تتداخل المسارات السياسية والعسكرية والاقتصادية في المشهد اليمني لتؤكد حقيقة ثابتة أرستها العاصمة صنعاء على مدى سنوات العدوان والحصار: أن زمن فرض الشروط وتمرير الأجندات عبر الأدوات قد انتهى إلى غير رجعة.
فبينما يصر التحالف السعودي و"حكومة المرتزقة" المسمّاة بالشرعية على المراهنة على أوراق التضييق الاقتصادي ونهب الثروات السيادية، تأتي الردود الميدانية للقوات المسلحة اليمنية لتصيغ واقعاً جديداً ينقل المواجهة من التحذير الشفهي إلى الضربات الحيدرية المباشرة.
على الصعيد الاقتصادي والسياسي، واصل النظام السعودي الاستثمار في أدواته التابعة لإبقاء اليمن تحت وطأة الأزمات المعيشية، مراهناً على نقلِ المعركة إلى جبهة لقمة عيش المواطن من خلال قطع المرتبات، وتشديد الحصار المالي والبحرّي، والاستحواذ على عائدات النفط والغاز.
رهانٌ سعودي مفلسٌ استدمج عقيدة التماسك لدى القيادة في صنعاء، والتي أعلنت بوضوح أن حقوق الشعب اليمني في أمنه ورزقه وسادته خطوط حمراء لا تخضع للمساومة ولا لأساليب المماطلة التي ينتهجها الرياض ومرتزقتها.
ومع استمرار اعتداءات العدو السعودي وتحشيداته العسكرية المستميتة لإنعاش فصائل أدواته المتهالكة في الساحل الغربي ومحافظة تعز، جاء القرار العسكري من صنعاء ليرسخ معادلة "التصعيد بالتصعيد والحصار بالحصار، إذ لم تنطلي محاولات النظام السعودي لإخفاء تحركاته خلف تحصينات أدواته المحلية في جبهات الساحل الخاضعة لقوات طارق عفاش والتشكيلات التابعة للتحالف.
وفور رصد التحركات الميدانية واختراق الطيران المسير أجواء المحافظات الحرة في صعدة وحجة، أطلقت القوات المسلحة اليمنية تحذيراً عملياً بضربة دقيقة استهدفت مصفاة "أرامكو" في جيزان، أتبعته بضربة استراتيجية واسعة زلزلت معاقل التجمعات السعودية ومرتزقتها في قلب مدينة المخا.
وجاء البيان العسكري الأخير الصادر عن القوات المسلحة ليضع نقطة النهاية لمرحلة الاختباء خلف الأدوات؛ حيث أعلن تنفيذ عملية عسكرية واسعة ونوعية شُنت بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مستهدفة بشكل مباشر تحشيدات العدو السعودي ومخازن أسلحته في منطقة المخا.
وأكد البيان تحقيق إصابات دقيقة أسفرت عن انفجارات هائلة وتدمير واسع للمعدات، وسقوط العشرات من القتلى والجرحى، بينهم ضباط وعناصر سعوديون كان يراهن عليهم العدو لترتيب أوراق الميدان.
إن عملية المخا الأخيرة تعبر بوضوح عن مرحلة جديدة من ردع التحالف؛ فلم تعد خيارات الرياض قائمة على إدارة الصراع بالوكالة عبر مجموعات "المرتزقة" أو التذرع بالتهدئة الشكليّة مع استمرار الخناق الاقتصادي.
وبحسب البيان العسكري، فإن القوات المسلحة ستمضي بثبات في رصد وتتبع أية تحشيدات أو تحركات للعدو السعودي ومواجهتها باللغة التي يفهمها، متكئة على حاضنة شعبية صلبة وقدرات عسكرية متنامية تشد أزر الحق اليمني وتصون سيادة الوطن.