أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان، مساء الثلاثاء، عن البدء بموجة عمليّات "خيبر 2"، والتي تأتي "دفاعاً عن لبنان وشعبه، وردّاً على تمادي العدوّ في قصف المدنيّين والتهجير وهدم البيوت".
وتركّزت العمليات الـ8 اللواتي تم تنفيذهنّ في الوقت نفسه، على مدينة حيفا ومحيطها، بحيث استهدف مجاهدو المُقاومة الإسلاميّة عند الساعة 20:00، قاعدة "ستيلا ماريس" (قاعدة استراتيجيّة للرصد والرقابة البحريّين على مستوى الساحل الشماليّ) بصلية من الصواريخ النوعية. وفي الوقت نفسه عند الساعة 20:00، استهدفت المقاومة، قاعدة "نشريم" جنوب شرق مدينة حيفا بصلية من الصواريخ النوعيّة وسرب من المسيّرات الانقضاضيّة.
كما قصفت بنى تحتيّة تتبع لـ "جيش" العدو الإسرائيلي في الكريوت شمال مدينة حيفا المحتلّة بصلية من الصواريخ النوعيّة. وفي البيان الرابع من عمليات "خيبر 2"، أكّدت المقاومة، استهدافها أيضاً عند الساعة 20:00 قاعدة "تيفن" شرق مدينة عكّا المحتلّة بصلية من الصواريخ النوعيّة وسرب من المسيّرات الانقضاضيّة.
واستهدفت المقاومة الإسلامية وبـ4 صليات صاروخية 4 مستوطنات إسرائيلية وهي: شلومي، شوميرا، زرعيت ونهاريا.
ولفتت "القناة 12" الإسرائيلية، إلى أنّ "الجيش" أكد للمستوطنين أنه "لم يرصد أي تحرك لـحزب الله يشير إلى نية إطلاق صواريخ هذا المساء، ولذلك لم يُصدر تحذيراً مسبقاً".
وقالت "القناة 12" الإسرائيلية، إنّ "إطلاق الصواريخ من لبنان نحو الشمال لا يتوقف". وتحدثت القناة الإسرائيلية، عن إطلاق أكثر من 40 صاروخاً وطائرة بدون طيار نحو المنطقة الشمالية. وفي هذا السياق، أشارت صحيفة "يسرائيل هيوم"، إلى 20 دقيقة من الإطلاق المتواصل للصواريخ من لبنان تجاه حيفا والشمال.
وتحدثت قناة "كان" الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤولين وخبراء سابقين في "الجيش" والموساد حول طبيعة العمليات العسكرية في لبنان، مشيرة إلى أن "هذه الساحة تختلف تماماً عن أي منطقة أخرى من حيث التعقيد والتشابك العسكري".
وعن الخسائر البشرية فقد أقرّ "جيش" العدو الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، بمقتل أربعة من جنوده، بينهم ضابط برتبة نقيب، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة، أحدهم في حالة خطرة، خلال المعارك الدائرة في جنوب لبنان.
وفي التفاصيل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنه سُمح بالنشر عن مقتل أربعة مقاتلين من "الجيش" الإسرائيلي أمس في جنوب لبنان، بينهم ضابط برتبة نقيب واثنان برتبة رقيب أول، على أن تُنشر تفاصيل عن الجندي الرابع لاحقاً. كما أُصيب في الحادثة نفسها جندي بجروح خطيرة، إضافة إلى جنديين آخرين، أحدهما من قوات الاحتياط.
من جهتها، ذكرت صحيفة "هآرتس" أنّ عدد قتلى "الجيش" الإسرائيلي في جنوب لبنان منذ بدء الحرب ارتفع إلى 10 جنود.
إحباط الهجوم على بنت جبيل
أصدرت غرفة عمليات المقاومة الإسلامية، يوم الثلاثاء، بياناً تفصيلياً شاملاً، عن المواجهة البطولية في محور عيناتا في جنوب لبنان.
