طغيان القوة.. لعنة الاستكبار وانكشاف الوجه الحقيقي للعالم

  في لحظةٍ تاريخيةٍ مشحونةٍ بالتوترات والتحولات، لم يعد من الممكن التستُّر على طبيعة نظام الاستكبار العالمي كما كان في العقود الماضية، لقد سقطت الأقنعة، وتهاوت السرديات التي طالما تغنّت بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، لنجد أنفسَنا أمامَ واقعٍ أكثرَ قسوة ووضوحًا، عالم تحكمه القوة العارية، وتديره نخب لا ترى في الإنسان سوى أدَاة أَو رقم في معادلات المصالح. إن ما نشهدُه اليومَ ليس مُجَـرّد انحطاط في الخطاب السياسي، بل هو انكشاف جوهري ل...

من محراب الصلاة إلى خندق الرماية: وحدة المسار في مدرسة (إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي)

  تنطلقُ تكبيراتُ العيدِ في يمنِ الإيمانِ والحكمةِ هذا العام، وهي تحملُ صدى التنكيلِ بأساطيلِ الاستكبار في البحرِ الأحمر، مجسدةً المفهومَ الأسمى للعبوديةِ الحقةِ التي لا تفصلُ بين جبهةِ الصلاةِ وخندقِ الرماية. إنَّ هذا العيدَ ليس مُجَـرّد طقسٍ اجتماعيٍّ عابر، بل هو محطةٌ تعبويةٌ كبرى تتجلى فيها حقيقةُ قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. فالمجاهدُ المرابطُ في ثغورِ العزة، وا...

العالم يطلِّق أمريكا في مضيق هرمز

  منذ خمسين عامًا تقريبًا، وإيران ممنوعة من بيع نفطها وغازها للعالم، وظلت محاصَرة منذ قيام الثورة، وهي قادرة على محاصرة المنطقة. ثمانون عامًا وأمريكا تنهب ثروات الأُمَّــة دون أن يعترضَها نظامٌ من الأنظمة، حتى أعلن المجرم ترمب عدوانًا غادرًا وغيرَ مبرّر على الجمهورية الإسلامية، دون أن يفكِّرَ في عواقبه الوخيمة على أمريكا وأُورُوبا وأدواتهم في المنطقة والعالم. لم يقتنع هذا الأحمقُ بثروات الخليج النفطية، واعتقد أن بإمْكَانه السيطرةَ ع...

لماذا يُراد جرُّ العرب إلى حرب ليست حربهم؟

  تمرّ المنطقة العربية بمرحلة شديدة الخطورة، تتقاطع فيها المواجهة العسكرية بين أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني من جهة، وإيران من جهة أُخرى، في ظل تصعيد إعلامي وسياسي واضح يسعى إلى جرّ العرب، وخُصُوصًا دولًا محوريةً مثل مصر، إلى قلب هذه المواجهة، رغم أنها في جوهرها لا تخدِمُ المصالح العربية، بل تهدّد الأمن القومي العربي وتضعه في مسار استنزاف طويل. هذا التصعيد لا يمكن فهمُه إلا كجزء من عملية تهيئة سياسية ونفسية تهدف إلى تحميل العرب كلفة ...

الكرامة الإنسانية في معادلة الإطعام

  أمر الله سبحانه تعالى عباده بالإحسان، وَوَسع مواضعه ومجالاته، وجعل المسارعة إلى ذلك، مصداقا لصحيح الإيمان، ومن سمات عباده المؤمنين، الذين رفع منزلتهم وقدرهم، واختصهم بحبه وألطافه، "والله يحب المحسنين"، لأنهم أنفقوا مما رزقهم سرًّا وعلانيةً، وأرادوا بذلك وجه الله سبحانه وتعالى، فصانوا كرامة المستفيدين، وحفظوا إنسانية المستضعفين، ولم يطلبوا شهرةً أَو مجدًا، ولم ينتظروا من أحد جزاءً ولا شكورًا، وهذا النموذج من الناس، هم من ذمهم ا...

