موقع أنصار الله | من هدي القرآن الكريم | 
 

ثم هنا نصل إلى درس آخر، يتعلَّق باليهود أنفسهم، يقول شهيد القرآن "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ": ((إذاً هذه أمَّةٌ خطيرةٌ جدًّا، معنى مجمل الموضوع))، يعني: ذلك العرض القرآني الذي استبق هذه الآية، وأتت هذه الآية في سياقه، يبين لنا ماذا؟ ((مجمل الموضوع: أمَّة خطيرة جدًّا، أو طائفة من البشر الذين هم اليهود خطيرون جدًّا))، يعني: لأنهم وصلوا إلى مستوى سيء جدًّا، إلى أسوأ مستوى على المستوى النفسي، في خبث نفوسهم، وسوء نفوسهم، الحالة التي وصلوا إليها ((ولا يزالون يعملون بهذه النفسية نفسها التي قدَّمناها لكم في هذه الآيات، بالنفسية نفسها، بالروحية نفسها، إذاً فيجب أن تكونوا حذرين جدًّا، ودقيقين جدًّا في التعامل معهم، وتعطوا لكلِّ قضيةٍ أهميتها في الصراع معهم)) وهذا درس مهم جدًّا، درس يفيدنا موقع هذه الآية في إطار سياقها، ومضمون السياق نفسه، ما ورد في الآيات المباركة ما قبل هذه الآيات، ترسِّخ فينا هذه النظرة تجاه اليهود:

  • أنهم أمَّة خطيرة جدًّا فيما وصلوا إليه من خبث أنفسهم، من سوئهم، من انحرافهم.
  • ثم في ضرورة أن نتعامل بحذر شديد، وأن نعطي كل قضية في الصراع معهم أهميةً كبيرة، أن ندرك الأهمية في مجال الصراع معهم، لا نتهاون بأي شيء.

كيف هي النظرة التي غلبت في الساحة الإسلامية؟ هي حالة الغفلة بشكلٍ كامل، يعني: الفجوة الكبيرة جدًّا ما بين هذه التربية القرآنية، التي يربِّينا عليها القرآن الكريم، لنكون على هذا المستوى من الوعي، هذا المستوى من الاهتمام، هذا المستوى من اليقظة والحذر، هذه النظرة تجاه اليهود: بأنهم بهذا المستوى من الخطورة، وأنَّه يجب أن نكون تجاه ذلك على هذا المستوى من الحذر، وإعطاء كلّ قضية أهميتها في الصراع معهم؛ الحالة السائدة في العالم الإسلامي بعيدة عن كل ذلك، غفلة بشكلٍ كامل، إعراض تام، تجاهل لما يجري، وهذا بشكلٍ رهيب جدًّا في أوساط كثير من الأمَّة، كثير من الأمَّة لا يلتفتون إلى الموضوع إطلاقاً، كثير من الأمَّة هم في حالة اتِّجاه الغفلة والإعراض عن كل ما يجري، وإفساح المجال لليهود ليصلوا إلى أيِّ مستوى يصلون إليه في استهدافهم لهذه الأمَّة، وفي هجمتهم على هذه الأمَّة، ويقابلون ذلك بالتجاهل الكامل، وكأنَّ القرآن لم يقدِّم لنا أيَّ شيء عن أولئك الأعداء.

لذلك ندرك أهمية هذه التربية القرآنية، ونربِّي أنفسنا عليها، ثم نحاول أن تستوعب أمَّتنا الإسلامية، أن يكون جهدٌ من جهودنا، ونشاطٌ من أنشطتنا، واهتمامٌ من اهتماماتنا: أن نعيد الأمَّة إلى القرآن الكريم؛ لتتربَّى هذه التربية التي فيها نجاتها، فيها خلاصها؛ لأن حالة التجاهل التام لما يعمله أولئك الأعداء، الذين هم بهذا المستوى من الخطر، ويربِّينا القرآن أن نقابل خطورتهم بهذا المستوى من الحذر، التجاهل لذلك، حالة خطيرة على الأمَّة، الإعراض عن ذلك، حالة خطيرة على الأمَّة، إفساح تام للمجال لأولئك الأعداء، الذين هم على أسوأ مستوى من الخطورة على هذه الأمَّة، ليحقِّقوا نتائج كبيرة في الإضرار بهذه الأمة.

((إذاً فيجب أن تكونوا حذرين جدًّا، ودقيقين جدًّا في التعامل معهم، وتعطوا لكلِّ قضية أهميتها في الصراع معهم))، وعندما نتحرَّك في الصراع معهم بهذا الوعي، بهذه التربية، بهذه الروحية، بهذا المستوى من الحذر، والجدِّيَّة، والاهتمام؛ هذا سينقلنا نقلةً مهمة في أدائنا، في عملنا، في تحركنا في كل المجالات؛ لأن هذا يشمل كل مجال من المجالات: المسار الإعلامي، المسار العسكري، المسار الأمني، المسار الاقتصادي... كل مجال من المجالات نتحرَّك فيه بهذا المستوى من الحظر؛ لأن ميدان الصراع معهم ميدان شامل، في كل المجالات.

 

المحاضرة الثانية ضمن سلسلة محاضرات (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)

للسيد القائد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله"

الأربعاء: 3/12/1447هـ