وقالت غرفة عمليات المقاومة، إنّه "في إطار سعيه إلى السيطرة على منطقة بنت جبيل، باشر جيش الاحتلال الإسرائيليّ قبل أيّام إجراءاته التحشديّة للهجوم عبر محور تقدّم رئيسيّ انطلاقًا من مستوطنة المالكيّة الحدوديّة".
ورصدت المقاومة الإسلامية، مؤشّرات التحرّك الفعلي لقوّات الاحتلال على هذا المحور بتاريخ 28-03-2026 الساعة 20:45 مع تقدّم 4 دبّابات ميركافا وجرّافتين وناقلة جند من جهة خلّة التاروق جنوب بلدة مارون الراس باتّجاه خلّة الخانوق في بلدة عيترون الحدوديّتين.
وفجر الأحد 29-3-2026 تحرّكت قوّة مركّبة من لواءَي" 401" و"غفعاتي" عبر محور تقدّم فرعيّ باتّجاه بلدة عيناتا للوصول إلى مدينة بنت جبيل من الجهة الشماليّة الشرقيّة، بحسب بيان غرفة العمليات.
وأفادت المقاومة الإسلامية، بأنّه و"تحت أعين مجاهدي المقاومة الإسلاميّة، تقدّمت القوّة المؤلّفة من 25 آليّة مدرّعة باتّجاه منطقة العقبة ومرتفع الفريز في بلدة عيناتا"، مشيرةً إلى أنّ لدى وصول القوّة إلى مرتفع غدماثا، فجّر المجاهدون عند الساعة 01:30 عبوة شواظ بدبّابة ميركافا وتشريكة ميكانيكيّة بجرّافة من نوع D9 وأدّى هذا الكمين الذي نفذه حزب الله إلى وقف التقدّم واضطرار الاحتلال إلى الالتفاف من جهة كرحبون-خلّة الحجّة، لكنّ المقاومة أكّدت أنّ المجاهدين تصدّوا لها عند الساعة 10:00.
ولفتت المقاومة الإسلامية في لبنان، إلى أنّ الاحتلال جدّد محاولة التقدّم عصر اليوم نفسه، "فقام مجاهدو الهندسة في المقاومة بتفجير عبوة شواظ بإحدى دبّاباته في منطقة السدر في عيناثا عند الساعة 15:00 وتشريكة ميكانيكيّة بدبّابة أخرى في نفس المنطقة عند الساعة 16:00".
وأكّدت أنّ يوم الإثنين 30-3-2026، خاض المجاهدون ثلاثة اشتباكات متوالية مع قوّات الاحتلال الإسرائيلي داخل بلدة عيناتا ما بين الساعة 12:00 والساعة 17:00 في منطقتَي غدماثا والسدر استهدفوا خلالها دبّابة ميركافا بصاروخ موجّه. كما استهدف المجاهدون عند الساعة 19:45 نقطة تموضع قياديّة لقوّات العدوّ في محيط تلّة الفريز عيناتا بصاروخ نوعيّ وحقّقوا إصابة دقيقة.
وأشارت المقاومة الإسلامية، إلى أنّه بالتوازي، "كان مجاهدو سلاح المدفعيّة قصفوا تجمّعات ونقاط تموضع للعدوّ طوال فترة التصدّي والمواجهات أكثر من 15 مرّة".
ونشرت المقاومة الإسلامية، مساء الثلاثاء، مشاهد من عملية استهداف ناقلتَي جند وآلية هامر تابعة لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة جنوب لبنان بمحلّقاتٍ انقضاضيّة.
صعوبة التعامل مع تكتيكات حزب الله
وتحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية بشكل لافت عن عجز قوات العدو من تحقيق تقدّم ملموس في جنوب لبنان، ومواجهة الاستعدادات الكبيرة التي حضّرت لها المقاومة الإسلامية في لبنان طيلة الـ15 شهراً الماضية.
