موقع أنصار الله | من هدي القرآن الكريم | 

الظروف التي كانت فيها أم موسى "عَلَيْهِ السَّلَامُ"، والمهمة التي أوكلت إليها، ظروف صعبة، بالغة التعقيد، ومهمة في غاية الصعوبة، تكتنفها الكثير من الأخطار، وهي تحتاج إلى هذه التعليمات من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وأن تتحرك وفقها بيقينٍ تام، واطمئنان كامل؛ ولهـذا كانت محتاجة فعلاً إلى الوحي الإلهي، والذي تضمَّن هذه التعليمات، بدايةً: أن تهتم به فيما يتعلق بالرَّضاعة، الرعاية المطلوبة في البداية، التي هي رعاية الأمومة: الرَّضاعة، والحنان، والعاطف، والاهتمام بتغذيته، هنا ندرك كيف قيمة وأهمية هذا الدور الذي أنيط بهذه المرأة.

فنجد في تعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وفي توجيهاته "جَلَّ شَأنُهُ"، كيف أتى هذا الدور المهم والعظيم لامرأة، في مقابل ما كان يصنع فرعون وهامان ودولته، وسياساته، وإجراءاته التي تمتهن المرأة، وتسخِّرها في المفاسد والرذائل، وتتعامل معها بطريقةٍ مختلفة تماماً، هنا نجد فعلاً التكريم العظيم للمرأة، التكريم للإنسان بشكلٍ عام: للرجال وللنساء، في إطار تعليمات الله، والمهام المقدَّسة العظيمة، التي يتحرك فيها المؤمنون والمؤمنات، يتحرَّك فيها من يتَّجه في إطار تعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، فنجد أهمية هذا الدور:

  • من حيث أهميته الرسالية، يعني: مسألة متصلة بمهمة رسالية.
  • ومن جانبٍ آخر: في إطار مهمة كبرى وعظيمة، يترتب عليها إنقاذ وخلاص أولئك المستضعفين، ويترتب عليها سقوط ونهاية ذلك الطغيان والجبروت.

في إطار هذه المهمة الكبرى، نجد هذا الدور الذي هو دور أساس جداً في تنفيذ هذه المهمة، وعلى يد امرأة، يجعله الله على يد امرأةٍ مؤمنة، تقوم بهذا الدور، هذا من التكريم المهم، والذي يجعلنا ندرك فعلاً أنَّ الكرامة للرجل وللمرأة، للإنسان بشكلٍ عام، هو في إطار الدور المهم، الدور المهم الإيماني، الذي يأتي في إطار التحرك الإيماني.

فهنا نجد في الوحي إلى أم موسى، الدور المهم للمرأة، الموقع المهم في التدبير الإلهي، في الهداية الإلهية، والمرتبط بقضية كبرى، وبمهمة عظيمة ومقدَّسة، هذا مهمٌ جداً في أن نعيه؛ لأن قوى الطاغوت المستكبرة، المضلَّة، المنحرفة، تحاول أن تشوش دائماً على المسار الإيماني، والنهج الإلهي الحق، في دور المرأة في إطاره، وتحاول أن تضل المرأة، وأن تنحرف بها في الاتِّجاهات الخاطئة، التي هي امتهانٌ للكرامة، والتي هي تدمير للوضع الاجتماعي للناس، وتصوِّر أن مسلكها المنحرف، هو الذي يعطي للمرأة قيمتها، لكننا نجد القيمة الحقيقية، الإنسانية والإيمانية للرجل وللمرأة، في إطار المسار الإيماني والاتِّجاه الإيماني، وفق تعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".

نجد هنا أيضاً أنَّ الدور الصحيح للمرأة، مرتبط- كما هو في الحالة التكوينية والواقعية- مرتبط في إطار الأسرة والمجتمع، وليس دوراً منفصلاً، نجد المهمة التي تنفِّذها أم موسى مع ابنها، في إطار دوره المهم جداً، وفي إطار هذا الدور الذي هو ذو طابع أسري واجتماعي، مرتبط بالمجتمع بشكلٍ عام، وهذه هي الرؤية الصحيحة، المنسجمة مع الفطرة، والمتناسقة تماماً مع الواقع الحقيقي للناس، المرأة تؤدِّي دورها في إطار أسرتها، وفي إطار مجتمعها، وليس في إطارٍ منفصل، تتجه وكأنها عالمٌ لوحدها، ولديها عنوانها السياسي، عنوان سياسي تتحرك به تحت عنوان المرأة، وما يتعلق بالمرأة، وكأنها كيان منفصل، تسعى لنشاط مستقل ومنفصل، بعيداً عن أسرتها، وبعيداً عن مجتمعها.

الدور المهم، كما هي ظروف الحياة، التي تفرض نفسها على الأسرة كأسرة، وعلى المجتمع كمجتمع، بحيث أنَّا لا نتصور واقعاً- مثلاً- يكون الرجال فيه في حالة استضعاف، وإذلال، وقهر، والنساء في وضعية محترمة لمجتمعٍ واحد، أو على العكس يعني، بل نجد الحالة تعمُّ الجميع، ووجدنا مثلاً، ونجد بشكلٍ واضح، كيف أنَّ الطغيان اليهودي الصهيوني في هذا العصر، وبأذرعه الإجرامية: أمريكا وإسرائيل، يستهدف مجتمعاتنا بشكلٍ عام، ماذا فعلوا في فلسطين؟ قتلوا المرأة، وقتلوا الطفل، وقتلوا الشاب، قتلوا الرجل، قتلوا المرأة، قتلوا الطاعن في السن، وقتلوا الطفل الرضيع، يستهدفون الجميع، حالة التعذيب بالجوع، التعذيب بكل أشكاله، بالحرمان من كل متطلبات الحياة، يستهدفون بها المجتمع بكله.

ولهذا يجب أن تعي كلُّ النساء هذه الحقائق المهمة؛ لأن جزءاً من مخطط الأعداء لتفكيك مجتمعاتنا في العالم الإسلامي، سواءً في البلدان العربية أو غيرها، هو باستهداف النساء، وتصوير الأمر لهن أنَّ عليهن أن يكون لهن مسار منفصل عن واقع الأسرة، عن واقع المجتمع، وأن يكون لذلك المسار عناوينه السياسية، وأنشطته التي ترسخ هذه الحالة من الانفصال عن الواقع، الانفصال عن الأسرة، الانفصال عن المجتمع، الاتجاه وكأنهن عالم لوحدهن، هذا هو جزءٌ من الاستهداف، الاستهداف لهذا المجتمع، الاستهداف لنسائه، الاستهداف لرجاله، ثم بعد ذلك يتَّجهون بهن في حالةٍ من الانحراف، من الإفساد، من الاستغلال، هي مجرَّد حالة استغلال، ينفِّذها الغرب الكافر من خلال منظَّماته، ومن خلال برامجه التي تسعى لإفساد مجتمعنا وتفكيكه بكل ما تعنيه الكلمة.

 

المحاضرة الرمضانية الرابعة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي - 04 رمضان 1447هـ | 21 فبراير 2026م