موقع أنصار الله | من هدي القرآن الكريم | 
 

ولهذا حينما نتَّجه- مثلاً- على المستوى المعلوماتي، على مستوى خطط العمل، برامج العمل، يجب أن يكون لدينا وعي بأساليب العدو التي تستهدف حتى هذا الجانب، حتى هذا المجال.

وهكذا يعمل العدو- مثلاً- على خلخلة الوضع الداخلي، على الاستثمار في كلِّ المشاكل، في كلِّ الأزمات، وعلى صناعة المزيد منها، ويستفيد، يتلمَّس أي جوانب خلل، أي إشكالات قائمة، ثم يستثمر فيها، ويعمل عليها، حتى على مستوى الحساسيات، على مستوى العقد، يبحث عنها، ويعمل على الاستثمار فيها، والاستغلال لها؛ لخلخلة الوضع الداخلي؛ لأن هذا من أساسيات ما يستهدف به الأمة؛ لأثره الكبير في إضعاف أي أمة، وليس على مستوى العالم الإسلامي بكله؛ بل حتى على مستوى التحرك الجهادي في أوساط هذه الأمة، في إطار جبهة هنا أو جبهة هناك، تواجه هذا العدو، وتتحرَّك لاستنهاض الأمة في مواجهته.

فالعدو يتلمَّس الإشكالات، الثغرات، مواطن الخلل، كالجراثيم تماماً، التي تبحث عن أي جرح أو علة في أيِّ جسد لتنفذ من خلالها، ويعمل على الاستثمار لذلك، ويحاول كذلك أن يصنع المزيد والمزيد، من حساسيات، من عقد، من إشكالات، من حالات خلل؛ ليستفيد منها، وليستغلها إلى أسوأ مستوى.

فمجال الاختراق مجال واسع، يستهدف هذه الأمة بكل أشكال الاستهداف:

  • الاستهداف بالقتل.
  • الاستهداف بالتدمير.
  • الاستهداف بخلخلة الوضع الداخلي.
  • الاستهداف للأعمال؛ لإعاقتها، أو لتضييع برامج العمل وتتويهها.
  • والاستهداف أيضاً على مستوى الرأي العام، المحاولة الدائمة لصرف اهتمام الناس عن القضايا المهمة، وإغراقهم كلياً في قضايا: إما هامشية، أو قضايا تافهة، أو قضايا لا تستحق ذلك الاهتمام، على حساب القضايا الرئيسية، ومن الممكن أن يكون الاهتمام بها بشكلٍ صحيح، في إطار القضايا المهمة والرئيسية، بما يخدمها، ويفيدها، وليس على حسابها، وليس بديلاً عنها، وليس لصرف الناس كلياً عن القضايا الرئيسية والمهمة.

ولهذا نجد فعلاً البعض- مثلاً- يحاولون صرف الناس عن كل القضايا الكبرى، والمخاطر الكبرى، التي هي ذات تأثير كبير على واقع الناس بكله، يعني: التهديد فيها تهديد شامل كامل لهذه الأمة، لهذه الشعوب، لكلِّ شعبٍ منها، لوضعنا نحن- مثلاً- كشعب يمني، ولغيرنا من الشعوب، تهديد شامل: يهددنا في حُرِّيَّتنا، في كرامتنا، في استقلالنا، في ديننا، في دنيانا... في كل شيء.

فنتيجةً للخلل القائم لدى البعض- مثلاً- في نقص وعيهم، أو في حالتهم النفسية المريضة، غير الصِّحِّيَّة، غير الواعية، غير الزاكية، يتَّجهون- مثلاً- لإثارة قضايا جزئية، أو إشكالات جزئية، لتكون هي القضايا الرئيسية، على حساب الصدّ عن القضايا والاهتمامات الكبرى، ولتكون بديلاً عن ذلك، فيحاولون أن يجعلوا كل الاهتمام نحوها، وأن يكون العمل فيها بالشكل الذي يبعد الناس عن الاهتمام بالقضايا الرئيسية، والقضايا الكبرى، والقضايا المهمة جداً.

إذاً ينبغي أن يكون لدينا وعي راسخ، بأنَّ واحدةً من الاستراتيجيات الأساسية التي يعتمد عليها العدو اليهودي في استهدافه لنا، هي: الاختراق، وأنَّه في هذا الاختراق يسعى لتحقيق أشياء متنوِّعة ومتعدِّدة، ليس الاختراق فقط للقتل، هذا جزء من اهتمامه: القتل، التدمير، النشر للأوبئة، الاستهداف بكل أشكال الاستهداف الإجرامي العدواني، وأيضاً الاستهداف لمجالات العمل، الاستهداف لوحدة الصف، لتماسك الجبهة الداخلية، الاستهداف للناس على مستوى التوجُّه العملي، على مستوى النجاح في الأعمال... جوانب كثيرة يشتغل عليها العدو.

والبصيرة والوعي كفيلة بإفشال مساعي العدو، والإجراءات حينما يكون هناك وعي عن أساليب الأعداء، وطرقهم في الاختراق، الإجراءات كفيلة بأن تفشل مساعي العدو؛ لأنها حينئذٍ تكون محل تقبُّل عند المعنيين أنفسهم، وعي عام، وإجراءات عامة، إجراءات أيضاً داخل مجالات العمل، إجراءات وقائية، تحصِّن كل مجال عملي من حالة الاختراق التي يسعى العدو إلى تنفيذها.

 

المحاضرة الثالثة ضمن سلسلة محاضرات (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)

للسيد القائد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله"

الخميس: 4/12/1447هـ