فيما يتعلَّق بالجمهورية الإسلامية في إيران: يستمر الأمريكي في الانتهاكات السافرة لمذكرة التفاهم، والأمريكي حاله حال الإسرائيلي، في التنكُّر التام للاتِّفاقيات، والنكث بالعهود، والانقلاب على الالتزامات الواضحة، المحددة، المعلنة والصريحة، ثم يحمِّل الطرف الآخر المسؤولية؛ فيما هو هو لم يلتزم بأي شيء.
من الواضح أنَّ الأمريكي هو الذي باشر ابتداءً هو والعدو الإسرائيلي العدوان ابتداءً على الجمهورية الإسلامية في إيران، وفعلوا ما فعلوا، أرادوا إسقاط النظام، أرادوا تجزئة إيران، وتعاملهم واستهدافهم للجمهورية الإسلامية في إيران، يأتي في سياق استهدافهم للمنطقة، في إطار مساعيهم لتنفيذ المخطط الصهيوني في المنطقة بشكلٍ عام؛ ولذلك كان الثبات الإيراني، والانتصار الإيراني، والموقف العظيم، والفاعلية العالية في التصدي الإيراني للعدوان الأمريكي الإسرائيلي، كان انتصارًا لكل هذه الأمة، ولأبناء هذه المنطقة.
من المؤكَّد، ومن الواضح تمامًا، أنَّ العدو الأمريكي والإسرائيلي، والحركة الصهيونية لو نجحت في تحقيق أهدافها من استهدافها للجمهورية الإسلامية في إيران؛ لكانت أنجزت على الفور خطوات تستهدف شعوب هذه المنطقة، وفي المقدِّمة البلدان المجاورة لفلسطين، وما كانت لتستثني سوريا، ما كانت لتستثني سوريا أبدًا، حتى لو كان الوضع في سوريا على المستوى السياسي كيفما كان، هذا لا قيمة له عند العدو الإسرائيلي، أطماعه هي أطماع تتعلَّق بهذه البلدان، بهذه المنطقة، بهذه الجغرافيا، أن يكون التوجه السياسي في منطقة معيَّنة يتبنَّى الولاء لأمريكا، أو العداء للمحور، وأبناء هذه الأمة، أو التحرك تحت عناوين فتنوية طائفية، هذا لا يعني أنَّه سيدفع الأمريكي والإسرائيلي إلى تغيير المخطط الصهيوني أبدًا، هم استهدفوا فلسطين بالاحتلال في أول ما قاموا باحتلالها، وهي في وضعية ليس فيها تحرك معادٍ لأمريكا وإسرائيل، قبل أن يكون هناك كيان اسمه الكيان الإسرائيلي، لم يكن هناك تحرك تحت عنوان العداء لليهود، ولا للحركة الصهيونية، ولا للغرب، ولا لأمريكا، ولا لبريطانيا، أتت بريطانيا للاحتلال المباشر لفلسطين؛ بهدف التمكين للمخطط الصهيوني، ولتكون البداية، المخطط الصهيوني في امتداده الواسع، الذي يعلنون عنه هم، ويعلن عنه حتى السفير الأمريكي الآن في فلسطين بالمجاهرة، بكل صراحة، وهو يعبِّر عن الموقف الرسمي الأمريكي بشكلٍ مستمر.
ولذلك هناك أهمية كبيرة جدًّا للموقف الإيراني، هو موقف يمثِّل حصينًا حصينًا لشعوب هذه المنطقة، وفي مقدِّمتها: الشعوب العربية، حتى لدول الخليج، الإسرائيلي لو تمكَّن ومعه شريكه الأمريكي من تحقيق أهدافهم المعلنة الرئيسية من العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران، لكانوا- وهم أهل الطمع، هم الطامعون الجشعون الذين لا مثيل لطمعهم وجشعهم- اتَّجهوا إلى ابتزاز دول الخليج بأسوأ أشكال الابتزاز، لنهب ثرواتها بأكثر مما يحصلون عليه حاليًا، هم يحصلون على التريليونات من أموال الخليج، ومن نفط الخليج، لكن طمعهم لا حدود له، وجشعهم هائل جدًّا، وكبير، ليس له مثيل أبدًا، وهم لا يتورَّعون بأي اعتبارات، لا يحترمون أي شيء، مهما فعلتم لهم، هم أولئك الذين قال الله عنهم: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}[البقرة:120]، هم أولئك الذين قال عنهم: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ}[آل عمران:119]، لا يقدِّرون لأحد أي شيء، أطماعهم، مصالحهم، أهواؤهم، هي فوق كل شيء، فوق كل اعتبارات.
