الاستعمار الحديث الآن جاء تحت عنوان خبيث، باسم مكافحة إرهاب, ومعهم مجموعة يسمونهم إرهابيين يقسموهم على المناطق، وفي الأخير يقولوا نريد ندخل نطرِّدهم, نلحق بعدهم, ويدخلوا المناطق, يدخلوا البلدان, يدخلوا البلاد ويحتلوها ويهيمنوا عليها, ويكونوا قد خضعوا الدولة فيها, والناس ما يروا شيء إلا عندما تستحكم قبضتهم, ما يرى الناس أشياء, ما يروا أمريكيين أمامهم زاحفين، إلا بعدما يكون قد استحكمت قبضتهم, قد دخلوا البلاد, بنو قواعد عسكرية, توافدوا بأعداد كبيرة.
وما يزال تحت عنوان مكافحة إرهاب, مكافحة إرهاب، مثلما تعمل إسرائيل الآن, لاحظ إسرائيل كم قد لها محتل في فلسطين؟ حوالي خمسين سنة, وتلاحظ ما حصلوا على ذريعة أحسن مما حصلوا عليها تحت اسم مكافحة إرهاب في الأيام هذه, في السنة هذه, الآن يدخلون المدن وباسم أنهم ملاحقين إرهابيين, يدمروا ويقتلوا ويجرفوا مزارع ويقلعوا الأشجار، باسم أنهم ملاحقين إرهابيين, وباسم أنهم مكافحة إرهاب، وأنهم يكافحوا إرهابيين، وهناك إرهابيين يحاربونهم.
إستخدموه الآن كسلاح, استخدموه كذريعة, كمبرر ليلجموا به العرب؛ لأن الحكومات العربية أرغمتها أمريكا أن تدخل معها في اتفاقية مكافحة الإرهاب, وفلسطين إرهابيين, وستدخل إسرائيل لتلاحق الناشطين في حماس, في فتح, في الجهاد الإسلامي, تحت مبرر [هؤلاء إرهابيين] وهي محتلة, ما هي محتل من قبل؟ ما حصَّلت لها ذريعة مثلما حصلت لها في السنة هذه, وهو كان بداية شر هذا العنوان الذي طرحوه باسم مكافحة إرهاب, وأنت تجده أنه ما يتوجه إلا إلى المسلمين, وإلى المجاهدين من المسلمين, يعني المقصود من ورائه ضرب الحركات الجهادية, وضرب حركات التحرر.
يعملون لهم مجموعة باسم أنهم إرهابيين وما هم إرهابيين، هم أصحابهم, هم الذين ربوهم, هم الذين وزعوهم على المناطق, ثم يدخلوا باسم أنهم يلاحقونهم, يلاحقونهم, يطاردونهم, يطاردونهم في أكثر من 60 دولة, من الذي سينقلهم إلى 60 دولة؟ من الذي سيعطيهم الإمكانيات هذه، الذين يسمونهم تنظيم القاعدة؟ وبعدين يلاحقونهم.
وفي اليمن, اليمن له النصيب الأوفر من هذه, من الإتهامات, نصيب وافر ربما أكثر من أي بلد آخر, ما هم قالوا عادهم ضربوا؟ الأمريكيون قالوا أنهم ضربوا سيارة في مأرب بصاروخ من طائرة أمريكية؟ وحصل قالوا استنكار من أحزاب المعارضة، استنكار على الدولة نفسها، أنها فرطت, أو أن هذا يعتبر تفريط في سيادة اليمن, أن تصل المسألة إلى الدرجة هذه، طائرة أمريكية تلحق سيارة يمنية فيها يمنيين ويرموهم هكذا على ما قالوا في هذا الموضوع, والله أعلم بحقيقته.
يعتبر تدخل باسم مكافحة إرهابيين وملاحقة إرهابيين, والهدف هو البلاد، واستعمار البلاد وإفساد الناس ومحاربة الدين.
فعندما يرجع الناس إلى دين الله سبحانه وتعالى؛ لأنه ما بقي منجى إلا أن يرجعوا إلى الدين {وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (آل عمران: 101) ومن خلال تأمل القرآن الكريم سيعرف الإنسان ما يجب عليه, كيف يجب أن يكون عند الله سبحانه وتعالى, يصف المؤمنين بأنهم قوامين بالقسط, آمرين بالمعروف, ناهين عن المنكر, منفقين في سبيل الله, يوجب عليهم أن يكونوا أنصاراً لدينه.. هذه صفات المؤمنين التي تؤدي بهم إلى الجنة, إلى دخول الجنة, إلى أن يحصلوا على رضوان الله سبحانه وتعالى، ويفوزوا بالجنة، النعيم العظيم الدائم.
دروس من هدي القرآن الكريم
ملزمة الشعار سلاح وموقف
ألقاها السيد / حسين بدر الدين الحوثي
بتاريخ: 11 رمضان 1423هـ
اليمن - صعدة