أثبت شعبُ الجمهورية الإسلامية الإيرانية للعالم، وبما لا يدعُ مجالًا للشك، أن مواجهتَه بقوة وصلابة لأعتى قوى الإجرام والطغيان، وصمودَه الأُسطوري، كُـلّ ذلك مستمَدٌّ فعلًا من حضارته الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، وأن هذا الصمود تجسيد حي لروح الإسلام الذي ارتقت حضارتُه وسمت بالإنسان، وحفظت إنسانيتَه وكرامته التي أهدرتها أيَّما إهدار القذارةُ الغربية الصهيوأمريكية.
ولقد تمسك الشعب الإيراني العظيم بالعُروة الوثقى للإسلام التي لم ينفصم عنها يومًا، ولم تنفصم عنه.
ويومَ أمس، شهد العالَمُ بأسره أسمى تجسيد للصمود والتحدي، فحين حبس العالم أنفاسَه انتظارًا لما تبقى من سُوَيْعات على الموعد الذي حدّده مجرمُ البيت الأبيض ترامب لمحوِ الجمهورية الإسلامية من خارطة العالم، وإنهاء حَضارة الشعب الإيراني المسلم العريق، إذَا بهذا الشعب، نساءً ورجالًا، صِغارًا وكبارًا، يخرج ليشكِّلَ سلاسلَ بشرية حولَ المنشآت الحيوية وعلى الجسور التي هدّد مجرمُ البيت الأبيض بتدميرها، ليثبتَ هذا الشعبُ أن الحضارةَ سلاسلُ ممتدة عبر الأجيال، وأنه قد جسَّدها تجسيدًا حيًّا بتلك السلاسل البشرية الممتدة لحماية المكتسبات الحضارية الحديثة للشعب الإيراني في العاصمة ومختلف المحافظات.
وهذه الظاهرةُ لا مثيلَ لها في كَيان الاحتلال الصهيوني ودول القذارة الغربية، وعلى رأسها الدولة الإمبريالية الأمريكية؛ فالمشاهدُ أنَّهُ بمُجَـرّد إطلاق صفارات الإنذار يتدافعُ القُطعان إلى الملاجئ تحت الأرض كتدافُعِ الجرذان التي تواجه خطرًا محدقًا.
وبزوغ فجر صباح يومنا هذا، الأربعاء الثامن من إبريل، استفاق العالَمُ على نهضةٍ جديدة للشعب الإيراني، ووثبة قوية إلى الأمام أسقطت القذارةَ الصهيوأمريكية في مزبلة التاريخ.
والمؤكّـد أن صلابةَ وصمود الشعب الإيراني ومحور المقاومة تمثل العاملَ الرئيسيَّ في سُقُوط القذارة الغربية التي جسَّدتها الصهيونيةُ العالمية، وعلى رأسها الإدارةُ الأمريكية والحكومة الصهيونية.
والمؤكَّـدُ أَيْـضًا أن هُناكَ أسبابًا ثانويةً ساهمت، بشكل أَو بآخر، في إسقاطِ القذارة الغربية الصهيوأمريكية في مواجهة حضارة إيران الإسلام.
تمثَّلت تلك الأسبابُ الثانويةُ في الضغوطِ الداخلية، ففي الوقت الذي دفعت فيه الضغوطُ الداخليةُ المجرمَ ترامب للحرب العدوانية الغادرة على الشعب الإيراني المسلم؛ هروبًا من تبعات فضيحة جزيرة إبستين، فها هي الضغوط الداخلية تساهمُ مرة أُخرى، إلى حَــدٍّ ما وبمستوى محدود، في إجبار المجرم ترامب على الرضوخ أمامَ صلابة وصمود الشعب الإيراني وشعوب محور المقاومة.
وقد تجسَّدت تلك الضغوطُ الثانويةُ في تهديدِ عددٍ من أعضاء الكونجرس الأمريكي من الحزب الديمقراطي بتفعيلِ التعديل الخامس والعشرين للدستور الأمريكي المصادق عليه لسنة 1967م، والذي يقضي بنقلِ منصب رئاسة الولايات المتحدة إلى نائب الرئيس في حالات الوفاة أَو العجز أَو عدم الصلاحية لتولي مهام المنصب، وهو ما دفع المجرمَ ترامب إلى المسارعة بالرضوخ في مفاوضاتِ اللحظة الأخيرة.