ولذلك فثبات الجمهورية الإسلامية العظيم، والفاعلية العالية، وهي تنكِّل بالعدو الأمريكي، في كل اعتداء أمريكي، أو أمريكي وإسرائيلي مشترك، تقوم بالرد عليه ردًا قويًا فاعلًا بالصواريخ، وبالطائرات المسيَّرة، وتدمِّر القواعد الأمريكية، وتستهدفها بكل شجاعة وثبات، على مدى خمسة أشهر من المواجهة الكبرى في هذه المنطقة، والموقف الإيراني، والثبات الإيراني هو في أرقى مستوى، من الصلابة، والثبات، والقوة، والفاعلية، والشجاعة، والجرأة، والتماسك، ولأول مرة في منطقتنا، وفي مثل معركة كهذه، يكون هناك صمود وثبات وفاعلية، وتأثير، وقوَّة موقف، بمثل هذا المستوى في عالمنا العربي والإسلامي، هذا شرف كبير لأمَّتنا الإسلامية، وهذا له أهمية كبيرة جدًّا؛ لأنه ثبَّت معادلات.
أمريكا كانت متعوِّدة أن تسقط أنظمة كبرى من الأنظمة العربية في معركة بسيطة، معركة أسابيع، أو معركة أيام، إسرائيل اعتادت كذلك أن تهزم جيوشًا عربية، إمَّا في ساعات، وإمَّا في أيام؛ فأن يكون هناك بلد إسلامي، وبنظامه الإسلامي، يقف هذه الوقفة الشجاعة، القوية، الصامدة، في مواجهة الطغيان الأمريكي والإسرائيلي، يواجه بقوَّة وشراسة وفاعلية، ينكِّل بالعدو، ويقف صامدًا، منتصرًا، ثابتًا، مع أنَّه يقدِّم التَّضحيات، وتقديم التَّضحيات في إطار الموقف الصامد، الثابت، المنتصر، المتماسك، الثابت على الموقف نفسه، الذي لم يستسلم لا سياسيًا، ولا عسكريًا، ولا استراتيجيًا، هي تضحيات عظيمة، تضحيات مشرِّفة، تضحيات مثمرة.
العدو الأمريكي والعدو الإسرائيلي حينما يرتكبان الجرائم: جرائم القتل، جرائم الاغتيالات، جرائم الاستهداف للأطفال في المدارس، جرائم الاستهداف للمدنيين، جرائم الاستهداف للأعيان المدنية، هذا لا يمثِّل نصرًا، لا يعتبر نصرًا، ولا انجازًا فعليًا حقيقيًا استراتيجيًا، هي حالة جرائم، اعتداءات، ظلم، حتى ما يستخدمه الكافر (ترامب) من إساءات، وتهديدات، ومحاولة للحرب النفسية، وللتطبيل، وإطلاق العبارات المتناقضة، التي يتناقض فيها على مستوى اليوم والليلة لعدَّة مرَّات، هذا بكله شاهد على مدى الفشل الأمريكي، والإجماع عالمي على أنَّ الأمريكي فاشل في عدوانه على الجمهورية الإسلامية في إيران، وكذلك شريكه الإسرائيلي، كلاهما فشلا في هذا العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران.
إذًا كان هذا الثبات العظيم، والفاعلية العالية، كافٍ في أن تعيد البعض من الأنظمة في هذه المنطقة حساباتها، أن تراجع حساباتها، أن تعيد النظر في سياساتها التي تخضع بالمطلق للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، فيما يضر بها، ويضر بشعوبها، ويضر بشعوب المنطقة بشكلٍ عام، وأن تتبنَّى- ولو في الحد الأدنى- الحياد بجدِّيَّة، الحياد بشكل صحيح، ألَّا تقف مع الأمريكي والإسرائيلي، ألَّا تفتح بلدانها للقواعد الأمريكية والإسرائيلية، وأجواءها للأمريكي والإسرائيلي للاعتداء منها على الجمهورية الإسلامية في إيران، أو على أيٍّ من بلدان هذه المنطقة.
ولكن- للأسف الشديد- البعض من الأنظمة يتَّجه اتِّجاها خاطئًا، يصر على مواصلة الدور التخريبي لخدمة أمريكا وإسرائيل أكثر فأكثر، بتقديم المال، بفتح الأراضي للاعتداء منها، وهناك مسؤولية قانونية، حتى بحسب القانون الدولي في ذلك، عندما تفتح بلدك لينفِّذ منه طرف آخر (العدو) على بلدٍ آخر، فأنت مشارك، تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية، ومع ذلك يغضبون حينما ترد الجمهورية الإسلامية على القواعد الأمريكية في بلدانهم، وهي قواعد انطلق منها العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران، لكنهم بالعمى لا ينصفون أي إنصاف، يعني: يفترضون من الجمهورية الإسلامية في إيران أن تبقى مكبَّلة، وألَّا يصدر منها أي رد على ما يحصل من بلدانهم من اعتداء من القواعد الأمريكية في بلدانهم، اعتداء على إيران، ولكن يشكِّل الموقف الإيراني أملًا لهذه الأمة بكلها، لشعوبها المستضعفة والمظلومة، لأبنائها الأحرار، الذين يتَّجهون ضد المخطط الصهيوني، ضد السيطرة الأمريكية الإسرائيلية على هذه المنطقة.
كلمة السيد القائد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله" حول آخر التطورات والمستجدات
الخميس: 2/2/1448هـ الموافق: 16/7/2026