يتصدر اليمن المسلم العزيز الحر المجاهد موقف أحرار الأُمَّــة المؤيِّدَ والمساند لحق الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الرد على غلواء العدوان الأمريكي الصهيوني السافر الحاقد الوحشي عليها، ومواجهته، ومواصلة توجيه الضربات المحطِّمة لغروره وغطرسته واستكباره وتوحشه، عبر عملية (الوعد الصادق 4) المسدَّدة والواضحة في مسارها الصائر – بإذن الله – إلى القطع النهائي والجذري لدابر هذا الشر العدواني، الذي طال لَبْثُه في العربدة والفتك بهذه الأُمَّــة، وإغراقها في المآسي والدماء والإبادات وشتى صنوف الجَور والمعاناة منذ عقود، في فلسطين وفي غيرها من الأوطان والشعوب.

وهذا ما يحتم على كُـلّ أبناء هذه الأُمَّــة الأحرار والأُباة والشرفاء اتِّخاذَ الموقف المبدئي المنطقي ذاته إلى جانب إيران، التي تخوض معركة هذه الأُمَّــة بكلها في هذه المنازلة المصيرية.

فالحق واضح في جانب الذائدين عن دين وهُوية وشرف وحقوق ومستقبل أمتنا المظلومة المعتدى عليها، وفي صدارتهم إيران الإسلام، التي تقيم اليوم الحُجَّـة على كُـلّ من يعنيهم أمر ما يجري منذ أربعة أسابيع من عدوان ظالم غاشم غير مبرّر صهيوني أمريكي، وردٍّ عليه مُحق ومشروع بكل المعايير والاعتبارات.

وأمام “المتدخِّلين” –كوسطاء أو سُعاة، بمختلف دوافعهم ومحركاتهم-!؛ نحوَ حَـلٍّ يُنهِي مأزِقَ هذه الحرب العدوانية التي تنصبُّ أثقالُ ورطتها وشدةِ ذلك المأزِق على المعتدي الأمريكي الصهيوني نفسه قبل غيره، وإن كان -بالمجبول عليه من الكِبْر والعناد المضلل والمخادع والكاذب- لا يفتأ في إنكار هذا الواقع والتغطية على حقيقته بالغة المرارة عليه! تضع الجمهورية الإسلامية خطوطَها العريضة الواضحة، أَو “شروطها” للحل، وهي شروط منصفة وعادلة، تؤمِّن الحد الأدنى من استحقاقات الجمهورية الإسلامية في إيران، بل وكُـلّ شعوب منطقتنا التي عانت وتعاني منذ عقود طويلة من جرائم هؤلاء المعتدين الطامعين المهيمنين، بمختلف أشكال وصور هذه الجرائم والسياسات والعدوانات، التي يصل كثير منها إلى مستوى الإبادات، بل ما هو أشنعُ وأفظع منها!، ووُصُـولًا إلى ما يحدث اليوم في هذا العدوان الإجرامي الضاري الدموي السافر والغادر والحاقد على الجمهورية الإسلامية.

وبهذا، يرمي الإيرانيون الكرة في ملعب الجميع: معتدين ووسطاءَ ومخدوعين ومغفلين، وحلفاء وعملاء وموظفين إقليميين ودوليين لدى هذا العدوان الباغي الخاسر المأزوم والمهزوم بحول الله تعالى.

وفي السياق، يقع نظر الناظر على الموقف غير الحكيم إطلاقًا، والغريب واللاواقعي – بالمعنى السياسي وبشتى المعاني والمعايير – لممالك الخليج الفارسي ومشيخاته الوظيفية، التي تصر على البقاء في المترس الأول للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، وقتل شعبها وأطفالها ونسائها وقادتها، وتدمير بناها التحتية، عبر إبقاء قواعد هذا العدوان في أراضيها وبحارها، وفتح أجوائها كمستباحات ومنطلقات لوجستية لتنفيذ ومواصلة هذا العدوان الوحشي، وتقديم كُـلّ أشكال التسهيل، بل والدعم “السخي” له، بما في ذلك الدعم المالي والسياسي والإعلامي، وحتى العسكري بمختلف صوره ومستوياته.

وذلك رغم كثرة المناشدات والمناصحات الصادقة، والتطمينات من الجار الإيراني المسلم المعتدَى عليه، وتذكيراته أَيْـضًا بموجبات ومقتضيات حُسن الجوار والأُخوَّة الإسلامية، التي لم تُجدِ جميعها لدى هؤلاء، رغم استطالة مدتها حتى من قبل هذا العدوان.

الأمر الذي لم يُبقِ أمام الجمهورية الإسلامية وجيشها وحرسها خيارًا أَو بُدًّا سوى ضرب قواعد هذا العدوان الشيطاني في هذه الدول، التي تبدو أنظمتُها المتسلطة في غيبوبة تامة عن خطورة واقعها الارتهاني المُفرِط والغريب للشيطان الأمريكي وربيبه العدواني الصهيوني.

هذه الخطورة - التي لا تهدّد أَو تمس إيران وكل شعوب المنطقة فحسب، بل تطال حتى هذه العروشَ نفسَها وصميمَ مستقبلها، وكأن مجرورات الشر “الإبستيني” المَقيت المفضوح أخيرًا في جزء من خباياه اللاإنسانية المقززة – قد التفّت بحبال غير مرئية حول رقاب أصحابها، يجرهم بها اللاعب الصهيوني المتحكم إلى حَيثُ يريد، دون أدنى ممانعة، وفي وضع مخزٍ مريع، يبدون فيه كالأنعام التي تُقاد وتنقاد بلا حول ولا قوة.

فلا لوم إذًا على إيران، وهي تقارع هذا الشرَّ وتضرب معاقلَه وقواعده ببأس حيدري لا هوادةَ فيه، بالتوازي مع ضرباتها للشر الصهيوني في شتى مراكز ونقاط عُمقه الجغرافي والاستراتيجي في فلسطين المحتلّة.

واللائم – على ضوء كُـلِّ ذلك – هو المُلامُ حتمًا وحقًّا، ولومُه على نفسه.