نؤكّد بشكّلٍ قاطع أن السبب الرئيسي للعدوان على اليمن هدفه ألّا يكون بلدًا حرًّا مستقلًا، وأن يخضع لإملاءات أمريكا وعملائها، ويتحرك وفق إرادتهم، وألّا يكون له موقف مناصر لأحرار الأمة في غزة ولبنان والعراق وإيران وغيرها.

روايتنا لأسباب العدوان على اليمن مدعومة بالأدلة والقرائن، أمّا روايتهم؛ فهي اتهامات لا يسندها دليل مقنع، ولا مبرر شرعي أو أخلاقي أو إنساني، وإنما هي عناوين لتسويق الحرب والتغطية على أهدافها الحقيقية.

ولدينا من الأدلة ما يؤكد أن النظام السعودي نشأ في إطار خدمة المصالح الغربية، وتولى حماية هيمنة الغرب في المنطقة، من بريطانيا إلى أمريكا، ومواجهة أي تحرك يتعارض مع المشروع الصهيوني، وهو الدور الذي يلعبه السعودي بوضوح في فلسطين وفي لبنان وفي العراق وفي اليمن وفي كل بلد يسعى للتحرر من هيمنة أمريكا و(إسرائيل).

لكنهم لا يصرّحون بذلك، بل يرفعون عنوان مواجهة المشروع الإيراني، ويصوّروننا على أننا مجرد ذراع لإيران، والحقيقة أن مشروعنا أصيل، مستقل، وقرارنا نابع من إرادتنا، يعكس هويتنا ومصالحنا الوطنية ومسؤوليتنا تجاه أمتنا.

ما يجمعنا مع إيران هو الانتماء للإسلام، والموقف من أمريكا و(إسرائيل) ومناصرة قضايا الأمة.

ولعل أبسط دليل على ذلك أنه لو أعلنّا اليوم تطبيع علاقاتنا مع العدو الإسرائيلي، وقبلنا بالهيمنة الأمريكية، وتخلّينا عن مناصرة الأحرار والمجاهدين والمظلومين في فلسطين ولبنان والعراق وإيران وسائر المنطقة، لاختفت فجأة كل العناوين التي يرفعونها ضدنا؛ من الصحابة والسنة والعقيدة وأم المؤمنين، إلى الثورة والجمهورية وبناء الدولة والأذرع الإيرانية واستهداف المقدسات.

وهذا يكشف حقيقة المشكلة: السعودية لا تريد يمنًا حرًّا، مستقل القرار، خارجًا عن الإرادة الأمريكية والمشروع الصهيوني، مشكلتهم معنا أننا نرفض الوصاية، ونتمسك بحقنا في اتخاذ مواقفنا بإرادتنا، ونناصر قضايا أمتنا، ولا نقبل أن نكون تابعين لأمريكا و(إسرائيل).