موقع أنصار الله | من هدي القرآن الكريم | 

 

 

بالنسبة للعمل الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه الكريم في أكثر من آية: الربط بين رضوانه وبين العمل الصالح, بين رضوانه وبين الإيمان والعمل الصالح.. لا يحصل الإنسان على رضوان الله بمجرد أنه قد تعلم, بل ربما أنه قد تعلم فيقصر ويهمل ويقعد يكون عرضة لسخط الله أكبر من حالته لو كان جاهلاً؛ لأنه في هذه الحالة يقعد ويقصر ويهمل وقد علم، يقعد ويقصر وهو في نفس الوقت قدوة للآخرين قد جعل نفسه قدوة للآخرين وأصبح أمامهم معروفاً بالعلم ويحمل إسم أستاذ، أو إسم عالم. 

العمل لا بد منه وإلا فسيصبح علم الإنسان وزراً، سيصبح علم الإنسان وبالاً عليه وعلى الدين وعلى الأمة أيضاً؛ لأن العالم يصبح قدوة تلقائياً للآخرين ولو لمجموعة من الناس الذين يعرفونه, يصبح قدوة لهم وإن لم يكن يتحدث معهم.. فهم يقولون: [نحن بعد فلان, إذا كان فلان سيتحرك فنحن معه إذا كان فلان قد رضي بهذا فنحن معه].

وأحيانا يقولون: [لو كان هذا صحيحا لكان فلان عاملاً به، لو كان صحيحا لما كان فلان قاعدا عنه] وهكذا سيصبح حامل العلم قدوة تلقائيا؛ فإما أن يكون قدوة في الخير قدوة في العمل، وإلا فسيكون قدوة للآخرين في الإهمال والتقصير والقعود, ويكون هو في الواقع قد لا يفهم أنه هكذا، ينظر الناس إليه ويقتدون به في هذا المجال أو ذاك يظن أنه ساكت والناس ساكتون، فيفسر سكوت الناس أنه سكوت تلقائي وأنهم مقصرون, وهم يفسرون سكوته أنه سكوت علمي، أنه هو أدرى وأعلم؛ فيكون هو والناس الذين ينظرون إليه متهادنين فيما بينهم، قد يلقون الله سبحانه وتعالى فيكتشف لهم حينئذ التقصير الذي كانوا عليه جميعا.

العمل هو محط رضوان الله سبحانه وتعالى, وارتبط به وعلى وفقه الجزاء في الآخرة, والجزاء أيضا في الدنيا قبل الآخرة. فإذا كنا نريد من طلب العلم هو: أن نحظى برضوان الله سبحانه وتعالى فمعنى ذلك أن تتجه أولاً إلى معرفة الله بشكل كافي, نتعرف على الله بشكل كافي, نحن معرفتنا بالله سبحانه وتعالى قاصرة جداً, معرفتنا بالله سبحانه وتعالى قليلة جداً بل وفي كثير من الحالات أو في كثير من الأشياء مغلوطة أيضا ليس فقط مجرد جهل بل معرفة مغلوطة, نتعرف على الله ثم نتعرف على أنفسنا أيضاً في ما هي علاقتنا بالله سبحانه وتعالى نرسخ في أنفسنا الشعور بأننا عبيد لله, نعبِّد أنفسنا لله.

وأن يعبِّد الإنسان نفسه لله معناه في الأخير أن يسلِّم نفسه لله، فيكون مسلِّما لله ينطلق في كل عمل يرضي الله باعتباره عبداً لله همه أن يحصل على رضوان الله، ويتعامل مع الله سبحانه وتعالى باعتباره هو ملكه وإلهه وسيده ومولاه. في هذه الحالة يكون الإنسان أقرب ما يكون إلى الإخلاص, وفي هذه الحالة يكون الإنسان قد رسم لنفسه طريقاً يسير عليه هو نفسه الذي أمر الله به رسوله (صلوات الله عليه وعلى آله) عندما قال له: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (الأنعام:163:162).

هذه هي الغاية, وهذا هو الشعور الذي يجب أن يسود على نفس كل واحد منا, ويسيطر على نفس كل واحد منا. {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي} عبادتي بكلها {وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي}حياتي هي {لِلَّهِ} كما أن صلاتي لله، ونسكي: عباداتي كلها لله, كذلك حياتي هي لله ومماتي أيضاً هو لله.

دروس من هدي القرآن الكريم
ملزمة محياي ومماتي لله
ألقاها/ شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي
بتاريخ: 26/7/2002م 
اليمن - صعدة