في اعتقادي، أن محمد بن سلمان لو كان يمتلك قدراً من الشجاعة والجرأة والحكمة، لما تطلب أمرُ احتواء التصعيد مع اليمن منه سوى مكالمة تلفونية واحدة..

أيش يعني، مثلاً، لو يقرّر فتح قناة اتصال مباشرة مع صنعاء..؟

أيش المشكلة، يعني، لو يقرّر الآن رفع سماعة التلفون، ويهاتف الرئيس المشاط مباشرةً للتباحُث في سبل وكيفية احتواء التصعيد..؟

لا يوجد، في الحقيقة، أية مشكلة، لولا أن محمد بن سلمان يعوزه الكثيرُ من الشجاعة والجرأة والحكمة بخلاف القيادة في صنعاء التي تتمتعُ ببرجماتية عالية تؤهلها دائماً للانفتاح والتعاطي بإيجابية مع مثل هكذا مبادرات جريئة..

وهنا تكمن المشكلة بصراحة..

محمد بن سلمان، باختصار، لا يفكِّرُ بعقلية: (المسلم أخو المسلم لا يظلمُه، ولا يخذلُه، ولا يحقره..)؛ حتى يكونَ مبادراً وسَبَّاقاً إلى كل ما يسهم في تعزيز مفاهيم وقواعد هذه النظرية المحمدية الصحيحة التي لا تخدم أحداً بعينه بقدر ما تخدم جميع الأطراف..

محمد بن سلمان، بصراحة، لا يفكر إلا بعقلية: (والله لا نرجع حتى نرد بدراً، فنقيمَ فيها ثلاثاً، نذبح الجزور، ونطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتعزف علينا القيان)..

تلك العقلية التي لم تقد «أبا جهـل» يوماً، وهو في عز عنفوانه وأوج قوته، إلا إلى مصرعه وملاقاة حتفه بتلك الطريقة المذلة والمهينة..

تلك العقلية التي لا تستجيبُ لنداءات العقل والمنطق غروراً وعنجهية منها، بل وتصر دوماً على مخالفة طريقهما والسير عكس اتجاهاتهما؛ الأمر الذي يؤدي دائماً إلى نتائج كارثية قد تصل في معظم الأحيان إلى السقوط المريع والهلاك المميت..!

وهذا، بالفعل، ما ينتظر محمد بن سلمان ومملكتَه من مصير محتوم ومستقبل مظلم، ما لم تحدث هنالك معجزةٌ تعيدُه إلى رُشْدِه وترجعه عن طيشه وغيه..

والأيام بيننا...