منذ المراحل الأولى للصراع العربي الإسرائيلي، بدأت حركات المقاومة تتبلور كرد فعل طبيعي على الاحتلال والانتهاكات المتكرّرة.. حَـاليًّا، تتجلى هذه الحركات كأحد التحديات المشتركة التي تواجهها قوى متعددة على الساحة الدولية والإقليمية، لا سِـيَّـما الثلاثي المكون من أمريكا، وكَيان الاحتلال والسعوديّة.
سوف نستعرض كيف تُعدّ حركاتُ المقاومة خصمًا مشتركًا لهذه القوى الثلاث، والأسباب التي تدفعُها لاستهدافها.
بدايةً، لا بد من معرفة لماذا تدعم أمريكا الجيش السعوديّ وتزوده بالسلاح والتدريب وعمليات الدعم الاستخباراتي؟ فمن خلال عقد اتّفاقيات عسكرية ضخمة، تعمل واشنطن على تعزيز القدرات العسكرية السعوديّة لمواجهة ما تعتبره تهديدات، خَاصَّة تلك المرتبطة بحركات المقاومة التي تعدها واشنطن والرياض خطرًا مشتركًا.
في الحقيقة، تسعى واشنطن لجعل الرياض نسخة أُخرى من كَيان الاحتلال الصهيوني؛ بهَدفِ استهداف الشعوب الحرة التي تأبى الانصياع للسياسة الأمريكية وترفض بشكل قاطع ما يمارسه الكيان الصهيوني من إبادة وتجويع وتهجير للشعب الفلسطيني، ومن هذه الشعوب: اليمن، ولبنان، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكذلك العراق.
ترى أمريكا حركات المقاومة، لا سِـيَّـما تلك المتواجدة في المنطقة، عائقًا أمام مصالحها الاستراتيجية وسياساتها الخارجية.
وتعتبر واشنطن أن هذه الحركات تنظر إلى النفوذ الأمريكي في المنطقة كتهديد؛ مما يدفعها إلى السعي لتقليص هذا الدور وتحجيمه.
في هذا السياق، تدرك الولايات المتحدة أن حركات المقاومة ليست مُجَـرّد معضلة جيوسياسية، بل تُشكل تهديدًا مباشرًا لأمن حليفها الرئيسي، كَيان الاحتلال.
هذه الديناميكية تجعل من الولايات المتحدة داعمًا قويًّا لـ (إسرائيل) في صراعها ضد تلك الحركات المقاومة للهيمنة الأمريكية.
ولا يمكن تناول حركات المقاومة دون الإشارة إلى الصراع المُستمرّ بينها وبين كَيان الاحتلال.
تمتلك (إسرائيل) تاريخًا طويلًا من الصراع مع هذه الحركات، التي تعتبرها تهديدًا وجوديًّا لها ولأطماعها التوسعية.
فحركات المقاومة، مثل حزب الله في لبنان وحماس في قطاع غزة، تقوم بعمليات عسكرية متواصلة دفاعًا عن أرضها وشعبها، مما يستدعي ردود فعل عسكرية يتجاوز فيها الكيان الصهيوني كُـلّ الأعراف الدولية وقواعد الحرب المتعارف عليها، وكل هذا يجري بضوء أخضر من واشنطن.
من جانب آخر، ترى (إسرائيل) في تحالفها مع الولايات المتحدة محورًا رئيسيًّا في مواجهة هذه التهديدات.
على الرغم من أن المملكة العربية السعوديّة لا تواجه تهديدات مباشرة كما تفعل (إسرائيل)، إلا أنها تعتبر بعض حركات المقاومة تحديًا لنفوذها الإقليمي، خَاصَّة تلك التي تحظى بدعم إيراني كما تعتقد.
يُعَد العداء السعوديّ غير المبرّر لحركات المقاومة عاملًا محوريًّا يجعلها جزءًا من استراتيجية معقدة تترك آثارها المدمّـرة على المنطقة، نتيجة ما يمكن وصفه بعمى البصيرة وغباء السياسة.
لذلك، تسعى السعوديّة لتعزيز المحاور المناهضة لتلك الحركات عبر تحالفاتها مع الولايات المتحدة وكَيان الاحتلال.
تُعتبر حركات المقاومة نقطة تقاطع لمصالح متنوعة للولايات المتحدة وكَيان الاحتلال والسعوديّة في الشرق الأوسط؛ إذ يعتبرها "ثلاثي المحاور" تهديدًا مشتركًا، بالرغم من أن تلك الحركات في محور المقاومة لا تشكل تهديدًا للمملكة العربية السعوديّة، بل تعد جزءًا من سياجها الأمني.
ونتيجة لتبعيتها المطلقة للسياسة الأمريكية، انخرطت الرياض في تحالفات مباشرة مع واشنطن، وغير مباشرة مع الكيان الصهيوني، للحد من تأثير هذه الحركات على مصالح وأطماع واشنطن والكيان الصهيوني.
يُعد هذا التحالف مثالًا واضحًا على نتاج تبعية بعض الأنظمة لقوى الظلم والطغيان، التي حتمًا لن تستثني التابع، بقدر ما تستخدمه في تنفيذ خططها ومؤامراتها على كُـلّ المنطقة العربية والعالم الإسلامي برمته.