في عصرنا هذا، ونحن نواجه العلو والطغيان والاستكبار اليهودي الصهيوني، بأذرعه العالمية: أمريكا في المقدِّمة، بشرها الكبير، وطغيانها العام، ومعها حلفاؤها وأعوانها وأنصارها، الأداة اليهودية الصهيونية: الكيان الإسرائيلي المجرم، الظالم، الطاغي، المستكبر، الذي يمارس أبشع وأفظع الجرائم، بالرغم مما يمتلكونه من قدرات عسكرية، واقتصادية، واستخباراتية، وإعلامية، وسيطرة سياسية... وغير ذلك، مهما كان حجم سيطرتهم، مهما كان مستوى الطغيان والإجرام الذي يمارسونه، فهذه السنَّة الإلهية في الإنقاذ للمستضعفين، في الوعد لهم بالخلاص، هي سنَّة قائمة من سنن الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"؛ ولذلك يجب أن تكون آمالنا جميعاً متَّجهة نحو الله بإيمان ويقين وبصيرة، يكون لدينا من اليقين ما يدفعنا إلى الاستجابة العملية، والتحرك وفق تعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ونتيقن أنَّ ما وصل إليه أولئك الطغاة المجرمون، من طغيان، من ظلم، من إجرام، إنما أيضاً هو من الأسباب المهمة التي تقرِّب زوالهم، والتي تقرِّب المستضعفين أيضاً من الخلاص، إذا اتَّجهوا نحو الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ووثقوا بالله.
الحالة التي ينبغي أن يحذر منها المستضعفون، هي: حالة اليأس والقنوط، التي تدفعهم:
- إمَّا إلى الولاء للطغاة والظالمين، والاستسلام لهم، والتحرك في إطارهم، وتدفعهم إلى حالة الاستقطاب لهم.
- أو تدفعهم إلى التخلِّي التام عن مسؤولياتهم، وعن أسباب الخلاص، التي من المهم أن يتحرَّكوا وفقها.
هنا عندما قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ}[القصص:5]، لم تكن تلك الإرادة حالة أمنيات، أو بيانات إدانة وشجب، بل كان تدبيراً فعلياً اتَّجه إلى الواقع، هذا ما يتَّضح لنا في الآيات المباركة، فكيف كانت بداية التنفيذ لتلك الإرادة الإلهية؟ بالرغم من أنَّ الوضعية التي كانت قائمةً آنذاك قد يراها البعض (أو الكل) من أولئك المستضعفين، على أنها تنعدم فيها كل مقوِّمات النهوض، يعني: ليس هناك في واقع أولئك المستضعفين أي مقومات للنهضة، للحركة بما يحررهم وينقذهم من تلك الوضعية، ولا مؤشرات للفرج، أحياناً تكون الحالة في مستوى القسوة، وانعدام أي إمكانية للتحرك في تصورهم، قد تكون بالشكل الذي لا يلمسون أنَّ هناك أي مؤشرات للفرج، وهي حالة تحصل للناس في بعض الأحيان، تجاه بعض الظروف الصعبة، البالغة القسوة والشدة.
المحاضرة الرمضانية الرابعة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي 04 رمضان 1447هـ 21 فبراير 2026م