موقع أنصار الله | من هدي القرآن الكريم | معرفة الله وعده ووعيده - الدرس العاشر | 
 

كثير من الناس ـ وهذا الشيء الملموس فعلاً ـ عندما تقول: هناك دعاة للضلال، وهناك مضلون يريدون أن يضلوكم، وهناك كذا وهناك كذا، ترى المنطق هذا بارد عند الناس، بارد لا يحرك فيهم شيئاً، لتعرف أنها قضية خطيرة أنظر ماذا يقول هؤلاء؟ {رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ} (فصلت:29).

لاحظ أن يقولوا هذا الكلام على الرغم من شدة الأهوال، على الرغم من يقينهم بأنهم هم أصبحوا من أهل النار، أليست هذه قضية مخيفة جداً؟ قد تنسيك أي شيء آخر، قد تنسيك عدوك، قد تنسيك وليك، قد تنسيك كل شيء؟ لكن على الرغم من ذلك لا تزال هذه القضية هي أبرز ما يتجلى أمامهم؛ لأنهم سيقولون [كل ما وقعنا فيه هو من هذا، من أجل هذا الطرف] فكل, كل غضبهم، كل أسفهم يتحول إلى كتلة من الحقد على أولئك الذين أضلوهم، أين هم؟ أرنا؛ لنجعلهم تحت أقدامنا، ما هم تذكروا هناك أن يقولوا هكذا؟ مما يدل على شدة الحسرة والندامة.

تتحدث هنا مع الناس وتقول لهم: الوهابيون يضلون الناس، يجب أن نتعاون في أن نحافظ على عقائدنا، كلمة[عقائدنا] كلمة ليست مهمة جداً مثل أن نقول نحافظ على أموالنا، أو نحافظ على مصالحنا, وأشياء من هذه، يتحرك الناس وسيبذلون أموالاً كثيرة إذا ما تشاجروا على شيء لا يساوي نصف ما يبذلونه من مال, فيبذلون أموالا كثيرة، ويتعادون، ويعادي بعضهم بعض وإن كانوا أسرة واحدة، لكن أن يقفوا بنصف هذا الشعور أو بربع هذا الشعور مع أعداء الله المضلين، أبداً, لا.. لا يحصل هذا.

قد يكون مستعداً أن يعطي مئة ألف وخصمه يعطي مئة ألف ريال للحاكم الفلاني، أو للمقوَّل الفلاني، لكن هات ألف ريال نشتري به أشرطة ننشرها في سبيل الله لنبين للناس العقائد الصحيحة، الألف هذا هو غير مستعد أن يعطيه حتى وإن كان هو في الأخير من سيكون ضحية لضلال أولئك، الذين تريد أنت من خلال طلبك إياه أن يعطيك ألف ريال تنشر أشرطة فيها كلام جيد، أجوبة على من يضلون الناس بعقائد باطلة، لا يهمه ذلك! مع أنك ستبدو في مصلحته هو، سيكون عملك مما يحافظ على سلامة دينه هو، وسلامة أولاده، وسلامة أسرته، فتكون قضية لا يهتم بها، هو مشغول [تشغلونا بعد الوهابيين ونحن مشغولين بين حقنا]!.

ما هو حقه؟ سيقول لك: حقي قطعة من محجر، لا تساوي نصف ما يبذله من خسارة. أليس هذا يبدو الناس مهتمين به جداً, لكن هناك مضلون هناك دعاة ضلال هناك كذا، كله كلام بارد، بارد، إلى آخره.

ارجع إلى الآيات هذه وسترى كيف أنه يجب أن يكون هذا الموضوع هو ما يسيطر على كل اهتمامك ومشاعرك، وإلا فقد تكون ممن يقول: [أين هم؟ أرنا الذين أضلانا؟ أين هو المطوع الفلاني فلان أو فلان؟ الزعيم الفلاني المسؤول الفلاني، نجعلهم تحت أقدامنا؟] لا ينفع.

أكرر بأن هذه الآيات يجب أن ننطلق منها لنبحث عن أي شخص نقارنه ما مواقفه؟ ما اعتقاداته؟ هل سيكون من ذلك النوع الذي سأقول:{يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ}، أرفضه الآن، وأجعل بيني وبينه بعد المشرقين الآن.

أولئك الذين نقدسهم تحت عناوين الصحابة.. ونحوها، إذا ما اكتشفت بأن ما صدر منهم هو مما أضل الأمة؛ فتبرأ الآن.. تقدسهم, تنزههم, تدافع عنهم، بمنطق باهت لا تملك حجة، وهدي الله يحجك أيضاً، متمسك بهم، متمسك بهم، [مرفِد] للصحابة لا يسقط أبو بكر، في يوم القيامة في الآخرة قد تكون ممن يقول هذا.

فلاحظ كيف عرض القرآن الكريم: بشكل أمم، وبشكل كبار زعماء ووجهاء، وبشكل جلساء قرناء، أليست كل الفئات؟ يقول لك: ابحث قبل أن تربط نفسك بهذا الشخص، بهذا الزعيم، بهذا الكبير، بهذا الوجيه، بتلك الأمة، بتلك الفئة، انظر قبل، لا تربط نفسك بهم قبل أن تتأكد بأنهم ليسوا من هذه الفئات التي سيندم من ارتبط بها يوم القيامة حيث لا ينفع الندم.

هذا ما يجب أن نهتم بها، وأن نبني عليها, الشباب أنفسهم من يتعرضون كثيراً لجلساء السوء، خاصة إذا كان جليس كريم يقدم [بارد] ويقدم [قات]، ويضيِّفه، يظهر الاهتمام به والاحترام له، في حالة نشوة الشباب، في تلك الفترة التي يريد الشاب أن يرى فيها نفسه أنه محط احترام لآخرين، ويلمس في نفسه أنه رجل، متى ما أحد احترمه من هناك يرتبط به وينشد إليه؛ لأنه لبى فيه رغبة هو يبحث عنها، فسرعان ما ينخدع، وسرعان ما يربط نفسه بقرين سوء.

الكبار كذلك قد يكون لي موقف، قد تحصل لي قضية فيقدم طرف من الأطراف خدمة معي، فيصبح لدي صديقاً حميماً، ويصبح لدي ـ على الرغم مما هو عليه ـ خليلاً وقريناً، لا.

إذا حصل وبغير اختيار منك, وبغير بحث منك أن قدم أحد من الناس إليك جميلاً يمكن أن تكافئه على جميله، يمكن أن ترد إليه إحسانه، لكن واجعل نفسك بعيداً عنه، لا ترتبط به فيصبح قريناً ويصبح لديك صديقاً، مواقفك مواقفه، رأيك رأيه، وجهتك وجهته، قد يكون من هذا النوع الذي تقول يوم القيامة: {يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ} فترى أن كل ما قدم لك في الدنيا لا يساوي شيئاً أمام هذه الورطة العظيمة التي وقعت فيها.

المهم أن لا ترى شيئاً فوق نجاتك يوم القيامة، لا ترى شيئاً في الدنيا هنا هو فوق نجاتك يوم القيامة، كل شيء سوف يؤدي إلى هلاكي يوم القيامة أُرفُضه هنا في الدنيا كائنا ما كان.

وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعاً لأن نكون من أوليائه، ومن أولياء أوليائه، وممن يحبون فيه ويبغضون فيه، وممن يوالون ويعادون فيه، إنه على كل شيء قدير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[ الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]