موقع أنصار الله | القول السديد | 
 

فإذًا هي حقيقة واضحة وجلية: واقع هذه الشعوب أنَّها مستهدفة، وأنَّ مصدر الخطر والشر عليها واضح، وأنَّ المشكلة هي في هذا: في أن هناك حركة صهيونية لها أذرعها المتمثلة بأمريكا وإسرائيل وبريطانيا، تستهدفنا في هذه المنطقة كشعوب عربية مسلمة، وكعالم إسلامي، وتسعى لتنفيذ المخطط الصهيوني، وتسعى لمصادرة حُرِّيَّتنا وكرامتنا، وتستبيح هذه الشعوب في الدم والعرض والأرض والمال، وتصادر عليها حقوقها المشروعة، المعترف بها في كل العالم.

أمَّا من يتحرَّك من أبناء أمَّتنا، من أحرارها، من شرفائها، من المتمسِّكين بالمبادئ الأصيلة للإسلام، والقيم العظيمة، التي هي مبادئ فطرية، وقيم فطرية، على أساس التَّمسُّك بحُرِّيَّتنا وكرامتنا الإنسانية، وعلى أساس حقوقنا المشروعة كالشعوب، في أن نكون شعوبًا حرةً، تحظى بالاستقلال الحقيقي، وتحظى بالاحترام لها في حقوقها المشروعة، على هذا الأساس يتحركون، فهم يتحرَّكون من منطلقٍ صحيح بكل الاعتبارات، بالاعتبارات المعترف بها عالميًا، في الفطرة الإنسانية، والمواثيق والأعراف الدولية، وعلى أساس المبادئ الإسلامية الأصيلة لهذه الأمة، ألَّا تقبل بالاستعباد لها من دون الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، من قِبَل أعدائها.

ثم تأتي المشكلة التي تزيد من معاناة الأمة، وهي: الدور التخريبي والسلبي والسيء لبعض الأنظمة العربية، لبعض الأنظمة في العالم الإسلامي، التي تتَّجه على أساس التعاون مع أعداء هذه الأمة بكل أشكال التعاون:

  • على مستوى الموقف السياسي.
  • على مستوى الدعم المالي.
  • على مستوى التعاون العسكري والأمني لاستهداف شعوب هذه الأمة.
  • على مستوى تسخير كل القدرات والإمكانات الإعلامية في هذا السياق.

ومن المعلوم في أوساط شعوبنا العربية والإسلامية- في هذا السياق- طبيعة الدور السعودي في هذا الاتِّجاه: التعاون مع أمريكا، مع إسرائيل، مع بريطانيا، على مستوى إثارة الفتن في العالم الإسلامي من الداخل، على مستوى ضرب أي موقف جماعي للأمة في الاتِّجاه الصحيح لنصرة القضية الفلسطينية، أو لمواجهة هذا الطغيان الأمريكي والإسرائيلي الذي يستهدف شعوب هذه الأمة، وفي مقدِّمة من عانى من هذا الدور السعودي التخريبي الظالم والعدواني، هو: شعبنا اليمني المسلم العزيز، الذي لم يرعَ السعودي له حرمة الجوار، وابتدأه بعدوانٍ ظالمٍ غاشمٍ، بإشرافٍ أمريكي، وشراكةٍ بريطانية، وإسهامٍ ودفعٍ إسرائيلي منذ البداية، عدوان استمر ويستمر إلى الآن على مدى اثني عشر عامًا، عدوان ليس له أي مبرر، ولا يستند إلى أي مستند إطلاقًا، ارتكب فيه العدو السعودي بإشرافٍ وشراكةٍ أمريكية وبريطانية، وإسهامٍ إسرائيلي، أبشع الجرائم:

  • قتل الآلاف من الأطفال، والآلاف من النساء.
  • دمَّر الآلاف من المنشآت والمساكن في البلد.
  • دمَّر البنية الاقتصادية.

انتهك كل الحرمات، لم يرعَ أي حرمة من الحرمات، لا في الأعراض، ولا في الدماء، ومع ذلك الحصار الخانق والشديد على مدى كل هذه الأعوام، والحرمان من الثروة الوطنية، والاحتلال لمساحة واسعة من البلد.