الشهادة طريق القادة.. وعهد لا ينقطع في مواجهة الاستكبار

  في زمن تتكاثر فيه صفقات السياسة الملوّثة بالمصالح الضيّقة، والانتهازية السياسية، وبراغماتية الخضوع، وتغليب موازين المصالح الأنانية، وصفقات الخضوع، والعمالة والتطبيع والاستسلام لمعادلات قوى الاستكبار والغطرسة الصهيونية. يظل طريقُ الحق مختلفًا تمامًا، طريقًا لا يسلكُه إلا من باع نفسَه لله، وأدرك أن العدلَ والحقَّ لا يقومان إلا بالتضحيات، وأن نصرة المستضعفين ليست شعارًا يُرفع، بل موقفًا يُدفَعُ ثمنُه دمًا وعُمرًا ومواقف لا تتراجع. هك...

اغتيال القادة لا يقتل القضايا.. لاريجاني شاهدًا على صمود الأُمَّــة

  {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أنفسهُمْ وَأموالهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالقرآن وَمَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّـهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ليس كُـلّ رحيلٍ غيابًا، ولا كُـلّ موتٍ فناءً؛ فثمّة رجالٌ إذَا مضَوا بقيت آثارُهم حيّ...

الشهيد علي لاريجاني.. حينَ يقترب التحرير بدم "الوعد الصادق"

  لا تُقاس الأمم بعدد جيوشها، بل بنوعية رجالها الذين يتحول استشهادهم من نهاية بيولوجية إلى بداية تاريخية.. هكذا كان القائد الكبير علي لاريجاني؛ رجل المشروع الذي لم يغادر الجبهة إلا ليديرها من "غرفة النار"، محولًا الجغرافيا إلى معادلة تحرير لا تقبل المساومة.   دبلوماسيةُ السلاح.. مهندسُ "وحدةِ الساحات" امتلك الشهيد ما هو أخطر من السلاح؛ فهمُ المعادلة الأمنية القومية ممتدة الحدود: وفي أوج العدوان، أدار ل...

عيد "الوعد الصادق" و"الفتح الموعود"

  يحلُّ عيدُ الفطرِ المباركِ لعامِ 2026 حاملًا معه ملامحَ فجرٍ جديدٍ تعيدُ رسمَ خارطةِ المنطقةِ والعالم، حَيثُ تتجلى "المواجهةُ العظمى" في أوجِ مدياتِها الاستراتيجية، واضعةً الهيمنةَ الأمريكيةَ والغطرسةَ الصهيونيةَ في مأزقٍ وجوديٍّ وتاريخي. إنها اللحظةُ التي يرتدُّ فيها التكبيرُ من مآذنِ الروحِ صدىً للموجاتِ الهادرةِ الصادرةِ من قلبِ المحورِ في إيران الثبات، والتي أثبتت للعالمِ أجمع أنَّ زمنَ "العربدةِ المنفردةِ" قد...

استهداف شرايين الحياة ينقل الصراع إلى "المعادلة الصفرية"

  يشهد الإقليم تصعيدًا دراماتيكيًّا يتجاوز حدود المواجهات العسكرية التقليدية، حَيثُ أقدم كَيان الاحتلال الصهيوني -بغطاء ودعم أمريكي مباشر- على استهداف منشآت الطاقة الحيوية في قلب إيران، طالت حقل "بارس الجنوبي" ومنشآت "عسلوية" الاستراتيجية. هذا العدوان ليس مُجَـرّد ضربة عابرة، بل هو تحول نوعي يستهدف "عصب الدولة" ومكانتها الاقتصادية في سوق الطاقة العالمي.   من القواعد العسكرية إلى حروب الطاقة ل...

