استهداف ناقلة نفط سعودية مخالفة لقرار الحظر اليمني في البحر الأحمر أثار مخاوف العالم، واستهداف أربعين مليون عربي مسلم في اليمن من قبل النظام السعودي المجرم مسألة فيها نظر.

نصف مليون غارة أنزلها النظام السعودي المجرم على رؤوس الشعب اليمني المسلم خلال اثني عشر عامًا لم تكلف العالم إدانة واحدة للسعودية، وضربة يمنية تحذيرية للسعودية تستدعي إدانة وتنديد كافة المنظمات والهيئات والأنظمة والحكومات الإقليمية والدولية.

لم يصل العالم من قبل إلى هذه المرحلة من العهر والنفاق وانعدام الضمير والأخلاق.

من يحكم العالم اليوم هي شريعة الغاب، لا مكان للضعفاء في هذا العالم الذي تقوده أمريكا والصهيونية العالمية، ولا مكان للقيم والمبادئ والأخلاق في هذا العالم الصهيوني المتوحش، وبات البقاء فيه للأقوياء الذين يرون النفط والغاز أهم وأغلى من الأرواح والدماء البشرية.

وهذا ما أدركه شعبنا اليمني العظيم مبكرًا، فخلال اثني عشر عامًا من العدوان والحصار عليه، لم نسمع مواطنًا يمنيًّا يدين ويندد، أو يطالب ويناشد، فقط تحرك فورًا إلى الجبهات منذ اليوم الأول، فرادى وجماعات، وخرج من تحت الركام يقول للمجرم سلمان ونجله المهووس: قادمون بالصواريخ والمسيرات، وبدأ بصناعتها من الصفر وما دونه.

هذه الصواريخ والمسيرات التي وصلت إلى بقيق وخريص وينبع وحقل الشيبة، وأخرجت شركة أرامكو عن الخدمة بضربة واحدة، هي من أوقفت الغارات والهجمات السعودية على الأراضي اليمنية، وليس الوساطات والمفاوضات، ولا الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية، وهي وحدها من سترفع الحصار عن الشعب اليمني، وترغم النظام السعودي المجرم على تعويض الأضرار، وإعادة الإعمار، والموافقة على السلام، فهذه المملكة الوهابية الإرهابية المتصهينة لا تعرف إلا لغة القوة، وهذا ما أثبتته سنوات الهدنة الماضية.

واليوم، السعودية أمام خيارين لا ثالث لهما: فإما أن تستجيب للمطالب اليمنية المحقة والعادلة، وتنسحب من كافة الأراضي اليمنية المحتلة، وتلتزم بعدم التدخل مستقبلًا في الشؤون اليمنية، وإما أن تستعد لحرب لا تبقي ولا تذر أحدًا في المنطقة.

هذه المعادلة لا مجالَ فيها للتهرُّب والمماطلة، فهي معادلةٌ باتت واضحةً وثابتةً وراسخة، لا يستطيعُ النظامُ السعودي، ولا من هو أكبرُ منه، تغييرها، فهي ثمرة سنوات طويلة من المعاناة، وحصاد تضحيات عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى والمفقودين اليمنيين، ورسالة البحر الأحمر ليست سوى تدشين لهذه المرحلة الجديدة.

وإذا ظَنَّ النظامُ السعودي أن البياناتِ والإداناتِ والتحالفاتِ التي تتحدَّثُ عنها قنواتُ "الجزيرة" و"العربية" و"الحدث" سوف تغير هذه المعادلة، فهو أحمق ومحشش فعلًا، فالشعب اليمني تجاوز هذه المرحلة منذ فترة طويلة، وباتت هذه البيانات والإدانات والتحالفات تحت النعال اليمنية القديمة البالية.

والصواريخ والمسيرات اليمنية التي يخشاها النظام السعودي ليست سوى المتحدث الرسمي باسم الأمعاء الخاوية، والأشلاء الممزقة، والدماء الطاهرة، والأرواح البريئة، والمباني المدمرة بالعدوان والحصار السعودي للشعب اليمني، ولن يكون النفط السعودي أو الخليجي أو الأمريكي أغلى منها، وسيدفع النظام السعودي ثمنها عاجلًا أم آجلًا، إن شاء الله.