((كل الإجراءات التي تمثِّل إقفال مجال، يجب أن تكون أنت أول من يعملها، المسألة هي إقفال مجالات، إقفال منافذ))، وهذا شيء مهم؛ لأن البعض من الناس لنقص وعيهم، قد يتحسس حتى من التركيز على هذا الموضوع، حتى في نطاق عمله، يعني: عمل حساس، يركِّز عليه الأعداء كل التركيز، وله أهمية كبيرة في المواجهة مع الأعداء، فالبعض- مثلاً- حينما يكون هناك نصح له، وتركيز على إعانته في تحصين مجال عمله، قد يكون لديه تحسس من المسألة، ولا يستوعب أهميتها، يجب أن يكون هناك وعي أمني عالٍ جداً.
الوعي الأمني- بنفسه- له أهمية في تقبُّل الإجراءات، إذا كان الإنسان صفر في الوعي الأمني، فهو لا يتقبَّل ولا يستوعب أهمية الكثير من الإجراءات، الكثير من الأنشطة، الكثير من الاهتمامات، الوعي بالثغرات التي يستغلها الأعداء، وهم يوظِّفون كل شيء في سبيل الاختراق، يعملون بكل الوسائل في سبيل الاختراق: وسائل تقنية، وسائل بشرية، يعملون حتى من ضمن أهدافهم لنشر الفساد اللاأخلاقي، مع الإفساد للمجتمع، الإفساد للناس، وهو بحد ذاته هدف لهم، أن يفسدوا الناس، أن يضربوا نفسياتهم، أن يميِّعوهم، أن يبعدوهم عن الصلة الإيمانية بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ولكن أيضاً في الاستغلال لهم، في التوظيف لهم، من خلال الإفساد لهم.
هذه وسيلة معروفة عالمياً أنَّها مما يعتمده الأمريكي، ويعتمده اليهود الصهاينة بشكلٍ عام في كل العالم، يعني: عندما نلاحظ- مثلاً- في قصة وثائق (جيفري إبستين)، حاول أن يعمل على إيقاع حتى زعماء، وقادة سياسيين، ورجال مال وأعمال، وشخصيات استخباراتية، شخصيات عسكرية... من كل فئات المجتمع، أن يوقعهم في الفساد، في الجرائم اللاأخلاقية، جرائم الاغتصاب، جرائم الفجور والدعارة، وأن يوثِّق جرائمهم تلك بالفيديو، وبالصور؛ حتى تكون وسيلة ضغط وابتزاز، ومعروف أنهم يستخدمون ذلك في كل العالم، وفي كل مجتمع، يحاولون الإيقاع بالبعض في شباك الدعارة، والفساد اللاأخلاقي، والجرائم (جرائم الفاحشة بأشكالها)، ويعملون ما بعد ذلك لاستغلالهم في الاختراق المعلوماتي، والاختراق الأمني، حتى في مجالات عمل مهمة.
وهذا من أكثر ما يركِّزون عليه، يعني: جانبٌ أساسيٌ من الجوانب الرئيسية التي يستخدمونها؛ لأن العنصر الذي أوقعوا به في الفساد، قد أصبح مهيأً ومتقبِّلاً للإقدام على جرائم خطيرة جداً، يعني: معلومات حساسة، للقتل لرفاقه في مجال عمل معيَّن، ولو حتى لأقاربه، ولو حتى لأعزِّ أصدقائه وأعزِّ رفاقه، لن يبالي بذلك، أصبح بالإيقاع به في الفساد، الفساد الدنيء، الفواحش، الجرائم البشعة، الفظيعة؛ لأن الفاحشة هي من أبشع وأفظع الجرائم التي تضرب الكرامة الإنسانية، العزَّة الإيمانية، وتحوِّل الإنسان إلى إنسان دنيء، متقبِّل للمهام السيئة للغاية، الدنيئة جداً، التي يتنكَّر فيها لكلِّ القيم، لكلِّ الأخلاق، ومع ذلك أيضاً الضغط، يعني: يستخدمون وسيلة الضغط للتشهير به، لنشر ما بحوزتهم من وثائق وثَّقوا بها فضائحه، هذا الجانب أيضاً جانب يستغلونه، ويعملونه، وعملوه في كلِّ المجتمعات، في كلِّ البلدان، في إطار استهدافهم لهذه الدول، لهذه الكيانات، لهذه المجتمعات، لهذه الجبهات، ويجب أن يكون هناك وعي عالٍ تجاه هذه المسألة، تجاه هذه المسألة؛ لأنها مسألة خطيرة، وهم يعملون عليها بشكل كبير جداً.
في مجال الاختراق الأمني، وظَّفوا حتى العنوان الإنساني، والمنظَّمات الإنسانية، مثلما حدث عندنا في اليمن، وحدث في بلدان كثيرة، وهذه مسألة معروفة عالمياً، أنهم يوظِّفون العنوان الإنساني، ويعملون من خلال المنظَّمات الإنسانية لاختراقها، وتفعيل دورها في الجانب المعلوماتي، إلى درجة العمل المكثَّف، يعني: ليس فقط جمع معلومات عامة وتفصيلية، بل نشاط يتَّصل بالعمليات الإجرامية.
مثلما حدث عندنا في اليمن: خلايا تابعة للمنظَّمات، عملت بشكلٍ مباشر في جريمة العدو الإسرائيلي اليهودي الصهيوني، لاستهداف حكومة التغيير والبناء، عملوا بشكلٍ مباشر، خلية مكوَّنة من العاملين في المنظَّمات، وكانت الإدارة للمهمة إدارة أجنبية، يعني: عنصر أجنبي أدار مجموعة عناصر من هذا البلد، لتقوم بعملية الرصد على مدى أيام بشكلٍ مباشر، حتى للاجتماع، وحتى تم الاجتماع؛ وبالتالي الاستفادة من إمكانات تقنية، واتصالات للتعامل المباشر مع العدو الإسرائيلي الصهيوني، في تنفيذ عملية الاستهداف، وليس فقط في إطار جمع المعلومات العامة، بل مباشرة، يعني: لمهام عدوانية، لتنفيذ عملية قصف هنا، أو قصف هناك، مجموعات أو أنشطة واسعة لجمع معلومات عن مخازن سلاح، عن مجالات العمل الحساسة والمهمة، مثل: التصنيع العسكري، والصاروخية، البحرية، الدفاع الجوي... كل مجالات العمل المهمة، الشخصيات القيادية... وغير ذلك، وحتى في واقع المجتمع، أهداف في واقع المجتمع، يجمعون معلومات عنها، من أجل الاستهداف لها، وهذه حقائق موثَّقة، ثابتة بالأدلة الدامغة، وبالاعترافات التفصيلية الدقيقة، المتطابقة تماماً مع ما حدث، ليست المسألة كما يتصوَّره البعض من المغفلين، والسُّذَّج، مجرَّد دعايات، أو كلام فاضي، هذه المسألة مهمة جداً، يجب أن يكون لدينا وعي كبير عنها.
المحاضرة الثالثة ضمن سلسلة محاضرات (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)
للسيد القائد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله"
الخميس: 4/12/1447هـ