موقع أنصار الله - متابعات - 21 شعبان 1447هـ

أفاد المنسق العام للحملة العالمية لمقاطعة الاحتلال وداعميه “قاطع” أنس إبراهيم، بأن الحملة تستعد لإطلاق سلسلة حملات مقاطعة مركّزة تستهدف أبرز المنتجات الاستهلاكية المرتبطة بشهر رمضان، الذي يحلّ الأسبوع المقبل، في إطار تصعيد الضغط الاقتصادي على العدو الصهيوني والشركات الداعمة له.

وأوضح إبراهيم، أن الحملات المرتقبة ستشمل منتجات غذائية ومشروبات وعصائر رمضانية معروفة، على أن تُنفَّذ بشكل مخصص لكل دولة، مراعاة لاختلاف العادات الاستهلاكية والمنتجات الرائجة من مجتمع إلى آخر.

وأضاف في حديث لـ"صحيفة فلسطين"، اليوم الاثنين، أن الحملات الوطنية المنضوية تحت مظلة “قاطع” تمتلك معرفة دقيقة بالسوق المحلي، وبالشركات المتورطة في دعم العدو الصهيوني، ما يتيح توجيه المقاطعة بفاعلية، وتسليط الضوء على البدائل الآمنة ودعم المنتجات المحلية.

وبيّن أن الهدف من هذه الجهود هو إحداث أثر حقيقي في عزل العدو الصهيوني، ورفع كلفة جرائمه، وتعزيز نبذه عالميًا، إلى جانب نصرة الشعب الفلسطيني، ودعم المنتجات الوطنية و”البدائل النظيفة” الخالية من أي ارتباط بالاحتلال أو منظومته الاقتصادية.

وأشار إبراهيم إلى أن “قاطع” أطلقت، قبيل شهر رمضان بنحو أسبوعين، حملة عالمية واسعة لمقاطعة تمور “المجدول والمجهول”، في سياق استكمال مسار الضغط الاقتصادي، وتنبيه الجماهير العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى محاولات العدو الصهيوني الالتفاف على المقاطعة، عبر التلاعب ببلد المنشأ والتغليف والتسويق لترويج منتجاته.

وأوضح أن أدوات الحملة تنوعت بين حملات توعوية وإعلامية وعاطفية وتعاونية، ركزت على إبراز الأثر المتحقق من المقاطعة الاقتصادية بوصفها أحد أهم أشكال الدعم العملي لفلسطين، إضافة إلى توعية المستهلكين بضرورة التدقيق في الباركود وبلد المنشأ، وتشجيعهم على إعطاء الأولوية للمنتجات الوطنية والتمور المحلية، في ظل توفر بدائل عربية وإسلامية، بل ومن دول غير متورطة في دعم العدو.

وكشف إبراهيم أن الحملة أطلقت مطلع العام الجاري ما أسمته “رزنامة المقاطعة”، وهي خطة زمنية منهجية لتنظيم الحملات وتوجيه الجهود بصورة مدروسة ومتدرجة، عبر تحديد فترات زمنية واضحة لاستهداف منتجات بعينها، بما يضمن استدامة الزخم الشعبي وتحقيق أكبر أثر ممكن. وأضاف أن الحملات ركزت أيضًا على إبراز الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها الشركات الداعمة للاحتلال، بهدف تحفيز الجماهير وتعزيز ثقتها بجدوى المقاطعة.

 

استجابة شعبية واسعة

وعن حجم التفاعل الشعبي، قال إبراهيم إن الاستجابة شملت مختلف القطاعات الاستهلاكية، مشيرًا إلى تفاعل واسع في العالم العربي والإسلامي، إضافة إلى أوروبا وأمريكا وآسيا وإفريقيا. وأوضح أن منتجات الاحتلال والشركات الداعمة له تحولت إلى سلع مرفوضة شعبيًا، ينظر إليها على أنها “محرّمة أخلاقيًا وإنسانياً”، بل وشرعًا لدى قطاعات واسعة من المجتمعات.

وأضاف أن كل شركة يثبت تورطها في دعم العدو الصهيوني، ماليًا أو سياسيًا أو إعلاميًا، تصبح هدفًا مباشرًا للمقاطعة، ما حوّل هذه الحملات إلى عبء حقيقي على الشركات المتحالفة مع كيان العدو، وأربك خططها التسويقية والإعلانية. وأشار إلى أن بعض الحملات الدعائية قوبلت بردود فعل غاضبة، وأدت إلى نتائج عكسية زادت من حجم السخط الشعبي.