الدور التخريبي العدواني السعودي، الذي يأتي في إطار الولاء لأمريكا وإسرائيل، والعمل لخدمة المشاريع والأجندة الصهيونية، في الاستهداف لأحرار هذه الأمة، لشعوبها، لتمويل كل المؤامرات التي تفككها من الداخل في مختلف البلدان، للتآمر على بقية البلدان بكل أشكال المؤامرات هنا وهناك، الكل عانى، والكل يشكو من ذلك.

معلومٌ وواضحٌ لأمَّتنا الإسلامية، وأول المتضررين هو الشعب الفلسطيني، في معركة (طوفان الأقصى) تجلَّى الدور التخريبي السلبي السعودي، الذي عمل على الحيلولة دون أن يكون هناك أي تحرك إسلامي وعربي بمستوى ما يفترض بهذه الأمة، في مقابل الإبادة الجماعية التي يرتكبها العدو الصهيوني تجاه الشعب الفلسطيني في غزَّة.

وفعلًا، النظام السعودي تمكَّن من منع أي موقف- على المستوى السياسي فقط، على المستوى السياسي فقط- تمكَّن من منع أي موقف يُجْمِع عليه المسلمون بحكوماتهم وأنظمتهم، في مستوى مقاطعة العدو الإسرائيلي سياسيًا أو اقتصاديًا، وكان يتصدَّر في الساحة الإسلامية الموقف السياسي، ويجمع الأنظمة والحكام في مؤتمرات، تكون مخرجاتها عبارة عن ورقة يكتب فيها بيانات بعبارات مهذَّبة، ومؤدبة، ومحترمة، وبسقفٍ هابطٍ جدًا، لا يتجاوز التوصيفات البسيطة التي تراعي الأمريكي؛ حتى لا يستاء، ولا تتجاوز ذلك إلى أيِّ موقفٍ فعليٍ عمليٍ لمناصرة الشعب الفلسطيني، الذي يباد في غزَّة بأبشع الإجرام، وبأبشع أشكال الإبادة، بما يندى له جبين الإنسانية، بما صاحت منه شعوب العالم في أقطار كثيرة من الأرض، في غير العالم الإسلامي.

نجح الموقف السعودي في تكبيل الأمة من الداخل، على مستوى أن تتبنى أي موقف عملي، بين قوسين (عملي)، وأن يكون السقف الأعلى مجرَّد بيانات وتنديدات بسيطة ومهذَّبة، ترعى- كما قلنا- الجانب الأمريكي، ألَّا يصل إلى مرحلة السخط.

واستمر الدور السعودي التخريبي- كما سنشير إليه- في مواقف ومساندة عملية لخدمة العدو الإسرائيلي، وللتودد والإرضاء للأمريكي، والسعي لخدمة الأمريكي؛ لأن الأمريكي شريك مباشر في الجرائم الإسرائيلية، في العدوان الإسرائيلي على غزَّة، فيما جرى في المنطقة بشكلٍ عام، ضد لبنان، ثم ضد اليمن، ثم ضد الجمهورية الإسلامية في إيران... وهكذا بشكلٍ عام.

وتزايدت المعاناة الكبيرة للشعب الفلسطيني، منذ بداية الهجمة الإسرائيلية لإبادة الشعب الفلسطيني في غزَّة، كان الإعلام السعودي والموقف السياسي دائمًا يتَّجه إلى الإساءة إلى الشعب الفلسطيني، وإلى مجاهديه، المجاهدين في غزَّة، الذين يوصِّفهم السعودي بالإرهابيين، والذين اعتمدهم أصلًا في قائمته للإرهاب مع أنظمة عربية أخرى، دون أن يكونوا فعلوا به أيَّ شيء، أو ألحقوا به أيَّ أذى، أو وجَّهوا إليه أيَّ استهداف، لكنه جعل من تصديهم للإجرام الصهيوني، من سعيهم لتحرير فلسطين، جعل من ذلك جرمًا وإرهابًا، وبنى عليه أن يجعلهم في قوائم الإرهاب، وأن يصنِّفهم بهذا التصنيف.

