-2026م