موقع أنصار الله | من هدي القرآن الكريم | 
 

كما تحدثنا بإسهاب عن ذلك في محاضرة الأمس، أنَّ البعض منهم يريدون الانتظار حتى يتمكَّن اليهود من تنفيذ كل مؤامراتهم، يعني: حينما تقول: [هم يخطِّطون للسيطرة على مكَّة والمدينة]، فالمسألة عندهم، عند الكثير من أبناء هذه الأمة، لا توجب التحرُّك المسبق بالحيلولة دون ذلك؛ بل في تصورهم أنَّه ينبغي الانتظار حتى يحدث ذلك، وحتى يحدث بقية المخطَّط الذي يخطَّط له اليهود، من سيطرة مستحكمة على كل هذه الأمة، في كلِّ قطرٍ وبقعة من هذه الأمة، وحتى يصلوا في احتلالهم إلى كلِّ مسجد، وإلى كل منزل، وحينها يمكن أن يكون التحرك قد آن أوانه للتصدِّي لمؤامراتهم، لكنها هي الحالة التي يقول عنها شهيد القرآن: ((ومتى ما صحا، وجد نفسه في وضعيةٍ لا يتمكَّن أن يعمل شيئاً)).

نحن نرى- مثلاً- عواقب التفريط في ما يتعلَّق بموقف الأمة من الاحتلال اليهودي الصهيوني لفلسطين، لو أنَّ المسلمين بادروا منذ البداية إلى دعم الشعب الفلسطيني، الدعم الكافي، إلى تسليحه، إلى تدريبه، إلى توعيته، إلى بنائه بناءً قوياً، وقدَّموا له الدعم السياسي، والدعم الاقتصادي... وكل أشكال الدعم؛ لكان الوضع مختلفاً عما هو عليه، لكنهم منذ البداية لم يتوجَّهوا هذا التوجُّه أصلاً أصلاً، يعني: تركوا الشعب الفلسطيني ليبقى في وضعية الاستضعاف، والاضطهاد، والقهر، وحتى في المراحل التي تدخَّل العرب فيها عسكرياً، لم يكن تدخلهم بهذا الشكل، يعني: بالشكل الذي يبني الشعب الفلسطيني ليكون قوياً.

كانت هذه الرؤية هي التي ستفيد، تفيد العرب، وتفيد الشعب الفلسطيني، وهي الرؤية التي عمل بها أعداء الإسلام في الغرب الكافر، من اليهود والنصارى، في طريقة دعمهم للعدو الإسرائيلي، اتَّجهوا إلى دعمه، إلى بنائه، إلى تقوية اليهود، إلى التدريب، إلى التأهيل، إلى الاحتضان، أتى البريطاني لاحتلال فلسطين، وبلاد الشام، معظم بلاد الشام يعني، وأجزاء منها، وفي إطار ذلك، يعمل على تمكين اليهود، وتدريبهم، وبنائهم عسكرياً، وتمكينهم اقتصادياً، وتقديم أشكال الدعم لهم: الدعم السياسي... وغير ذلك، واتَّجهت كذلك الصهيونية، الحركة الصهيونية في نفوذها في أوروبا، وفي أمريكا، اتَّجهت على هذا الأساس: أن توفِّر كل أشكال الدعم لليهود، وأن تعمل على بنائهم، تقويتهم، تمكينهم من الاحتلال لفلسطين، وبشكل متدرِّج، حتى وصل الحال إلى ما وصل إليه في هذه المرحلة، وأصبحت الفكرة السائدة لدى الأمريكيين، ولدى الحركة الصهيونية في الغرب، هي العمل على أن يكون اليهود الصهاينة الذين يحتلون فلسطين، وأجزاء من البلاد العربية، أن يكونوا هم الأكثر تفوقاً عسكرياً في المنطقة بشكلٍ عام، والأقوى، وأن يتم إضعاف كل هذه البلدان العربية والإسلامية المحيطة بفلسطين بشكلٍ عام؛ من أجل التمكين للعدو الإسرائيلي من إكمال سيطرته على الرقعة الجغرافية الواسعة، وفق الخريطة التي رسموها لإقامة [إسرائيل الكبرى]، ثم التعزيز لنفوذه وسيطرته على هذه المنطقة بكلها، تحت عنوان: [الشرق الأوسط، التغيير للشرق الأوسط، السيطرة على الشرق الأوسط].

فالتفريط الذي بدأ منذ البداية، أوصل الشعب الفلسطيني إلى مراحل صعبة، وحوَّل واقع المواجهة في الداخل الفلسطيني، إلى عملية معقَّدة، تشوبها الكثير من التعقيدات والصعوبات، وتعاظمت بذلك معاناة الشعب الفلسطيني، حينما يتحرَّك في ظروف صعبة للغاية، وحتى عندما أتى التحرُّك الفعَّال القوي جداً للشعب الفلسطيني، مقارنةً بالإمكانات المحدودة للغاية التي بحوزته في قطاع غزَّة، لم يهتم العرب، ولم يتحرَّك المسلمون بشكلٍ عام بالقدر الكافي لتقديم الدعم اللازم، واحتضان هذا التحرُّك الفلسطيني، هذا القيام، هذا الثبات، هذا الجهاد، وتخاذلوا إلى حدٍ كبير، تركوا المجال للعدو الصهيوني، بالمبادرة الغربية، والشراكة الأمريكية، التي اتَّجهت إلى التصرُّف بشكلٍ عدوانيٍ رهيبٍ جداً، في مقابل القيام والحركة الجهادية في قطاع غزَّة، والعملية البطولية العظيمة في طوفان الأقصى، هذه هي الإشكالية.

الإشكالية في واقع العرب والمسلمين: غياب هذه التربية القرآنية المهمة جداً، التي هي من المتطلبات الضرورية جداً في الصراع مع اليهود، في المواجهة لخطر اليهود، هذا جزءٌ أساسيٌّ مما نحتاج إليه في المواجهة معهم، وبيننا وبينهم.

 

المحاضرة الثالثة ضمن سلسلة محاضرات (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)

للسيد القائد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله"

الخميس: 4/12/1447هـ