ولفت إلى أن عددًا من المشاهير الذين شاركوا في الترويج لتلك المنتجات تعرضوا لحملات مقاطعة وانتقاد واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما ألحق ضررًا بصورتهم الجماهيرية، في مؤشر على تنامي الوعي العام وحساسية الرأي العام تجاه أي شكل من أشكال التواطؤ مع العدو الصهيوني.

 

تباين في المواقف الرسمية

وعلى صعيد التفاعل الرسمي، أشار إبراهيم إلى تباين واضح، موضحًا أن المقاطعة تُعدّ حقًا مشروعًا ومكفولًا في القوانين الدولية، إلا أن ناشطين في امريكا وبعض الدول الأوروبية يواجهون ملاحقات قانونية وإدارية، نتيجة نفوذ اللوبي الصهيوني وضغوطه السياسية والإعلامية.

في المقابل، أكد أن دولًا أوروبية أخرى، إلى جانب معظم الدول العربية والإسلامية، تشهد بيئة أكثر انفتاحًا على حملات المقاطعة، ما أتاح للمجتمع المدني والنقابات العمل بحرية أكبر. ولفت إلى بروز مواقف نوعية خلال الفترة الأخيرة، تمثلت في إضرابات وتحركات لعمال موانئ في دول عدة، رفضوا تحويل موانئهم إلى جسور لنقل السلاح أو الإمدادات للاحتلال.

وأشار إلى مواقف شهدتها موانئ في إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا واليونان وتشيلي وجنوب أفريقيا، معتبرًا أنها تعبير عن “ضمير إنساني حي” وانتصار للقيم الأخلاقية على الضغوط السياسية. ولفت إلى أن الضغط الشعبي أسهم في دفع بعض الحكومات إلى اتخاذ مواقف أكثر تقدمًا، مثل وسم منتجات المستوطنات أو حظر استيرادها، وقطع عقود مع شركات متورطة في دعم العدو الصهيوني.

 

خيار استراتيجي طويل الأمد

وفي سياق تأثير المقاطعة، قال إبراهيم إن العدو الصهيوني كان يسعى قبل حرب الإبادة إلى تكريس نفسه كـ”كيان طبيعي” في المنطقة، لكن الحرب كشفت وحشيته، وأظهرت أنه يشكل تهديدًا وجوديًا للمنطقة بأسرها، ما أسقط الأقنعة، وعمّق عزلته السياسية والأخلاقية.

وأوضح أن حملات المقاطعة تعاظمت عالميًا حتى باتت تمثل أحد أخطر التحديات الوجودية للاحتلال، مشيرًا إلى تقارير تحدثت عن إلغاء حملة تسويقية ضخمة قُدّرت بنحو 300 مليون دولار للترويج لتمور “المجدول والمجهول”، بعد فشل محاولات الالتفاف على المقاطعة، وتراجع الإقبال عليها بشكل حاد.

وأكد إبراهيم أن المقاطعة الاقتصادية مرشحة للاستمرار والتصاعد، وينبغي أن تتحول إلى خيار استراتيجي تتبناه مؤسسات المجتمع المدني والحقوقي، والنقابات، والنشطاء، بهدف عزل العدو الصهيوني وتجريده من أي شرعية سياسية أو أخلاقية. وأضاف أن المقاطعة ستبقى واجبًا حتى بعد توقف الحرب، لأنها “سار نضالي طويل” لن يتوقف إلا بزوال الاحتلال.

ودعا جماهير الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى جعل المقاطعة نهج حياة وسلوكًا يوميًا، محذرًا من أن العدو الصهيوني، حتى لو غيّر من أساليبه، لن يتوقف عن جرائمه ما دام قائمًا على الظلم والعدوان.

واختتم إبراهيم بالإشارة إلى أن حملة “قاطع” تأسست في أكتوبر/تشرين الأول 2023 استجابة للثورات الشعبية العالمية، وتمكنت خلال فترة وجيزة من التحول إلى مرجعية متخصصة في المقاطعة الاقتصادية، ومنصة لتنسيق الجهود وإطلاق المبادرات النوعية.

وأوضح أن الحملة توسعت إلى أكثر من 15 دولة، وأسهمت، إلى جانب حملات أخرى، في إغلاق أو تراجع أداء فروع شركات كبرى داعمة لكيان العدو الصهيوني، مثل كارفور وماكدونالدز وستاربكس، في عدد من الدول، مؤكدًا أن المقاطعة باتت اليوم فعلًا منظمًا ومستدامًا يتجاوز المبادرات الفردية.