حين يخرج بنيامين نتنياهو وكاتس بتصريحات متتابعة حول الضفة الغربية، فإن الأمر يدل على أننا أمام إعلان علني وصريح عن خطة رسمية يتم التحرك على أساسها لابتلاع الأرض والإصرار على ذلك، حيث يتفاخر قادة العدو اليوم، وبشكل مباشر، بما يسمى مشروع "إسرائيل الكبرى"، منتقلين من مرحلة الضم الفعلي الخفي إلى معركة الحسم وابتلاع ما تبقى من الأرض جهارًا نهارًا.

فالتحرك الصهيوني في الضفة الغربية ينفذ خطة قديمة متجددة تصرح بها قيادات كيان الاحتلال دون خجل.

هؤلاء يتحركون وفق خلفيات وأساطير دينية واهية، وروايات توراتية محرفة، يستدعونها اليوم لشرعنة نهب الأرض وتهجير أصحابها وقطع الطريق على أي وجود فلسطيني، حتى مستقبلًا.

وهنا تبرز دقة الرؤية التي قدمها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، ورسّخها السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، فهذا العدو بطبيعته وتكوينه شرٌّ مطلق، قائم على التوسع، ولا يمتلك أية قابلية للوقوف عند حدود جغرافية أو الالتزام بعهود واتفاقيات.

فالعدوُّ الصهيوني يتغذَّى على الغفلة، ويستغلُّ حالةَ التشتُّت العربي والرهانات السرابية على المفاوضات والمجتمع الدولي، ليمضي في مشروعه التوسعي.

لكن الرؤية القرآنية تعلِّمنا أيضًا أن هذا كيانَ الاحتلال -رغم كل التبجح وإظهار القوة- يحملُ في أحشائه نقاط الهشاشة، وهو كيانٌ آيلٌ إلى الزوال متى ما واجه إرادة إيمانية صادقة وصمودًا وثباتًا لا يتراجعان، وما حصل في غزة وجنوب لبنان أكبر شاهد على ذلك.

إذاً، نحن أمام تصريحات العدو المعلنة ومخططاته المكشوفة، فلم يعد لدى الشعب الفلسطيني وأمتنا أي متسع للانتظار أو الرهانات العبثية على المجتمع الدولي والأمم المتحدة، وهم مُجرَّبون لمئات المرات، وما حصل في غزة كشفهم على حقيقتهم، وأنهم يتحركون وفق الأجندة والسياسات التي تخدم أهداف العدو الصهيوني والأمريكي.

الموقفُ المطلوبُ اليومَ هو موقف حاسم، وهو التمسك المطلق بخيار الجهاد والمقاومة، وهذه هي اللُّغة الوحيدة التي يدركها هذا العدو، وهي الوسيلة الكفيلة بكسر معادلة الضم وإفشال مخططات التمدد.

أيضًا، بالنسبة للفلسطينيين، يجب عليكم تحقيق الوحدة الميدانية، فرصُّ الصفوف وإسقاط التنسيق مع الاحتلال هما الصخرة التي تتهاوى عليها كل خيانات المرحلة وأطماع الاحتلال، ويكبحان جماح العدو عن تنفيذ هذا المخطط الخطير، والذي لا يتوقف عند حد، لأننا أمام عدو خطير وطامع ومجرم لا يراعي حرمة أي شيء.

وعلى الجميع أن يأخذوا تصريحات نتنياهو وكاتس على محمل الجد، وأن تكون وقودًا لرفع مستوى الوعي والاستنفار، فهذا المشروع التوسعي لن يتوقف بالاستجداء السياسي والدبلوماسي، وحماية الضفة والقدس وكل شبر من أرضنا لن تتأتى إلا بالثبات والجهاد، والثقة بأن النصر حليف المؤمنين.