نجد- مثلاً- كيف يحرص العدو في هذا العصر، بل في هذه المرحلة أكثر من أيِّ وقت مضى، على الاختراق في المجال الأمني والمعلوماتي، بما يمكِّنه من توجيه ضربات واسعة، يعني: البعض من الضربات التي قد تتحقق للعدو، تجاه أيِّ شعب من الشعوب، أو أيِّ جبهة من جبهات المواجهة له، الناتجة عن اختراق أمني، قد تكون بشكل كبير، وفعَّال، ومؤثِّر، قد لا يتمكَّن من فعل ذلك في حروب عسكرية متعددة، لو لم يحصل له ذلك الاختراق، لو لم يتمكَّن من تحقيق ذلك الاختراق الأمني.
ولهذا من أهم الأمور- وسيأتي الحديث عن ذلك- هو العناية بكشف وتشخيص كل الثغرات التي يَنْفُذ العدو من خلالها، مع ترسيخ الوعي بأنَّ العدو يعتمد على الاختراق للوضع الداخلي، والاستغلال لذلك، للاستهداف لهذه الأمة، والاستهداف لكل جبهة، لكل مجال عمل؛ فلذلك هذا الوعي يساعد على تقبُّل الإجراءات؛ لأن الإجراءات الوقائية ضرورية للغاية، وأن تكون مبنية على وعي يساعد على الالتزام بها، وعلى تقبُّلها، وعلى إدراك أهميتها، هذه المسألة مهمة.
مثلاً: أتى الحديث هنا عن التفتيش، بعده أتى الحديث عن نمط المصافحة في الأسلوب اليمني، ولاسيَّما في المناسبات العامة، وما فيه من ثغرات، هذه كنماذج، نماذج، ومع الوعي هناك أشياء كثيرة، من المتطلبات التي تدخل في سياق الإجراءات، أو في سياق الوعي؛ لأن الوعي بنفسه يساعد على التحفُّظ، على الانتباه، على اليقظة؛ ولهذا قال هنا: ((أو نقول: تكون متيقظاً، تكون منتبهاً، كل الإجراءات)) الإجراءات؛ لأن الوعي بأسلوب العدو في الاختراق يساعد على تقبُّل الإجراءات؛ لأن المطلوب أن يكون هناك إجراءات، إجراءات عملية، إجراءات وقائية، تسد الثغرات، التزامات عملية، محاذير معينة يحذر الانسان منها.
الأعداء استفادوا- بحسب اعتراف الخلايا التجسُّسية- استفادوا حتى من مقايل القات، واللقاءات العادية مع الناس، لماذا؟ لأن الكثير من الناس ليس عنده تحفُّظ، وانتباه، وانضباط، والتزام، ووعي تجاه ما يقول، ومع جلسات القات، وفي مقايل القات، البعض من الناس هو بطبيعته ثرثار: كثير الكلام، ويعجبه أن يقدِّم نفسه على أنَّه يعرف الكثير من التفاصيل، والكثير من الأمور، والذين يعملون في التجسس، عادةً يعرف البعض منهم كيف هو أسلوب الاستدراج في الكلام؛ من أجل الوصول إلى معلومات معيَّنة، فالبعض من الناس كان يقدِّم معلومات ذات أهمية كبيرة جداً، من خلال الاستدراج له في الكلام في مقايل القات، أو في لقاءات عابرة أو عادية؛ لأنه يثرثر دون وعي بما هو الذي قد يخدم الأعداء، وليس هناك أي ضرورة للحديث عنه، ليس هناك ضرورة عملية.
حينما يكون هناك لدى الناس وعي، أنَّ الأمور التي لا داعي للحديث عنها لاعتبارات عملية، يعني: من تتحدَّث معه عنها ليس معنياً بالموضوع أصلاً، ليس له علاقة عملية بذلك الموضوع أصلاً، فلا حاجة للحديث عن ذلك أصلاً معه، الانضباط والوعي فيما نقول وما لا نقول، وإدراك أنَّ بعض الأمور ليس هناك ضرورة أبداً للحديث عنها في مقايل القات، مع الناس، في مواقع التواصل الاجتماعي، أن بعض الأمور قد تمثِّل خدمة حقيقية للعدو.
يعني: تصوَّر أنَّ البعض من الناس- مثلاً- في إطار تلك الثرثرة في مقايل القات، أو مواقع التواصل الاجتماعي، يساعد اليهود على ارتكاب جرائم قتل، قتل، قدَّم لهم معلومة عن موقع معين، عن عمل مهم، عن شخصية- مثلاً- يسعى الأعداء لاستهدافها، قدَّم لهم ما يخدمهم ويساعدهم على تحقيق ذلك؛ فيكون مشاركاً لهم في جريمتهم تلك، التي أفادهم هو بما يساعدهم عليها.
البعض الناس- كذلك- يساعد الأعداء في الاختراق على المستوى التقني، بأسلوبه الخاطئ، يعني: يمكِّنهم- مثلاً- من خلال وسيلة تقنية معيَّنة، يعطيهم أرقام تلفونات، أو يعطيهم ما شابه، أشياء معيَّنة تساعدهم على تحقيق اختراق معيَّن.
لذلك حالة الوعي، اليقظة، الاهتمام بالإجراءات التي تمثِّل إقفال مجال، والحرص على أن يكون الإنسان هو واعياً، وألَّا يكون بالشكل الذي يخدم الأعداء، يكون لديه حرص ألَّا يخدم اليهود بأيِّ خدمة؛ لأنها خدمة تمثِّل ضرراً بأمته، وتعطي دعماً للعدو.
الخدمة لليهود الصهاينة بكل أشكالها:
- خدمة معلوماتية.
- خدمة للاختراق.
- خدمة تساعدهم على تحقيق جرائمهم في الاستهداف لهذه الأمة.
هي دعم لليهود، هي تعاون معهم، هي إسهام معهم في تحقيق أهدافهم الشيطانية، الإجرامية، هي مشاركةٌ لهم في الجرم؛ لذلك ينبغي أن يكون لدى الإنسان وعي، حرص على الإجراءات، وعي عن أساليب الأعداء.
الجهات الأمنية معنيةٌ بشكلٍ كبير بالإرشاد في المجال الأمني، بتقديم ما يفيد الناس في المجال الأمني، بنشر الوعي في المجال الأمني، والتفاعل من الجهات الإعلامية معها في ذلك مهمٌ جداً جداً، ثم في مجالات العمل المختلفة، وعلى المستوى العام يكون هناك تفاعل مع الإجراءات التي تساعد الناس في مواجهة هذه الثغرات التي يستغلها الأعداء.
المحاضرة الثالثة ضمن سلسلة محاضرات (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)
للسيد القائد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله"
الخميس: 4/12/1447هـ