في هذا السياق، أقرّت "القناة 12" الإسرائيلية أنّ قوات "الجيش" على الأرض جنوب لبنان تُبلغ عن إطلاقات كثيفة من صواريخ مضادّة للدروع وطائرات مسيّرة هجومية إضافة إلى صواريخ ما أدّى إلى وقوع إصابات ليست بقليلة. وأضافت أنّ "الجيش" لم يتوغّل عشرات الكيلومترات داخل الأراضي اللبنانية وهذا النقص يُشعر به بوضوح في القتال داخل لبنان. وأشارت القناة إلى أنّ مقاتلي حزب الله مستعدّون بشكل جيد ولديهم انتشار واسع.
كما نقلت قناة "i24 NEWS" الإسرائيلية عن مصادر أمنية أنّ حزب الله يواصل إطلاق الرشقات الصاروخية على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ما أدّى إلى تفعيل صفّارات الإنذار في البلدات الحدودية وإثارة القلق داخل صفوف "الجيش". وأشارت المصادر إلى أنّ "الجيش" الإسرائيلي يواجه صعوبات غير مسبوقة في التعامل مع تكتيكات الحزب الجديدة، بما يشمل استخدام مجموعات صغيرة من المقاتلين لضرب القوات بدقة. ولفتت المصادر إلى أنّ هذه التكتيكات تسبّبت بخسائر ملموسة وفرضت إعادة ترتيب الخطط العملياتية في عدة مواقع. وأضافت أنّ الصواريخ المضادّة للدروع المستخدمة من حزب الله أكثر تطوّراً من السابق، ما يعكس استعدادات مسبقة وتصعيداً في طبيعة المواجهة.
في ذات السياق، تقول "القناة 14" الإسرائيلية إنّ "المشكلة في لبنان تكمن في أنّ القوات العسكرية في حالة حركة دائمة وهي مكشوفة بالنسبة لعناصر حزب الله الذي يستفيد من التضاريس ويستهدفها".
لبنان ساحة معقدة
وتحدثت قناة "كان" العبرية، نقلاً عن مسؤولين وخبراء سابقين في "جيش" العدو و"الموساد" حول طبيعة العمليات العسكرية في لبنان، مشيرة إلى أن "هذه الساحة تختلف تماماً عن أي منطقة أخرى من حيث التعقيد والتشابك العسكري".
وأكد اللواء احتياط ورئيس "الموساد" سابقاً داني يتوم، أن "عناصر حزب الله في جنوب لبنان يمتلكون أفضلية نسبية على الجيش الإسرائيلي بفضل معرفتهم الجيدة بالأرض". وأضاف أن كل "جذع شجرة وكل تلة صغيرة يمكن أن تُستخدم كموقع كمين لقوات حزب الله"، ما يجعل المبادرة الحقيقية في العمليات عائدة غالباً للطرف الآخر، وهو ما يؤدي عادة إلى نتائج سيئة "للجيش" الإسرائيلي.
وأوضح يتوم أنه حتى "السيطرة على الأرض حتى نهر الليطاني لن تحل مشكلة الصواريخ والقذائف". وأكد أن التحدي الحقيقي "يكمن في معرفة التغييرات المطلوبة على مستوى التكتيك العام وليس فقط الاستراتيجية"، بما يتعلق بطريقة قتال "الجيش" الإسرائيلي في ساحة مثل لبنان.
بدوره، قال "المقدم احتياط" الصهيوني أورن لشم، وهو ضابط رفيع سابق في أركان "سلاح الجو" الإسرائيلي، إنه "لا يوجد حل سحري لموضوع لبنان"، مشيراً إلى أن "الجيش" الإسرائيلي جرب جميع الاتجاهات خلال 18 عاماً، بما في ذلك حرب لبنان الثانية، ومع ذلك لا تزال الأوضاع معقدة ومليئة بالتحديات.
في هذا السياق، تقول "القناة 14" العبرية إنّ "المشكلة في لبنان تكمن في أنّ القوات العسكرية في حالة حركة دائمة وهي مكشوفة بالنسبة لعناصر حزب الله الذي يستفيد من التضاريس ويستهدفها".