أفاد موقع «جي كابتن» الأمريكي المتخصِّص بالشؤون البحرية بأن مطالباتِ التأمين ضد مخاطر الحرب في منطقة غرب آسيا تجاوزت مليارَي دولار منذ اندلاع الحرب، مع تسجيل أكثر من 70 مطالبة، في وقت أدى اتساع نطاق الهجمات البحرية إلى ارتفاع حاد في أقساط التأمين وامتداد مناطق تصنيف مخاطر الحرب إلى مسافات جديدة على الساحل الغربي للسعودية، وسط مخاوف من تحمل شركات التأمين التزامات إضافية بمليارات الدولارات إذا استمرت الأزمة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وتنقل «جي كابتن» عن المنظمة البحرية الدولية أنها أحصت أكثر من 72 هجومًا على السفن منذ مارس، فيما تحذر شركات التأمين من إمكانية ارتفاع الالتزامات إلى مليارات الدولارات نتيجة مطالبات الخسارة الكلية للسفن إذا استمرت الأزمة في مضيق هرمز. وبحسب تغطية «لويدز ليست»، ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب في المضيق إلى ما بين 40 و60 ضعف مستويات ما قبل الأزمة.
ويربط بين ارتفاع تكاليف التأمين وأسعار النفط، موضحًا أن نحو 7 إلى 8 دولارات من سعر برميل النفط الخام أصبحت مرتبطة حاليًا بالتأمين ضد مخاطر الحرب، مشيرًا إلى أن الوضع ازداد سوءًا خلال الأسابيع الأخيرة عقب إعلان اليمنيين فرض حظر على مرور السفن السعودية عبر باب المندب.
وفي سياق انعكاسات ذلك على صادرات النفط السعودية، يبيّن الموقع أن الرياض سعت منذ بداية الحرب إلى إيجاد بدائل لنقل نفطها، بعدما كانت قد وسعت قبل الهجمات طاقة خط أنابيب شرق- غرب، ما أتاح تحويل نحو 75% من صادراتها النفطية بعيدًا عن مضيق هرمز.
ولا يغفل التقرير عن تأثير اتساع نطاق الهجمات في إعادة رسم خريطة مخاطر التأمين البحري، إذ دفعت التطورات شركات التأمين إلى توسيع قائمة مناطق مخاطر الحرب لديها بنحو 800 كيلومتر إضافية شمالًا على طول الساحل الغربي للسعودية على البحر الأحمر، وهو ما انعكس كذلك على شركات إعادة التأمين التي أعادت تسعير أقساطها.
ويستطرد أن شركات إعادة التأمين باتت تتعامل مع المخاطر الجديدة على أساس أن جميع الاحتمالات يجب أن تؤخذ في الحسبان، لافتًا إلى أن تغطية مسؤولية المستأجرين أصبحت تتضمن استثناءً شاملًا للسفن المرتبطة بالسعودية بأي شكل من الأشكال ضمن منتج التأمين القياسي.
ويصل موقع «جي كابتن» إلى إبراز حجم المخاطر المالية التي تواجهها شركات الشحن والمصالح السعودية، إذ يوضح أن معدلات التأمين تذبذبت تبعًا للتطورات السياسية، لكنها تصل حاليًا إلى نحو 10% من قيمة هيكل السفينة، مشيرًا إلى أن قيمة ناقلات النفط الخام العملاقة تبلغ قرابة 140 مليون دولار، ما يكشف حجم الكلفة التي باتت تفرضها المخاطر البحرية المتصاعدة.
وفي وقت سابق أكد موقع جي كابتن أن صادرات النفط الخام السعودية سجّلت خلال شهر أغسطس المنصرم أدنى مستوى لها منذ بدء تسجيل البيانات، لتصل إلى نحو 3 ملايين برميل يومياً.
وقال الموقع المتخصص في تتبع بيانات الملاحة الدولية، إن تصاعد الحظر الذي يفرضه اليمنيين على حركة ناقلات النفط من وإلى الموانئ السعودية تظهر آثاره سريعاً في بيانات ومؤشرات حركة التصدير.
وأوضح ان السبب الرئيسي في تراجع صادرات الرياض النفطية يرتبط بتداعيات ذلك الحظر حيث تتردد الكثير من شركات الشحن ومشّغلي ناقلات النفط الدوليين في استخدام الموانئ السعودية على البحر الأحمر.
واعتبر أن بحث الرياض عن مسارات شحن بديلة أطول وأكثر كلفة لا يبدو انه الخيار الأنسب ولا يمكن ان يعوض الكمية الكبيرة التي اعتادت السعودية تصديرها عبر موانئ البحر الأحمر.
وأشار موقع جي كابتن إلى أن تزامن المعضلة السعودية في البحر الأحمر مع تعطيل صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز رفع من كُلفة هذه الأزمة بالنسبة للرياض التي عجزت عن إيجاد حلول بديلة وعملية لهذا الوضع.
وأضاف أن الانخفاض في تصدير النفط السعودي سرعان ما تظهر نتائجه في ارتفاع أسعار النفط التي ترفع بدورها حجم التضخم في سوق الاحتياج النفطي العالمي والذي ستنعكس آثاره بصورة مدمرة على الاقتصاد العالمي ان لم يتم معالجة أسبابها.