موقع أنصار الله – متابعات – 2 ربيع الأول 1448هـ                                             

أتت حرائق غابات واسعة على نحو 15 ألف هكتار من الأراضي في منطقة أراغون شمال شرق إسبانيا، وأجبرت أكثر من ألف شخص على مغادرة منازلهم، فيما تواصل فرق الإطفاء مكافحة النيران وسط موجة حر شديدة تضرب أجزاء واسعة من أوروبا.

وشوهد عناصر وحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية وهم يكافحون ألسنة اللهب في بلدة سانتا كروز دي لا سيروس، باستخدام آليات الإطفاء والمعدات الثقيلة، بينما التقطت طائرات الحرس المدني مشاهد جوية للحريق وهو يلتهم مساحات واسعة من الغابات قرب بلدة ريغلوس.

واندلع الحريق مطلع الأسبوع، قبل أن يقترب الخميس من ديري سان خوان دي لا بينا، أحد أبرز المعالم التاريخية في منطقة أراغون، ما دفع فرق الإنقاذ إلى إخلاء رفات ملوك من العصور الوسطى مدفونين في الموقع، إلى جانب كنوز ومقتنيات فنية ذات قيمة تاريخية كبيرة، خشية وصول النيران إليها.

وقال قائد وحدة الطوارئ العسكرية خافيير ماركوس: "في اللحظة الأخيرة تمكنا من إنقاذ أصول ذات قيمة تاريخية استثنائية لهذه المنطقة ولكل إسبانيا. ولست واثقاً من تطور الحريق، ولهذا ما زلنا نحتفظ بعناصر لحماية الديرين".

وقال فيليكس لونغاس، عضو الجماعة الدينية المشرفة على الدير، للتلفزيون العام الإسباني إن الموقع "له قيمة رمزية لا تُحصى؛ إنه جذورنا وتاريخنا هناك"، موضحاً أن تغير اتجاه الرياح ساعد في إبعاد ألسنة اللهب عن الأعمدة التي جرى تغليفها بمواد مقاومة للحريق.

وأعرب لونغاس عن أمله في انخفاض درجات الحرارة وهطول الأمطار، بما يساعد فرق الإطفاء على السيطرة الكاملة على الحريق وإخماده.

ويشارك نحو 500 فرد من عناصر الإطفاء والطوارئ في عمليات مكافحة النيران، فيما لم يستبعد رئيس حكومة أراغون خورخي أزكون إجلاء المزيد من السكان إذا تطورت الأوضاع، مشيراً إلى إمكانية وصول ثلاث طائرات إطفاء من فرنسا للمساعدة في احتواء الحريق.

وتخضع المنطقة لتحذير برتقالي من الدرجة الثانية بسبب موجة الحر، مع توقع وصول درجات الحرارة القصوى إلى 37 درجة مئوية، ما يزيد من صعوبة عمليات مكافحة النيران وسرعة انتشارها في المناطق الحرجية والجافة.

وبحسب النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات، التهمت الحرائق أكثر من 283 ألف هكتار في إسبانيا منذ بداية العام، بعد عام 2025 القياسي الذي شهد احتراق نحو 400 ألف هكتار من الأراضي.

وتأتي حرائق أراغون ضمن موجة واسعة من حرائق الغابات التي تضرب عدة دول أوروبية بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الأراضي. ففي فرنسا، اندلع حريق جديد في منطقة لاند جنوب غرب البلاد، أجبر نحو 100 شخص إضافي على إخلاء منازلهم، فيما أتى حريق آخر على نحو 15.8 كيلومتراً مربعاً من الغابات وأجبر 650 شخصاً على المغادرة.

وفي بلجيكا، التهمت النيران نحو 8.5 كيلومترات مربعة من محمية فاغنيس الطبيعية، بينما حشدت ألمانيا نحو 1400 عنصر إطفاء لمكافحة حريق كبير أدى إلى إجلاء نحو 1800 شخص في بلدة هورتنفالد.

وفي كرواتيا، يكافح أكثر من 100 عنصر حريقاً اندلع في جزيرة دوغي أوتوك، في حين تواجه صربيا نحو 25 حريق غابات كبيراً، بينما أبقت اليونان على حالة التأهب القصوى بسبب الرياح القوية التي تزيد مخاطر انتشار النيران.

وتسلط موجة الحر والحرائق المتزامنة في أنحاء أوروبا الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها دول القارة خلال فصل الصيف، مع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي، ما يوفر ظروفاً ملائمة لاندلاع الحرائق واتساع رقعتها بسرعة.