التضحيات وقود الفتح الموعود

  في لحظات العدوان على إيران الإسلام التي يُراد لها أن تكون كاسرةً للإرادَة، تُثبت الوقائعُ أن النتائجَ تأتي معاكسةً تمامًا.. فالتضحيات التي كان يُعوَّل عليها محور الشيطان لإضعاف الجمهورية الإسلامية، تحوّلت إلى عامل تعزيزٍ لقوتها، ودافعٍ إضافي لترسيخ ثباتها في مسار المواجهة. ومع كُـلّ ضربةٍ أَو عملية اغتيال، لا يتراجع هذا النهج، بل يعيد ترتيب صفوفه، ويخرج أكثر صلابة وإصرارا على المضي في خيار المقاومة.. لم تكن الدماء التي سُفكت في مي...

“التحرير” الذي يُقاس بالدم

  من الصعب التعامُلُ مع خطاب “التحرير” الأمريكي بوصفه خطابًا جادًّا، حين يُقارن بسجل طويل من الحروب والتدخلات التي خلّفت دمارًا واسعًا وخسائر بشرية هائلة.. فالمسألة لم تعد اختلافًا في التفسير، بل تناقضًا صارخًا بين ما يُقال وما يحدث. في هيروشيما وناغازاكي، لم يكن الأمرُ “تحريرًا”، بل استخدامًا مباشرًا لسلاح إبادة ضد مدن مأهولة. وفي فيتنام، لم تكن الحرب دفاعًا عن الحرية، بل عملية عسكرية طويلة أزهقت أرواح ملايي...

الأزهر يشتري بآيات الله ثمنًا قليلًا

  الأزهر يعلم علمَ اليقين أن العدوان على إيران هو عدوانٌ يهودي نصراني صهيوني على ما تبقى من الإسلام المحمدي في العالم، وأن هذا العدوان على إيران مصدرُه المستعمرات الأمريكية الصهيونية في الجزيرة العربية، وأنه عدوان غاشم وغادر وغير مبرّر، وأن لإيران الحقَّ الكامل في الرد عليه في كافة الشرائع والقوانين السماوية والوضعية، وأن الأزهر قد اشترى بآيات الله ثمنًا قليلًا بإدانته، حسب وصفه، الاعتداءات الإيرانية غير المبرّرة على الدول العربية والإسلا...

حين يصدق العهد.. الشهادة طريق الخلود لا النهاية

  في مشهدٍ يختصر معنى الصدق مع الله، يتجدد في وجدان الأُمَّــة نموذجٌ من أُولئك الذين قالوا كلمة الحق، ومضوا على دربها حتى آخر لحظة. هكذا يُستحضر اسم الشهيد علي لاريجاني، الذي لم يكن حضوره في الميدان مُجَـرّد موقعٍ سياسي، بل موقفًا إيمانيًّا متجذرًا، تُرجم قولًا وفعلًا حتى ارتقى شهيدًا. بين التهديد الأمريكي واليقين الإيماني حين أُدرج اسمه ضمن “قائمة المطلوبين أمريكيًّا”، ذلك كان وسامًا في قاموس الأحرار. فأمثال هؤلا...

دماء المسلمين أغلى من نفطكم

  في زمن تتعرض فيه الأُمَّــة الإسلامية لأبشع صور الاستباحة والعدوان، تتجدد الأسئلة المؤلمة حول أسباب هذا التمادي الصهيوني والغربي في سفك دماء المسلمين وانتهاك مقدساتهم. ومن بين أبرز الأسباب التي لا يمكن تجاهلها، ذلك الدور الخطير الذي تلعبه الثروة النفطية في بعض دويلات الخليج، حين تتحول من نعمةٍ كان ينبغي أن تكون سندًا للأُمَّـة، إلى أدَاة تُستخدم – بشكل مباشر أَو غير مباشر – في تمكين أعدائها. لقد كان النفط يومًا ما ورقة...