كل الإعلام السعودي والموالي للسعودي، منذ معركة (طوفان الأقصى) وإلى اليوم، كان مسيئًا إلى الشعب الفلسطيني وإلى مجاهديه، يحرِّض ضدهم، يسيء إليهم، وساخرًا مما يحدث من تضحيات من جانب الشعب الفلسطيني، ومبررًا على الدوام للعدو الإسرائيلي ما يرتكبه من الجرائم، ويساهم بشكلٍ عملي بأشكال متعدِّدة- سنشير إلى بعضها- في دعم العدو الإسرائيلي وتشجيعه على ما يفعل، ثم هكذا تجاه لبنان، وهكذا تجاه الجمهورية الإسلامية في إيران، وهكذا- وبأسوأ من ذلك- تجاه يمن الإيمان والحكمة، تجاه الشعب اليمني المجاهد العظيم.

حينما نعود إلى مجريات الأحداث في المنطقة، كلنا يعرف هذا السياق للأحداث، أنَّ وراءه الطغيان الأمريكي والإسرائيلي، الظلم الذي ترتكبه قوى الصهيونية ضد أمَّتنا، المعاناة التي تعاني منها شعوبنا، وفي مقابل ذلك المسؤولية واضحة، المسؤولية الدينية والإنسانية والأخلاقية، والحق، والقضية العادلة لهذه الشعوب، مسألة واضحة، مسؤولية هذه الأمة بكلها، بانتمائها للإسلام، هذه الأمة كأمة مظلومة، كأمة مستهدفة، كأمة لها عدو واضح وصريح، عدو محتل للأرض، ينهب الثروات، يستهدف هذه الشعوب، يصادر حريَّتها كرامتها، مسؤوليتها هي أن تتحرَّك للجهاد في سبيل الله تعالى لمواجهة ذلك الطغيان، ذلك الإجرام، ذلك العدوان، لتدفع عن نفسها شرَّ العدو الصهيوني، الذي يستهدفها كعدو، يحتل الأرض، ينتهك الأعراض، يقتل الناس، يستبيح حياتهم، ومعه شريكه الأمريكي، والداعمون الغربيون.

فالموقف الحق واضح، لا التباس فيه، القضية العادلة للشعب الفلسطيني وشعوب هذه المنطقة واضحة، لا التباس فيها، والمسؤولية- كما قلنا- واضحة لا التباس فيها، والاتِّجاه الصحيح الذي يقوم على أساس هذه الحقائق البيِّنة الواضحة، كذلك واضحٌ لا لبس فيه، ولا ينبغي أن يكون اللوم، والانتقاد، والتحميل للمسؤولية، والتوجيه للإساءات، والتوجيه للاتهامات، والتَّحرك السلبي والمعادي ضد من يتَّجه هذا الاتِّجاه الصحيح، القائم على أساس مسؤولية إيمانية، إنسانية، أخلاقية، قيمية، وطنية، قومية... بكل الاعتبارات.

لكن الاتِّجاهات المتباينة في داخل هذه الأمة واضحة، اتِّجاه يخدم الأمريكي والإسرائيلي بشكل مباشر، اتِّجاه لا يعبِّر عن هذه الأمة، ولا عن هويتها، ولا عن إسلامها، ولا عن مبادئها، ولا يتبنَّى حقوقها المشروعة، ولا قضاياها العادلة، اتِّجاه يعادي أحرار هذه الأمة؛ لأنهم يقفون بوجه الأمريكي والإسرائيلي، في مساعي الأمريكي والإسرائيلي لاستهداف هذه الأمة، والاستعباد لهذه الأمة، والسيطرة على هذه الأمة، وتنفيذ المخطط الصهيوني التدميري ضد هذه الأمة، فالأمور واضحة وبيِّنة.

 

 

كلمة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) حول آخر التطورات والمستجدات

   الخميس| 2 صفر 1448هـ | 16 يوليو 2026م