من أشد صور المأساة والغرابة في التاريخ، أن تجد أناساً يصرون على جعل أجسادهم جدار حماية لعدو يمعن في قتل قومهم وتدمير وطنهم.

هذا هو حال مرتزقة العدوان السعودي اليوم؛ أولئك الذين انسلخوا من انتمائهم الوطني، وارتضوا لأنفسهم أن يكونوا مجرد "ستار حماية" لنظام مستكبر يمارس أبشع صور القتل والحصار بحق أبناء الشعب اليمني شمالاً وجنوباً.

ولعل من بركات إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف -هذه المناسبة العظيمة التي نلمس في كل عام مع حلولها واحتفال شعبنا بها بشارات النصر والتمكين والهداية- أن تتجلى الحقائق وتتلاشى أوهام الباطل أمام وعي الأحرار وثباتهم.

ففي هذه الأيام المباركة، جاءت الضربة الأخيرة الموفقة والمسددة بفضل الله للقوات المسلحة اليمنية لتضع الجميع أمام الحقيقة المرة التي حاول المرتزقة الهروب منها طويلاً.

ضربةٌ واحدة، سقط فيها المئات بين قتيل وجريح في صفوف أولئك الذين أجروا بنادقهم وباعوا دماءهم للريال السعودي، بينما القادة والضباط السعوديون يتنعمون في مراكز قيادتهم الخلفية والغرف المكيفة.

لقد كانت هذه الضربة درسًا بالغ القسوة، ورسالة إنذار عميقة تجسد حقيقة أن النظام السعودي لا يرى في هؤلاء المرتزقة سوى "وقود للمحرقة" وأدوات رخيصة يشتري بها الوقت.

إن السؤال المصيري الذي يفرض نفسه بقوة على كل من يقاتل في صفوف العدوان: لماذا تجعلون من أنفسكم سلّماً وقرباناً لنظام مجرم؟ وما المصلحة التي تجنونها من استمرار العدوان والحصار على أهلكم وإخوانكم؟

إن فك الحصار، واستعادة الثروات الوطنية، وصرف المرتبات، وفتح المطارات والموانئ، هي مطالب ومشروع مصيري يعود بالنفع على الشعب اليمني بأكمله، في الجنوب قبل الشمال وفي الشرق قبل الغرب.

فالغلاء والفقر والجوع والحرمان لا يفرق بين ابن عدن وابن صنعاء؛ فكيف يصر هؤلاء المرتزقة على الدفاع عن الحصار السعودي الذي يكتوي بناره أطفالهم وعائلاتهم قبل غيرهم؟

إن القيادة السياسية والقوات المسلحة في صنعاء لم تترك حجّة إلا وأقامتها، وما نصيحتها المتكررة للمغرر بهم من هؤلاء المرتزقة بترك معسكرات العدو فوراً والعودة إلى مناطقهم وأهاليهم إلا طوق نجاة أخير قبل فوات الأوان.

لقد حان الوقت لكي يستفيق هؤلاء من غفلتهم، وأن يتركوا الشعب اليمني وقواته المسلحة يؤدبون هذا النظام السعودي المتكبر الذي استباح الدماء والمقدرات.

على المغرر بهم أن يدركوا قبل فوات الأوان أن المال السعودي لن يعوض قطرة دم واحدة، وأن التاريخ لن يرحم من اختار أن يكون درعاً للجلاد ضد الضحية.

اتركوا مواقع العدوان، ودعوا معركة استعادة السيادة الوطنية تأخذ مجراها؛ فالقادم أشد وأقسى، ولن ينفع حينها الندم.