مضيق هرمز.. حيث تُرسم خرائط القوة قبل أن تُشعل الحروب

  في قلب الخليج، حَيثُ يضيق البحر وتتسع الحسابات، يقف مضيق هرمز بوصفه أحد أخطر المفاصل الجيوسياسية في العالم؛ ممرٌّ مائيٌ ضيق في الجغرافيا، واسعٌ في تأثيره على الاقتصاد والسياسة الدولية. ومن هنا، لا يمكن فهم سياسات دونالد ترامب تجاه إيران بمعزل عن هذا الشريان الحيوي الذي تمر عبره نسبة ضخمة من طاقة العالم.   الجغرافيا التي تصنع السياسة ليست كُـلّ الصراعات وليدة الأيديولوجيا، ولا كُـلّ المواجهات تُختزل في الشعارات المعلنة. ...

إيران.. معادلة الرعب الجديدة: حين يصبح قادة العدوّ هدفًا مباشرًا

  في تحول استراتيجي بالغ الدلالة، تعيد إيران صياغة معادلات الصراع مع كَيان الاحتلال الصهيوني من خلال إعلان استخبارات الحرس الثوري عن استهداف عضو بارز في الكابينت الإسرائيلي في عمق الأراضي المحتلّة، وهذا الإعلان الذي يحمل في طياته تأكيدًا على إصابة الهدف مع إبقاء هُـويته طي الكتمان، يمثل نقطة تحول في العقيدة الدفاعية والأمنية الإيرانية، بحيث تنتقل طهران من استراتيجية الردع بالردع إلى استراتيجية الردع بالإنهاك والاختراق المباشر، ومن التهديد...

الشهيد لاريجاني.. عبدٌ من عباد الله

  ارتقى اليوم القائد الكبير علي لاريجاني، قائد سياسي ودبلوماسي وعسكري، شهيدًا في العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، حاملاً معه رسالة صمود ووحدة الأمة الإسلامية.  كلمات لاريجاني الأخيرة "عبدٌ من عباد الله" لم تكن مجرد تواضع، بل صرخة لكل المسلمين: وحدتكم درعكم، وصمودكم أمانكم، والمواجهة واجب لا يمكن التراجع عنه، استشهاده يثبت أن المقاومة والإيمان أقوى من أي عدوان، وأن إرادة الأمة الإسلامية لا تُقهر. استشهد علي لاريجان...

الشهادة في سبيل الله: شرف المؤمن وعار المتخاذل

  في عالم يتقلب فيه الناس بين الولاء للحق والانحناء أمام القوى الظالمة، يظل المؤمن الحق على موقفه ثابتًا، مدركًا أن الكرامة الحقيقية لا تُقاس بالمناصب أَو المال، بل بثبات القلب، ونقاء الهدف، والاستعداد للتضحية في سبيل الله. الشهادة في سبيل الله ليست عيبًا، ولا خزيًا، ولا سقوطًا، بل هي أسمى درجات الشرف التي حظي بها أعظم الناس على مر التاريخ. لقد رسمت الشهادة طريق العظماء منذ زمن الأنبياء والمرسلين، فقد ارتضى الله أن تكون حياة المؤمن ...

خديعة الغبار وتواطؤ الشاشات

  يعمد كَيان الاحتلال الصهيوني، في كُـلّ مرة يتلقى فيها ضربةً عسكرية موجعة تزلزل أركانه وتكشف هشاشة منظوماته، إلى ممارسة سياسة "الهروب نحو الجريمة" كأدَاة استراتيجية لتشتيت الأنظار. فحين يغرق قادة الاحتلال في وحل الهزيمة الميدانية، يسارعون إلى افتعال مجزرة مروَّعة أَو استهداف وحشي في مكان آخر؛ لا لغرض عسكري حقيقي، بل لخلق صدمة إعلامية كبرى تطغى على أخبار انكسارهم. إنها عمليةُ "صناعة الذهول" التي تهدف إلى توجيه بُ...